فتاوى : يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
26 مارس 2026
26 مارس 2026
هل يصح لمن لا يستطيع السجود والتشهد إلا على الكرسي أن يؤم المصلين؟
من حيث الجواز إن لم يوجد غيره ممن يصلح للإمامة فلا حرج أن يؤم المصلين حتى لا تضيع صلاة الجماعة، ويذهب الناس فيصلون فرادى، ولكن الأولى أن يتقدم غيره ممن تتحقق فيه شروط إمامة الصلاة حتى لا يدخل شيء من الحرج على المصلين في الجماعة، فغيره أولى منه، لكن إن لم يوجد وأمكن أن تتعطل الجماعة فلا حرج في أن يؤمهم ولو كان جالسًا على كرسي ويؤدي الركوع والسجود إيماء، والله تعالى أعلم.
هل نزكي عن المال المستثمر في المضاربة بما أنه ملك للبنك ولا نستطيع التصرف فيه إلا بعد انتهاء مدة العقد مع البنك؟
الظاهر من السؤال أنه حساب استثماري، وسنحمل أيضًا السؤال على أنه في مصرف إسلامي، فأما إذا كان في مصرف من المصارف التقليدية، فإنه عليه أن يخرج أمواله منها وأن يجعل أمواله في مصارف إسلامية، ومع ذلك فإنه يؤمر بتزكية رأسماله إذا كان في مصرف تقليدي.
الآن لنأتِ للصورة التي ذكرها السائل، الحسابات الاستثمارية حسب علمي لا تُقيَّد بأن تجعل في وعاء مقيد كوعاء المضاربة حسب ما ذكر هو في سؤاله، وإنما يمكن أن تكون وعاءً عامًّا يشمل وجوهًا من أنواع الاستثمارات التي يدخل فيها المصرف الإسلامي، قد تكون من الوكالات بالاستثمار، من المضاربة، من الإجارة، من المرابحات، أو من وجوه الانتفاع، من وجوه التثمير الموافقة للشريعة.
ولكن مع ذلك لنحمل على أنه قيَّد إيداعه لهذه الأموال في حساب استثماري بأن تكون في مضاربة، فهو مالك لهذا المال ملكًا تامًّا، وجعل المال في وعاء استثماري مقيد بالمضاربة لا ينفي صفة الملك عنه، ولكنه يغير صفة المال.
فإن كان في أموال زكوية، أي مما يجب فيه الزكاة في أعيانها كعروض التجارة على سبيل المثال، فإنه يحسب رأس المال مع الأرباح ويزكي عن الجميع، هو مسؤول عن تزكية ماله، وإن كان جزء من رأس المال المستثمر هو للمصرف مستعملًا في شيء من الآلات أو الثوابت التي يُستفاد منها للإنتاج أو يُتاجر في منفعتها لا في أعيانها، فهذه يخرجها من حسابه ما يقابل نصيبه، ما يقابل رأسماله مما يمثل هذه الموجودات المستعملة في الإنتاج أو التي تقع التجارة في منافعها لا في أعيانها، وهذا القدر لا يزكيه، وإنما يزكي الباقي مع الأرباح التي تحصل عليها، فهذه يعني مختلف أنواع الصور التي يمكن أن تكتنف أصحاب هذه الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية، والله تعالى أعلم.
شخص يعاني من الجلد الميت في أصابعه وأحيانًا عند إزالته له يخرج قليل من الدم، هل يعد صومه صحيحًا إذا أزاله في نهار رمضان وخرج بعض الدم؟
نعم، صومه صحيح، وما شاع عند بعض الناس من أن تعمد إخراج دم أو خروج الدم من الصائم يؤدي إلى نقض الصوم أو إفساده غير صحيح أبدًا، فإذا أُصيب بجرح فإن صومه صحيح لا يتأثر، وإنما الكلام في الوضوء: هل ينتقض الوضوء بمطلق الدم ولو كان يسيرًا قليلًا، أو بالدم المسفوح، أو إذا كان يمكن أن يكون قدر درهم أو قدر ظفر كما يقول أهل العلم، أو لا ينتقض أبدًا؟ هذه أقوال في مسألة انتقاض الوضوء.
أما الصيام فإن خروج دم من جرح لا يؤدي إلى انتقاضه، والله تعالى أعلم.
امرأة نذرت سابقًا وهي ربما في الصف السادس أو الصف الثامن، ولكنها لا تذكر هذا النذر الآن، هي كبيرة في السن، عمرها في الخمسين فماذا عليها؟
الظاهر أولًا أنها تذكر أنها نذرت، فصدور النذر منها أمر تذكره إلى الآن، وإنما نسيت التفاصيل: ما الذي نذرته؟ كيف هو هذا النذر؟ الظاهر من السؤال أنها لا تذكر شيئًا، فبناءً على ذلك يمكن لها أن تأخذ، أن تعمل بمن يقول إن التحلل من النذر هو كالتحلل من اليمين، ويكون ذلك بكفارة يمين مرسلة استنادًا إلى أثر: كفارة النذر كفارة اليمين، وكفارة اليمين المرسلة هي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، قدر الإطعام لمن اختار خصلة الإطعام، لأنه مخير بين خصال ثلاث أول الأمر: الإطعام والكسوة وعتق الرقبة، فإن لم يجد شيئًا من ذلك فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام، لا كما يتوهمه أيضًا بعض الناس من أن يبدأ بالصيام، من أنه يكفر عن يمينه بصوم ثلاثة أيام، هو مأمور إن كان عنده مال أن يبدأ بخصلة من هذه الخصال الثلاث، فإطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة، إن لم يوجد شيء من ذلك انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، الإطعام: يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، يعني قدر الإطعام في الكفارات هو نصف مقدار صدقة الفطر، صدقة الفطر فيها صاع، والكفارات فيها نصف صاع، لكن العدد مطلوب، يعني من أراد أن يكفر عن مثل هذا النذر أو عن يمين مرسلة، فليختر أسرة على سبيل المثال فيها عشرة، لا يُحسب الرضيع الذي لم يفطن، وإنما يُحسب أفراد الأسرة، فإذا كان في هذا البيت خمسة وفي البيت الآخر خمسة فإنه يدفع إلى البيتين، يعد لهم ليُحسب لكل واحد منهم نصف صاع، بالكيلوجرام: كم؟ بالكيلوجرام.. كيلوجرام و25 جرامًا، وتحديد القيمة أنا أفضّل أن يرجعوا إلى لجان الزكاة في الولاية التي يكونون فيها، نحن أصدرنا لهم دليلًا إرشاديًّا وهم يسيرون عليه في تقدير هذه المبالغ، قيم صدقات الفطر والكفارات، ويعرفون أيضًا الحالات.
هل يصح في ركوع الفريضة والسجود نقول سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح أم في النوافل والسنن فقط؟
في قول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» خلاف، والأكثر على المنع منه في الفرائض، وإنما يمكن أن يأتي به في النوافل، ومنهم من يجيز مطلقًا، ومنهم من يمنع مطلقًا، فإذا أخذ بالقول الأعدل لا سيما في الفرائض، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزل عليه قول الله تبارك وتعالى: «سبح اسم ربك الأعلى»، فقال: «اجعلوها في سجودكم»، أي أن يقول: «سبحان ربي الأعلى»، فهذا الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجدت بعض الآثار التي فيها هذه الصيغة، وتحمل على التوسع في النوافل من نحو صلاة الليل، صلاة النوافل عمومًا، إن كانت أدعى إلى خشوعه وتمثله لمقام هيبة جلال الله تبارك وتعالى، فلا مانع من ذلك إن شاء الله على ألا يتخذها هي الذكر الذي يأتي به في كل سجوده، وإنما يمكن أن يأتي بذلك في بعض الأوقات في النوافل، والله تعالى أعلم.
إذا كانت هناك مبالغ وُقفت أو خُصصت لتعليم القرآن الكريم، وأراد المعلم نفسه أن يستقرض منها، هل يمكن أن يأخذ؟
في هذه المسألة خلاف، فأموال الأمانات، ومنها ما تُبرع به لغرض خاص، ينبغي أن تُصان وأن يُحافظ عليها من كل ما يمكن أن يؤدي إلى شيء من التفريط فيها، فمن أجل ذلك يُؤمر القائم عليها بأن يجعلها في الغرض الذي خُصصت من أجله، وإنما رخص بعض أهل العلم في الإقراض منها إذا كان المقترض أمينًا لا تشوبه شائبة مماطلة أو خيانة، والعياذ بالله، وكان مضطرًا إلى ذلك، وكان مليئًا، أي عنده ما يمكن أن يؤدي به هذا الدين عندما يُطلب منه، وهنا شرط، وهو أن لا يكون المقترض طرفًا في الإقراض نفسه، يعني لا يكون من جملة من يتخذ القرار بالإقراض فيكون هو أمينًا ومقترضًا في نفس الوقت، هذا لا يكون، وإنما إذا كانت هناك لجنة قائمة على هذه الأموال وليس هو منهم، فرأوا بأن الرجل أمين وهو في حالة اضطرار، وعنده ملاءة مالية، عنده مصادر دخل، ولكن طرأت عليه حاجة آنية تستدعي أن يُعان بالمال، فمثل هذه الرخصة موجودة، لكن قلت بضوابط، بالضوابط المتقدمة، ومع ذلك فإن الذي ننصح به القائمين على هذه الأموال ألا يُقرضوا منها، لأنها حصلت أحوال، فيأتي هذا ويقترض ويأتي الآخر ويقترض، ثم إن الأصل في الأموال أنها جُمعت وحُفظت لغرض مخصوص، فإذا احتاجوا إليها كانت الأموال في أيدي المقترضين، فيتحرجون من مطالبتهم، وهؤلاء قد يكونون في عسر أو ليس عندهم ما يؤدون به الدين في ذلك الوقت، ولذلك فإن الأحوط في أموال الأمانات والودائع أن تُصان وأن تُجعل فقط فيما جُعلت من أجله، والله تعالى أعلم.
من يخصص مالًا للقرض فقط، وهو مال محدود، يساعد به هؤلاء المحتاجين، هل هناك فضل معين؟
نعم، هذه فكرة مستحسنة محمودة، وثوابها عظيم، فالقرض بسبعة عشر ضعفًا، إذا كانت الصدقة، يعني يُفضل القرض، يُفضل، لأن في القرض إسعافًا لمحتاج، وتلبية لحاجته، وفيه إظهار لروح التعاون والإخاء، وقد يتعفف كثيرون عن قبول الصدقة، ولكنهم يحتاجون إلى المال، فيؤدى إليهم من مثل هذه الصناديق، ولذلك أجاز عدد من أهل العلم وقف النقود، فتجعل نقود موقوفة للقرض لأجل الإقراض منها، لكن بالشروط المتقدمة أيضًا، نعم، فلا يصح أن يكون هو وكيل الوقف وأن يقترض لنفسه، هذا ممنوع، ولكن أن يكون وكيل الوقف أو مجلس أمناء ذلك الوقف، إذا كان له مجلس أمناء أو مجلس إدارة أو أكثر من وكيل، فيقرضون الأمين الوفي المليء، هذا يعني ليس فيه تفويت للوقف لهذا الصندوق الوقفي المجعول لهذا الغرض، وهو باب خير يجلبون به رحمات الله تبارك وتعالى ويجنبهم مثل هذه الأحوال والأوضاع.
هل هناك أدعية معينة تُقال في التشهد قبل التسليم؟
هو قبل التسليم وبعد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُشرع أن يأتي المصلي بما شاء من أذكار ودعاء، وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإتيان بالاستعاذات المعروفة، وهي قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال»، وأضاف بعضهم: «وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»، ثم له أن يدعو بما شاء.
بعض أهل العلم يحمل ما ورد من أحاديث، من روايات يوصي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض أصحابه ببعض الأذكار ويأمرهم أن يأتوا بها، أي يرشدهم أن يأتوا بها دبر كل صلاة، يحمل هذا المعنى على أنه قبل التسليم، أي في آخر كل صلاة لا بعد التسليم، وعلى هذا فإن إرشاده أيضًا عليه الصلاة والسلام لسيدنا معاذ أن يقول دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، يحمله عدد من أهل العلم على أن يأتي به آخر صلاته قبل التسليم، فيمكن أن يُؤتى به بعد هذه الاستعاذات وقبل التسليم لما فيه أيضًا من معانٍ جليلة.
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، وما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأدعية الثابتة عنه، فمن الحسن أن يأتي بها، إن كان إمامًا عليه أن يراعي أحوال المأمومين، وإن كان مأمومًا والإمام يطيل فليأتِ بمثل هذه الأذكار والأدعية، وإن كان منفردًا فليأتِ بما يستجيب، بما يدفعه إليه قلبه ورغباته التي يطلبها من ربه جل وعلا، سواء كانت دنيوية أو أخروية، مما شرعه الله تبارك وتعالى.
