الفعاليات الشتوية والاقتصاد الوطني

19 يناير 2026
19 يناير 2026

تشهد سلطنة عُمان خلال هذه الفترة إقامة عديد الفعاليات والمهرجانات الشتوية في مختلف المحافظات والولايات التي تأتي تزامنا مع إجازة الشتوية للموظفين وطلبة المدارس والكليات والجامعات. 

وتعد هذه الفعاليات والمهرجانات محركًا للاقتصاد الوطني؛ حيث تستقطب العديد من الزوار والسيّاح من داخل سلطنة عُمان وخارجها الذين ينفقون على السكن، والتسوق، والخدمات، ما يزيد من الإيرادات السياحية الداعمة لجهود تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي عبر انتعاش حركة الأسواق المعززة للقوة الشرائية من خلال الاستفادة من العروض والتخفيضات، ودعم مشاريع الأسر المنتجة إضافة إلى إيجاد فرص للباحثين عن عمل في وظائف مثل: التنظيم، والإشراف، وتقديم الخدمات. 

بلدٌ مثل سلطنة عُمان تتميز عن غيرها من البلدان بطبيعتها الخلابة، وبنسمات شتائها العليل، وبتنوع تضاريسها، وبمواقعها السياحية والتراثية، وبمعالمها الثقافية، أصبحت محط أنظار السيّاح والزوار من مختلف بلدان العالم، إضافة إلى وجود بنية أساسية متطورة وحديثة تدعم نجاح الفعاليات الشتوية، وتشجع الزوار والسياح لارتياد المواقع السياحية والاستفادة من الخدمات والتسهيلات المقدمة لهم، وتدعم نمو القطاعات الاقتصادية المساندة، وتشجع المستثمرين على الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، وبالتالي تعزيز التنمية المستدامة. 

لقد ساعدت وسائل الإعلام بمختلف أدواتها ومنصات التواصل الاجتماعي في الترويج للفعاليات الشتوية من خلال الإعلان المبكر، وإطلاق الحملات الإعلامية، إضافة إلى التغطية الإعلامية المتميزة وتداول الصور والمقاطع المرئية للتغطية الإعلامية على نطاق واسع، إلا أننا في ظني بحاجة إلى جهود أكبر في الترويج من خلال استهداف جميع شرائح المجتمع، وهنا أتحدث عن تطبيق المراسلة الفورية، والوسوم الترويجية في منصات التواصل الاجتماعي؛ لضمان وصول التغطية الإعلامية إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع في سلطنة عُمان، وأكبر عدد من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي من خارج سلطنة عُمان، ورغم ذلك رصدنا قيام المؤثرين والفاعلين في وسائل التواصل الاجتماعي بالتفاعل مع الفعاليات الشتوية، ما ساعد على وصول محتواها إلى أكبر عدد من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي. 

حقيقة سررت بمستوى التطوّر اللافت في الفعاليات الشتوية لهذا العام، وتعدد مواقع إقامة الفعاليات؛ تحديدا فعاليات ليالي مسقط، ما أسهم في تقليل الازدحام على موقع معيّن، وتنوع الفعاليات المقامة، وسررت أكثر بالانطباع الإيجابي الذي أبداه مرتادو الفعاليات والمهرجانات في مختلف الولايات والمحافظات، وهذا الشعور بالارتياح تجسّد بفضل الجهود الكبيرة المبذولة للتحضير لهذه الفعاليات التي أرى أنها نجحت في تحقيق المرجو من تنظيمها، وهو تعزيز السياحية الداخلية في موسم السياحة بسلطنة عُمان. ولنواصل النجاح لابد من البدء بالتخطيط من الآن لفعاليات الشتاء في العام المقبل من خلال استطلاع آراء الجمهور وتحليلها عن فعاليات هذا العام، ومقترحاتهم التطويرية لفعاليات الشتاء في العام المقبل. 

أرى من الجيد دراسة مقترح عدم تزامن المهرجانات والفعاليات الشتوية في نفس التوقيت؛ حتى تتاح الفرصة للسياح والزوار لارتياد جميع الفعاليات والمهرجانات على أن تبدأ مع بدء اعتدال درجات الحرارة بعد موسم الصيف؛ بحيث تجمع فعاليات ولايات كل محافظة في فترة محددة. وأعتقد أنه في حال تحقق هذا المطلب ستحظى جميع الفعاليات الشتوية بنفس التفاعل مجتمعيا وفي وسائل التواصل الاجتماعي. 

المهرجانات والفعاليات الشتوية التي نظمتها مختلف المحافظات والولايات، أسهمت في إبراز الفنون التقليدية والحرف اليدوية والترويج للأسر المنتجة، والأهم من ذلك التعريف بالمعالم والمواقع السياحية التي تزخر بها الولايات والمحافظات، وتزامنت مع نشاط السياحة الداخلية الشتوية بسبب إجازة الطلبة بين الفصلين الدراسين؛ وبالتالي نستطيع القول بأن المهرجانات والفعاليات عموما فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية التي تعكس الهوية المجتمعية، وتزيد من مستوى التفاعل بين أفراد المجتمع. 

إن المهرجانات والفعاليات الشتوية المقامة في مختلف ولايات ومحافظات سلطنة عُمان أسهمت في التعريف بالمقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها كل محافظة، وعززت من الحركة الاقتصادية والتجارية لأسواق الولايات، وتحقق ذلك من خلال الاستعداد المبكر لإقامة الفعاليات والأنشطة الإعلامية المصاحبة، وتطور البنى الأساسية في مواقع الفعاليات. 

وأعتقد أنّ أحد الأسباب الرئيسة للانطباع الإيجابي الذي رُصد عن المهرجانات الشتوية لهذا العام هو نضج تجربة إقامة الفعاليات في موسم الشتاء سنويا، والاستفادة من الملاحظات والمقترحات والتوصيات التي حصرت، والاشتغال عليها في المحافظات، وأرى من الجيد الاستفادة أيضا من الأدوات التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتحقيق انتشار أكبر عن الفعاليات الشتوية، وللتعريف عنها بصورة أكبر مع ضرورة ضبط مسار الخطاب الإعلامي في هذه المنصات عبر تبني أنشطة إعلامية واتصالية تعزز لإقامة هذه الفعاليات، وتوضّح الغاية من إقامتها من حيث تنمية المحافظات، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وأيضا ترد على المعلومات المتداولة غير الدقيقة أوالمغلوطة. 

راشد بن عبدالله الشيذاني باحث ومحلل اقتصادي