الجمهوريون يعلمون أن الحرب لا تمضي على ما يرام
28 مارس 2026
28 مارس 2026
ترجمة أحمد شافعي -
لا يقتصر الخوف على الديمقراطيين وحدهم في الكونجرس من أن حرب دونالد ترامب في إيران تتخبط؛ فبعد جلسة إحاطة سرية في البنتاجون يوم الأربعاء، بدا القلق واضحًا على وجوه المشرعين الجمهوريين في لجنة مجلس النواب للقوات المسلحة.
قالت نانسي ميس «لن نضحي بأرواح أمريكيين من أجل نفس السياسات الخارجية الفاشلة»، وحذرت من احتمال وجود قوات أمريكية في إيران.
واشتكى مايك روجرز رئيس اللجنة من أن أعضاءها لا يحصلون على القدر الكافي من المعلومات حول خطط الحرب. وقال إن تحركات القوات يجب أن تكون «مدروسة ومتأنية»، فأشار إلى أنها قد لا تكون كذلك حاليا.
وقال لي جاسون كراو وهو من قدامى المحاربين وعضو ديمقراطي في اللجنة إن «هذا هو الأسبوع الأول الذي شعرت فيه بوجود مقاومة حقيقية من الجمهوريين لهذه الحرب». وأشار إلى أن تصريحات زملائه العلنية لا تنم إلا عن عمق قلقهم. وقال إنهم يعربون في الغرف المغلقة عن مخاوف كثيرة «يعزفون عن إعلانها على الملأ».
لا يزال بعض المحافظين يجادلون بأن التشاؤمية حيال الحرب نابعة من نخبة متحيزة ضيقة الأفق. وفي حين أن المنتمين إلى «دوائر المثقفين» قد يتصورون أن الحرب تمضي على نحو سيء، فقد كتب نوح روذمان في ناشونال رفيو الأربعاء الماضي أن «نظرتهم المتجهمة تبدو منقطعة الصلة كليا عن التقدير الموضوعي».
لكن البعض على الأقل من الجمهوريين الذين يتلقون معلوماتهم مباشرة من البنتاجون ليسوا شديدي التفاؤل؛ فقد قالت سارة جاكوبس ـ وهي عضوة ديمقراطية أيضا في اللجنة ـ إنه «واضح تماما لنا على مستوى الحزبين أنه لا وجود لخطة» وقالت إن مقدمي الإحاطة «لم يستطيعوا أن يحددوا النهاية حتى بعد أن مضت ثلاثة أسابيع على بداية هذه الحرب».
والسؤال الكبير يتعلق بما لو أن غزوًا بريًا أمريكيًا وشيكا، وأشك أن الناس يقللون من هذه الاحتمالية لأنها فكرة رهيبة بمنتهى الوضوح؛ فالأمريكيون يقينًا لا يريدون أن يروا قوات على الأرض.
ففي استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي، قال 34% إنهم سوف يؤيدون نشر جنود من القوات الخاصة في إيران، و7% فقط يدعمون هجومًا أكبر حجمًا. ويبدو أن الأسواق ـ وهي من القوات القليلة القادرة على تحجيم ترامب ـ تتوقع حلا سريعا نسبيا للحرب، ولعل ذلك هو السبب في أن أسعار النفط لم ترتفع بالقدر الذي توقعه البعض.
ويبدو أن ترامب نفسه يخشى السماح لهذه المغامرة الهوجاء في إيران بأن تطول. إذ تفيد وول ستريت جورنال بأنه يريد نهاية سريعة للحرب، وأنه يبدو في بعض الأحيان كمن يتوسل لقادة إيران إبرام اتفاقية. فقد نشر في صبيحة يوم الخميس أنه «خير لهم أن يتحلوا بالجدية قريبًا، قبل أن يفوت الأوان»، فلعلكم تستشعرون العرق البارد ينضح منه.
غير أنه برغم جميع الأسباب التي يجب أن تدعو أمريكا إلى عدم تصعيد حربها مع إيران، فثمة فرصة كبيرة لأن تفعل ذلك. فترامب يرسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، وفي الماضي، حينما حشد قوات عسكرية قرب بلد معاد، فإنه استعملها. وقد ذكر موقع أكسيوس يوم الخميس أن «بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن استعراضًا ساحقًا للقوة بهدف إنهاء القتال قد يوفر مزيدًا من أوراق الضغط في محادثات السلام أو يمنح ترامب على الأقل ما يشير إليه وهو يعلن النصر».
وقد قالت لي جاكوبس عضوة الكونجرس إن طلب البنتاجون مئتي مليار دولار لتمويل حرب تستهلك مئات ملايين الدولارات في اليوم أمر لا يخلو من دلالة. وقالت «إن هذه ليست تكلفة تدفع مرة واحدة بغرض إنهاء وضع معين، إنما هي دفعة تحت الحساب في حرب طويلة».
ومن الواضح أن هذه لن تكون المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بتصعيد حرب اختيارية من أجل أن تجتنب مذلة الهزيمة. ففي سيرته الذاتية، كتب وزير الدفاع السابق روبرت مكنمارا أن وكالة المخابرات المركزية حذرت من الفشل إبان حرب فييتنام وقالت إنه «سوف يضر بمكانة الولايات المتحدة» فأفضى ذلك بالولايات المتحدة إلى صراع ممتد عديم الغاية على أمل حفظ ماء الوجه.
وخلال سنوات القتال في العراق وأفغانستان، كان قادة الجيش، حسبما حكى كراو، يكررون زعمهم بأن «زيادة واحدة أخرى وكبيرة للقوات، وهجمة كبيرة أخرى، كافية لإتمام المهمة وجعلنا في وضع أفضل والانتصار في الحرب».
غير أنه لم يحدث قط من قبل أن وصلت أمريكا بهذه السرعة إلى أعتاب مستنقع برغم كل التحذيرات المسبقة من أخطاء معينة ترتكبها.
لقد قضينا أغلب العقد الماضي ـ بسبب انتخاب ترامب إلى حد غير قليل ـ ونحن ندرس تكلفة حرب العراق على الاستقرار العالمي والتماسك الأمريكي. وللمرة الأولى في ما يمكن أن أتذكر نجد في كلا الحزبين فرقا كبيرة وذات تأثير معادية للحرب. لقد ترشح ترامب للرئاسة على أساس ـ وإن يكن كاذبًا ـ أنه مرشح السلام، زاعمًا أن كمالا هاريس سوف تقود أمريكا إلى الحرب العالمية الثالثة.
ومع ذلك ها نحن في ما نحن فيه الآن، نمضي قدما إلى نسخة جديدة من كارثة مألوفة، إذ نعاني من بعض أشكال الهوس الوطني بالتكرار. فقد قال مات دوس نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية إن ما يجري «أشبه بنسخة رهيبة الرداءة من أسوأ ما في السياسة الخارجية الأمريكية».
ولعلنا في يوم نجمع شتات أنفسنا بعد حرب أخرى هوجاء فيوضح لنا الجمهوريون أنهم من وراء الستار كانوا معارضين لها. فمن مشكلات الكونجرس الكبرى، حسبما قال كراو، مشكلة تتمثل في الفجوة بين ما يقوله الناس سرًا وبيت ما هم مستعدون لإظهار «قوة اعتقادهم به» علنًا. وأضاف كراو قائلا «إنني أحاول دائما أن أقرب تلك الفجوة مع الزملاء، فلا أكف عن تذكيرهم بأن الوقت دائما مناسب لفعل الصواب». ولعله يكون على حق، لكن كلما أسرع ذلك كان خيرًا لنا.
ميشيل جولدبرج من كتّاب الرأي في ذي نيويورك تايمز منذ 2017.
