نحو تنشيط إصدارات حقوق الأفضلية

21 يوليو 2026
21 يوليو 2026

تمثل حقوق الأفضلية التي تطرحها شركات المساهمة العامة من حين لآخر إحدى أهم أدوات التمويل التي تمكّن الشركات من تنفيذ خططها لتوسعة أعمالها وزيادة منتجاتها أو لتعزيز مراكزها المالية، كما أنها تتيح للمساهمين زيادة نسبة تملكهم في رؤوس أموال الشركات، وفي الوقت نفسه إتاحة المجال أمام العديد من المستثمرين الآخرين لشراء حقوق الاكتتاب عند طرحها للتداول في البورصة.

وعلى الرغم من أهمية حقوق الأفضلية للشركات المدرجة ببورصة مسقط، والمساهمين، والمستثمرين في البورصة بشكل عام، إلا أننا نلاحظ أن إصداراتها محدودة، الأمر الذي يحدّ من قدرة سوق رأس المال على تحقيق أهدافها في تمويل الشركات، وفي الوقت نفسه تفقد الشركات ميزة مهمة من المزايا التي تتيحها لها سوق رأس المال لتمويل مشاريعها بعيدًا عن القروض المصرفية.

إن ما نرغب في تسليط الضوء عليه في هذا المقال هو التأكيد على أهمية إصدارات حقوق الأفضلية باعتبارها مؤشرًا على دور البورصة في تمويل مشاريع الشركات من جهة، والمساهمة من جهة أخرى في النمو الاقتصادي وتعزيز ارتباط الشركات بمساهميها، وبالتالي فإن حقوق الأفضلية ليست مجرد وسيلة لزيادة رؤوس أموال الشركات، بل هي أيضًا أداة رئيسية تستطيع الشركات اللجوء إليها عندما ترغب في توسعة إنتاجها أو تمويل مشروعاتها الاستراتيجية الجديدة وعمليات الاستحواذ وإعادة الهيكلة وتقليص الديون. وبهذا المفهوم تصبح إصدارات حقوق الأفضلية إحدى وسائل التمويل التي تمكّن الشركات من تحقيق أهدافها في النمو والتوسع، وفي الوقت نفسه المحافظة على مديونيتها عند مستويات مقبولة وآمنة لا تؤثر على مراكزها المالية.

وبشكل عام، يمكننا النظر إلى الأسهم التي تطرحها الشركات أمام مساهميها لممارسة حق الأفضلية عبر أربعة محاور؛ الأول هو أهمية هذه الإصدارات لشركات المساهمة العامة ودورها في تمويل مشاريعها وتقليل أعباء الاقتراض، بحسب ما أشرنا إليه سابقًا. والمحور الثاني هو أهمية هذه الإصدارات للاقتصاد الوطني والتنويع الاقتصادي من خلال تنفيذ مشاريع جديدة، والمحافظة على نمو الشركات وتقليص مديونيتها، وتوظيف المدخرات المحلية لدى الشركات والأفراد في مشاريع ذات جدوى اقتصادية، بحيث تحقق عائدًا مرتفعًا ليس للشركات فقط، بل أيضًا للمساهمين، وبما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة والبورصة.

والمحور الثالث يتعلق بأهمية إصدارات حقوق الأفضلية للمساهمين من خلال ما تحققه لهم من عوائد، خاصة لدى الشركات التي تتمتع بقيمة سوقية مرتفعة؛ إذ إن الأسهم التي يتم طرحها لممارسة حقوق الأفضلية تكون أسعار الاكتتاب فيها عادة دون سعر السهم في البورصة، وهو ما يمنح المساهمين فرصة للاكتتاب بأسعار تفضيلية تقل عن الأسعار السائدة في السوق، وحتى إن لم يرغب المساهم في الاكتتاب، فيمكنه بيع الحقوق لتحقيق مكاسب إضافية، وبشكل عام يمكننا النظر إلى هذه الإصدارات على أنها تقدير من الشركة لمساهميها، ورغبة منها في توسيع قاعدة الاستثمار أمام المستثمرين الراغبين في زيادة حصصهم في الشركات.

والمحور الرابع يكمن في أهمية هذه الإصدارات للبورصة ودورها في تنشيط التداول، وزيادة السيولة، وعمق السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتمكين البورصة من تحقيق أهدافها في تمويل الشركات ومساعدتها على النمو، وليس مجرد سوق لبيع وشراء الأسهم والأوراق المالية الأخرى، وبالتالي فإن زيادة عدد الإصدارات المنتظمة لحقوق الأفضلية في بورصة مسقط من شأنه أن يعزز جاذبية البورصة أمام المستثمرين والصناديق والمؤسسات الاستثمارية في سلطنة عُمان والخارج، والتأكيد على أن بورصة مسقط تتمتع بالعديد من فرص النمو، وبما ينعكس مستقبلًا على المستثمرين فيها.

إن هناك العديد من المكاسب الاقتصادية التي تحققها إصدارات حقوق الأفضلية للشركات والمساهمين والبورصة والاقتصاد الوطني بشكل عام، وكما أشرنا سابقًا فإن أهداف البورصة وغاياتها لا تقتصر فقط على إتاحة المجال لتداول الأسهم والأوراق المالية الأخرى بيعًا وشراءً، بل أيضًا لها دور رئيسي في مجال توظيف المدخرات المحلية، وتوجيهها إلى تمويل الشركات والمشروعات الجديدة. وهذا يتطلب مزيدًا من الاهتمام بتنشيط هذه الإصدارات وتشجيع الشركات التي لديها خطط للنمو على الاستفادة من هذه الأداة التمويلية بما يعزز من عمق السوق ويُسهم في توسيع قاعدة الاستثمارات والمستثمرين ببورصة مسقط.

محمد بن أحمد الشيزاوي كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية