في دور الإعلامي وصانع المحتوى
03 يناير 2026
03 يناير 2026
وسط المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية المتلاحقة، والدور المتعاظم لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تغطية الأحداث، تبرز أهمية دور الإعلامي والصحفي ومستخدم هذه المنصات في إيصال الرسائل الصحيحة ونقل المعلومات الدقيقة للجمهور.
إن هذه المتغيرات تفرض على الإعلامي امتلاك المُمكّنات الأساسية التي تعينه على أداء واجبه، ويقف على رأسها تقديره لأهمية دوره، ثم مواكبة كل ما هو جديد في مجال عمله، والإفادة من إيجابيات الطفرة الإعلامية الحديثة وتقنياتها.
كما تفرض هذه المتغيرات التعامل المسؤول مع القضايا المطروحة، خاصة الوطنية، عبر توظيف وسيلته وقلمه بما يخدم الأهداف النبيلة، المتمثلة في تعميق الحِس الوطني، وتقديم المُنجز المحلي في صورته المشرقة، وجلاء الغبار عن أي سوء فهم تجاه بعض القضايا، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالخطط والاستراتيجيات الوطنية المختلفة، التي تدعم توجهات الوطن المستقبلية.
من خلال تجربتي الصحفية بوكالة الأنباء العمانية، التي امتدت ثمانية وعشرين عاما، يمكنني القول: إن الصحفي يجب أن يكون على دراية تامة بأهمية دوره المهني، وقيمة المادة الخبرية التي بين يديه، وما قد يترتب على بثها قبل أن تنطلق من جهاز بث الأخبار، فهو بذلك يُسهم في رسم الصورة الذهنية النقية المراد إيصالها لوطنه، وللمؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها كذلك.
ولأن الأوطان عادة تواجه تحديات، وهي تذود عن خططها وأهدافها، فإن هذه التحديات ينبغي أن تدفع بالمُمتهن إلى تطوير قدراته الفردية عبر ملاحقة المعرفة، والاطلاع الواسع على الجديد في حقل الإعلام، ومتابعة الأحداث، فكل ذلك ينعكس مباشرة على جودة أدائه.
إن الاشتغال الجاد على صقل القدرات الشخصية، والإفادة مما تقدمه المؤسسة الإعلامية الرسمية أو الخاصة من برامج ودورات متخصصة، كفيل بصناعة إعلامي وصحفي مؤهل لتبيان أين تكمن مصلحة بلاده، وأين لا ينبغي أن يقف، إعلامي قادر على إيصال الرسائل الصحيحة حول القضايا الحيوية لمجتمعه بكل اقتدار وثقة.
من هذا المنطلق يبرز حديث حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، خلال اللقاء الذي جمع جلالته برئيس وأعضاء مكتب مجلس الدولة مؤخرا، عن أهمية دور الإعلام في التفاعل مع قضايا المجتمع، والتحديات التي يُواجهها، والدور المُلقى على عاتق الإعلامي، وهو يتعامل مع الأفكار والطروحات والقضايا في وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي التي تزدحم بالمعلومات المُضلّلة.
ولعله من الأهمية بمكان التأكيد هنا على دور هذه المنصات، وهي مطية المتخصص ومن لا علاقة له بمهنة الإعلام، في سرعة تداول وتبادل المعلومات، وتأثيرها السلبي المُحتمل على المجتمع إذا ما وُظفت بصورة خاطئة، خاصة بعد دخول تقنية الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يُحتم الإفادة منها بما يعود بالنفع على الأسرة والمجتمع، في عالم يغرق شيئا فشيئا في لجة الإسفاف والابتذال، وتتنازعه المصالح السياسية، وتُسيّره المطامع والأجندات الخارجية.
النقطة الأخيرة:
إن من واجب الإعلامي وصانع المحتوى بمنصات التواصل الاجتماعي التحلي بالمسؤولية، وهو يقدم بلاده للعالم، أو يقترب من همومها وتحدياتها، عليه إدراك أن واجبه تجاه وطنه مقدس، ركيزته الحفاظ على مقدراته، وترسيخ الألفة بين مواطنيه والذين يعيشون على أرضه.
عُمر العبري كاتب عُماني
