بورصة مسقط.. فرص جديدة للنمو

17 مارس 2026
17 مارس 2026

كثيرا ما ينظر كبار المستثمرين إلى الأزمات التي تمر بها الأسواق المالية على أنها فرص لتعزيز المكاسب؛ في الوقت الذي يتجه فيه الآخرون إلى البيع خشية مزيد من الخسائر، وفي كثير من الأحيان ينظر المحللون إلى الأزمات على أنها فرصة لتجديد دماء السوق وإعادة بناء المحافظ الاستثمارية وتنويع الاستثمارات وهو ما يجعلهم يقللون من تأثير هذه الأزمات على الأسواق المالية ويجدون أنها فرصة لكسر الارتفاعات المتتالية وتمكين صغار المستثمرين من العودة إلى الشراء ودفع البورصة رويدا رويدا إلى الصعود.

عندما ننظر إلى بورصة مسقط في الوقت الراهن نجد أن التراجعات التي تشهدها بعض الأسهم هي تراجعات طبيعية للعديد من الأسباب؛ لعل في مقدمتها قيام الجمعيات العامة العادية السنوية لشركات المساهمة العامة التي انتهت سنتها المالية في ديسمبر الماضي بإقرار توصيات الأرباح التي رفعتها مجالس الإدارة خلال الأسابيع الماضية، والسبب الآخر هو أن كثيرا من الأسهم شهدت في شهري يناير وفبراير الماضيين ارتفاعات حادة في ظل العديد من المؤشرات الإيجابية وارتفاع حجم السيولة الموجهة إلى البورصة من قبل الصناديق والشركات الاستثمارية، ولهذا فإنه من الطبيعي أن تتراجع الأسهم؛

إذ لا يمكن للصعود أن يتواصل إلى ما لا نهاية خاصة أن كثيرا من الأسهم ارتفعت بنسب تجاوزت 100% عن مستوياتها قبل عام.وفي نظرنا أن تأثيرات الأزمة التي تشهدها المنطقة حاليا على بورصة مسقط محدودة؛

نظرا لأن التراجعات التي شهدتها العديد من الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين هي تراجعات طبيعية في ظل إقرار الجمعيات العامة العادية السنوية توزيعات الأرباح، وفي ظل ارتفاعات لافتة شهدتها العديد من الأسهم منذ بداية العام الجاري، وعلى سبيل المثال فإن المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط ارتفع في الشهرين الماضيين 1526 نقطة وشهدت البورصة تنفيذ أكثر من 219 ألف صفقة بقيمة تداول تجاوزت 2.1 مليار ريال عماني.وفي الوقت نفسه فإن الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة حاليا والتي تُلقي بظلالها على أسواق المال تعتبر -في نظر الكثير من المحللين- أزمة عابرة خاصة أنها لم تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العُماني في ظل العديد من المؤشرات الإيجابية وانعكاسات النمو الاقتصادي على شركات المساهمة العامة المدرجة ببورصة مسقط، بل إن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية فوق 100 دولار للبرميل من شأنه تعزيز أداء الاقتصاد العُماني ودعم الموازنة العامة للدولة وتحقيق التوازن لبورصة مسقط وهو ما ينعكس إيجابا على الشركات المدرجة خاصة البنوك وشركات الطاقة التي تعد بمثابة العمود الفقري لبورصة مسقط، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار النفط من شأنه تقليص أثر التحديات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والتي تؤثر على بورصة مسقط والبورصات الخليجية بشكل عام.وإذا كان ارتفاع أسعار النفط يحقق التوازن لبورصة مسقط في ظل التوترات الحالية، فإن أداء شركات المساهمة العامة وتحسن نتائجها المالية خلال العام الماضي وقوة القطاع المصرفي الذي استطاع تحقيق أرباح بنحو 578 مليون ريال عماني في عام 2025 من شأنه تأكيد قدرات البورصة على تجاوز التحديات الحالية، أضف إلى هذا استمرار الصناديق والشركات الاستثمارية الكبرى بضخ مزيد من السيولة في بورصة مسقط التي شهدت تداولات بنحو 700 مليون ريال عماني خلال الأسبوعين الماضيين. كل هذه العوامل تدعم التوقعات الإيجابية المتفائلة وتؤكد قدرة بورصة مسقط على استيعاب التأثيرات الحالية وتمكين المستثمرين من بناء مراكز مالية جديدة وتنويع محافظهم الاستثمارية، ويبقى على المستثمرين التركيز على الشركات التي تتمتع بمراكز مالية جيدة، والابتعاد قدر الإمكان عن المضاربة على أسهم الشركات التي يتراجع أداؤها المالي من سنة لأخرى والتي قد تؤثر سلبا على مدخرات المستثمرين.