طرق وزن القصيدة الشعبية
02 فبراير 2026
02 فبراير 2026
الشاعر الشعبي، هو شاعر بالفطرة، يموسق قصيدته، وينفخ فيها من خياله، ويرتب مفرداتها، ويطرحها للناس، دون ترتيب مسبق، ودون تكلّف، فهو يعتمد على أذنه الموسيقية، وتوافق صوته مع سمعه، وتطريب ذائقته، ويحتاج ذلك إلى شاعر موهوب بالفطرة، ومن بيئة شعرية تتداول القصائد، ويجري منها الشعر مجرى الدم، وهذا موجود بالوراثة في بعض القبائل البدوية خاصة، والتي عُرف أفرادها بقول الشعر على السليقة، غير أن تلك الطريقة ـ خاصة في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الثقافات ـ، أصبحت بحاجة إلى ركائز تستند إليها، وميزان تعتمد عليه، لذلك تنوعت طرق وزن القصيدة، وتعدّدت أساليبه.
وهناك عدة طرق لوزن القصيدة الشعبية، وهي طرق، بعضها (عُرفي أو أدائي يعتمد على السمع والصوت)، وبعضها (عروضي)، ومنها:
1 ـ طريقة الغناء أو ما يسميه البعض بـ(الهيجنة)، أو (الشلّة): وهي أسهل الطرق، وتقوم على أساس أن يغني الشاعر قصيدته على لحن أو (طَرْق)، أو شلّة معينة، وبصوت عالٍ، لا يخرج عنه، لا طولا، ولا قصرا، فإذا أحس الشاعر بأن هناك وقفة في اللحن، أو طولا، أو قصرا يؤثر على الاسترسال في الأداء، فيعني أن هناك كسرا في البيت، فيعيد تعديله، بحيث تكون القصيدة كلها على ذات اللحن بالضبط.
ويمكن الاعتماد في هذا الشأن على الأغاني الشعبية القديمة التي تؤدى على العود، مثل أغاني: محمد المطلعي، وحمدان الوطني، وحمد حليس، وسالم بن راشد الصوري، ومحمد بن سلطان المقيمي، وعلي بالروغة وميحد حمد، وغيرهم..وهذه الطريقة بسيطة، وغير معقدة، وهي أن تأتي بلحن معيّن، وتركّب عليه كلمات القصيدة.
2 ـ طريقة (الملالاة): وهي طريقة يستخدمها عادة شعراء المحاورة في شبه الجزيرة، وهي قريبة من الهمهمة، وتقوم على ترديد كلمتي (لا)، أي (حرف متحرك، وحرف ساكن)، وبشكل منتظم، مع تغيير أو تكرار حرف اللام المتحرك، حسب الكلمة المقابلة في القصيدة ( للا أو لللا) لضبط الإيقاع.
3 ـ طريقة (لا نعم)، ويطلق عليها (التنعيم أو التنغيم)، وهي عبارة عن حرف متحرك + حرف ساكن (لا)، أو حرفين متحركين + حرف ساكن (نعم)، حسب حركات الكلمات، يتم ترديدها على نغمات القصيدة، وهي طريقة قديمة كان العرب يعلمون بها الشعراء المبتدئين، قبل تقعيد بحور الخليل، ويقال إن الخليل بن أحمد استوحى علم العروض من هذه الطريقة في البداية الأولى، قبل أن يطبقها على طرقات الصفارين، أو صدى البئر الذي كان يساعده في ضبط الإيقاع.
4 ـ طريقة (التنتنة): وهي طريقة تقوم على تكرار حرفي التاء والنون، (تن)، أو (تتن)، وهي مثل سابقتيها الملالاة أو التنعيم.
ثانيا: (الطريقة العلمية) الوحيدة للوزن، هي: طريقة التقطيع العروضي الخليلي المتعارف عليه في الشعر الفصيح، وهي الطريقة الأكثر دقة في ضبط الوزن.
وكما نعلم فإن الخليل بن أحمد الفراهيدي حين وضع علم العروض، حصرها في خمسة عشر بحرا، ثم أضاف الأخفش بحر المتدارك أو (الخبب أو المحدث)، فصارت بحور الشعر العربي ستة عشر بحرا، وهي تعتمد على تكرار النغمات، بين حرف متحرك، وحرف ساكن، وهو ما يطلق عليه مصطلح (التفعيلات)، وهي عشر تفعيلات أساسية، منها تفعيلتان خماسيتان (قصيرة) أي أنهما مكونتان من خمسة أحرف، هما (فاعلن، فعولن)، وثماني تفعيلات سباعية (طويلة) أي أنها مكونة من سبعة أحرف وهي: (مَفاعيلن، مُفاعلتن، مُتفاعلن، مفعولاتُ، فاعلاتن، فاعلا ..تن) تختلف عن سابقتها، في طريقة التقطيع، مستفعلن، مستفع..لن أو مستفعلُ)، وهذه التفعيلات أو ما يطلق عليها البعض (الأفاعيل)، هي أساس كل الأوزان، وقد اكتشف بعض الشعراء المحدثين بحورا أخرى، مثل الشاعر مصطفى عكرمة الذي اكتشف بحرا سماه الصفا وتفعيلاته (مستفعلن فاعل فعلن فعول)، وهناك بحر (الدوبيت) وتفعيلاته (فعلن فعلن مستفعلاتن فعلن)، وبحر (اللاحق) وتفعيلاته (مستفعلاتن مستفعلاتن)، كما اكتشف الشاعر أحمد فوزي الهيب بحرا سماه (المنبسط)، أي أن عدد البحور زادت لتصبح عشرين بحرا، رغم أن البحور المكتشفة حديثا، هي بحور شبه مهجورة، وقليلة الاستخدام.
ويبقى لكل شاعر طريقته في وزن القصيدة، بشرط أن تكون خالية من العيوب، والكسور، وذات لحن، أو بحر واحد، واضح، ومحدد.
(من ورقة قُدمت في النادي الثقافي بالتعاون مع مركز السلطان قابوس
العالي للثقافة والعلوم).
