رقابة المزارع حفاظا على الصحة العامة
15 أبريل 2026
15 أبريل 2026
في عالم متسارع، وأنماط سلوكية واستهلاكية متفاوتة، تسجل الأمراض المزمنة نموا متصاعدا في سلطنة عمان، حيث أصبح كابوس هذه الأمراض يطارد الأفراد، ويقض مضجع الأسر، ويعمل على تزايد التوتر والقلق في المجتمع، وتلعب الأنماط الغذائية، والسلوكيات اليومية، والضغوطات الحياتية، دورا في الإصابة بمختلف الأمراض المزمنة، كالسكر، والضغط، وتراكم الدهون، وحتى السرطانات بمختلف أنواعها، وتتكبّد الدولة ملايين الريالات للعلاج، إلى جانب فقدانها للعنصر البشري الذي تحاول الحفاظ عليه من أجل التنمية والمستقبل.
ولا شك أن الغذاء هو خط الدفاع الأول للصحة بشكل عام، فغذاء سليم، يعني صحة أفضل، ولا أعني هنا فقط نوعية الغذاء، ولكن أعني كذلك جودة المنتجات الغذائية المستهلكة؛ فالمزارع المنتشرة في البلاد تقوم بدروها في توفير الأمن الغذائي، وتعمل على رفد السوق بالمنتجات، غير أن كثيرا من هذه المزارع بحاجة إلى رقابة صارمة من الجهات المختصة، لأن معظمها تدار بيد العامل الوافد، والذي لا يهمه الجودة، بقدر اهتمامه بوفرة الإنتاج والربح بأي وسيلة، ففي كثير من المزارع التي (يستثمرها) الوافدون يتم استخدام مبيدات عالية السميّة، وغير مطابقة للمواصفات الزراعية، بغرض تسريع نمو المزروعات، وبيعها في السوق، وهنا تكمن واحدة من أكثر المخاطر التي يتعرض لها المستهلك، والتي تكون سببا رئيسا لتفشي الأمراض المزمنة، وتراجع الصحة العامة، وتزايد حالات السرطان بالذات، حيث بلغ عدد العمانيين المصابين بهذا المرض 2318 مواطنا، حسب إحصائية أجريت عام 2021م، وهو ما يمثل 92% من عدد الحالات المسجلة في ذلك العام، والأرقام في ازدياد، ولا شك أن للمنتجات الزراعية التي تستخدم المبيدات الضارة صلة مباشرة بهذه النسبة كما تشير التقارير الطبية، كما لا ننسى أن بعض المزروعات، كالحشائش، تدخل في غذاء الحيوانات كالدواجن، والمواشي وهي غذاء رئيسي للإنسان، مما يزيد من خطورة التعرض لنفس السميّة التي تدخل في زراعة المنتج الزراعي.
إن الرقابة المستمرة على المزارع، يجعل من بيئة الزراعة أكثر أمنا، وسلامة، كما يتيح فرصا أفضل لصحة مستدامة، ويساعد الدولة على تطبيق شعار (الوقاية خير من العلاج)، ويجعل الإنسان أكثر اطمئنانا على صحته، وطعامه، كما أن أمانة وضمير صاحب المزرعة والعامل يشكلان ركيزة أساسية في عدم التلاعب بصحة الناس، وعدم التهاون في جودة الغذاء، وربما تكون الزراعة الآمنة عاملا يساعد على التقليل من الإصابة بأمراض تتعلق بالخضروات والفواكه غير الصحية، هذا طبعا إلى جانب مسببات غذائية أخرى لهذه الأمراض كالأكلات السريعة، والأكل المعلب، والمشروبات الغازية، والسكريات، وغيرها من منتجات العصر الاستهلاكية السيئة، إضافة إلى أسباب أخرى كعدم ممارسة الرياضة، وعدم الحركة، والتدخين، وغيرها. إن المؤسسات الصحية والبلدية في الدولة تقوم بدور كبير في مراقبة المزارع، وتوعية المزارعين، غير أن المخالفين يخترعون دائما طرقا جديدة للتلاعب بالمنتجات الزراعية، بهدف إكثار الخضروات والفواكه، وزيادة الحجم، والربح السريع، حتى ولو كان ذلك على حساب أرواح وصحة الناس، وهو ما يجب التصدّي له، وعدم إغفاله في أي مرحلة من مراحل الإنتاج الزراعي، حفاظا على مكتسبات هذا الوطن، وصحة المجتمع.
