الكرة الطائرة.. تطور ملحوظ وجهد دؤوب
عرفت الكرة الطائرة طريقها إلى الساحة الرياضية العُمانية منذ وقت مبكر، إذ كانت من الألعاب التي مارستها الأندية في مراحل تأسيسها الأولى، ووجدت حضورًا لافتًا بين الشباب خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث نافست رياضات أخرى مثل الهوكي وكرة القدم، وشهدت تنظيم العديد من المسابقات التي أسهمت في نشرها وتوسيع قاعدة ممارسيها.
ومع إشهار الاتحاد العُماني للكرة الطائرة رسميًا بموجب القرار الوزاري رقم (59/ 85) الصادر في 14 سبتمبر 1985م، بأول مجلس إدارة برئاسة صادق بن حسن عبدواني، دخلت اللعبة مرحلة أكثر تنظيمًا، بعد أن سبقت ذلك خطوات الانضمام إلى المنظمات القارية والدولية، بانضمامها إلى الاتحاد الآسيوي عام 1975م، والاتحاد الدولي عام 1978م، والاتحاد العربي عام 1980م.
وعمل الاتحاد منذ تأسيسه على وضع الأطر التنظيمية للعبة، من خلال إصدار اللوائح والقوانين وتنظيم المسابقات بما يتناسب مع إمكانات الأندية آنذاك، الأمر الذي أسهم في ظهور أجيال من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في مسيرة الكرة الطائرة العُمانية، قبل أن تتراجع مكانة اللعبة تدريجيًا نتيجة تراجع اهتمام بعض الأندية بها وضعف برامج تطويرها.
في هذه الأيام تعود رياضة الكرة الطائرة بقوة إلى الواجهة المحلية والإقليمية، من خلال تكاتف الجهود لإعادة فرق الأندية الكبيرة إلى منصات التتويج والمنافسات الرسمية، بعد فترة من المشاركات الشرفية أو الغياب.
حيث شهدت الفترة الماضية تطورا كبيرا في المستوى الفني والمهاري مما جعل الكرة الطائرة العمانية من الدول المتقدمة في منطقة الخليج وعلى مستوى الدول العربية والآسيوية، والأفضل تطورا في منطقة غرب آسيا حسب ما أعلن الاتحاد الآسيوي للعبة مؤخرا بفضل النتائج الإيجابية التي حققتها منتخباتنا الوطنية (الصالات والشاطئية) وكذلك ما حققته أنديتنا من نتائج في مشاركاتها الخارجية وهو ما انعكس إيجابا على تطور اللعبة ورفع من تصنيف منتخبنا الوطني للمركز 72 عالميا في آخر تصنيف صادر من الاتحاد الدولي للعبة، ومن المتوقع أن يصل تصنيف منتخبنا عالميا للمركز 50 لأول مرة في تاريخ الكرة الطائرة العمانية إذا حقق بطولة غرب آسيا المقامة حاليا في مسقط بالصالة الرئيسية لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.
الجهود التي بذلها ويبذلها الاتحاد العماني للكرة الطائرة أتت بنتائج إيجابية وخلال الأيام القادمة سيعلن الاتحاد العماني للكرة الطائرة عن رعاية لمسابقة الدوري في خطوة تعكس الاهتمام الذي يوليه مجلس إدارة الاتحاد لتطوير اللعبة والارتقاء بها.
ومع توفر كل المقومات من أجل الارتقاء بلعبة كرة الطائرة فإن الأندية مطالبة بأن يكون لها دور أكثر فاعلية في ظل توفر الصالات الرياضية الحديثة في معظم أندية سلطنة عمان، وأصبح من الضروري وجود عناصر شابة جديدة تساهم في استمرارية تطور اللعبة والارتقاء بها إلى الأفضل، ولهذا فان تكاتف الجهود بين الوزارة المعنية والأندية والاتحاد المعني سيكون لها أثر إيجابي في الارتقاء باللعبة لمستوى أفضل، خاصة أن هناك من يمارس هذه اللعبة في الفرق الأهلية في (الهواء الطلق) أو على الشواطئ بينما تبتعد معظم الأندية عن احتضان هؤلاء الشباب.
ونحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى تكاتف جميع الجهود للارتقاء بالألعاب الرياضية بمختلف أنواعها؛ إذ إن قدرًا من التخطيط والتدبير قادر على بناء قاعدة قوية لهذه الألعاب، تكون منطلقًا لتطويرها واستعادة حضورها، ومن بينها لعبة الكرة الطائرة.
ناصر درويش صحفي رياضي عُماني
