استثمار أصل اقتصادي كبير!!
23 فبراير 2026
23 فبراير 2026
رأس المال البشري Human Capital هو مصطلح اقتصادي يشير إلى القيمة المخزنة في الأفراد، وتشمل التعليم، والمهارات، والصحة، والمواهب التي تزيد إنتاجيتهم وقيمتهم السوقية.
فإذا أضفنا إلى ذلك ما يسمى الخبرة الإنسانية Human Experience، وهو مفهوم أوسع يركز على الجانب المعاش والنمو الشخصي، بما في ذلك التفاعل العاطفي، والحكمة المكتسبة من المواقف، والارتباط الإنساني داخل بيئة العمل أو الحياة.
إنها الأصول الوحيدة التي لا يضاهيها أي مال آخر، وتزداد قيمة هذا الرأسمال البشري كلما زاد التضخم؛ فتكلفة الخبرة ترتفع مع غلاء المعيشة.
لذا فإن عودة كل هذا الرأسمال البشري إلى بيته بمجرد أن يبلغ الستين من العمر، تعد خسارة كبيرة للبلاد، فقد بذلت الدولة ملايين الريالات لتأهيل هؤلاء منذ ولادتهم، إلى مرورهم بالمراحل الدراسية المختلفة، ثم عملهم وتدريبهم كل آن. وعندما يأتي وقت الاستواء الحقيقي لهذا الرأسمال كما تقول الدراسات، يقال له: اذهب إلى بيتك فأنت وصلت إلى سن التقاعد.
قد يفرح البعض بذلك لأنه سيتفرغ لعمله الخاص ونشاطه التجاري الخاص، فلديه خطة بديلة مثل العمل الاستشاري، أو التطوع، أو هواية نشطة تضمن استمرار استثمار «رأسماله البشري»، إذا كان وضعه المالي يسمح بذلك دون تقليص كبير في مستحقاته التأمينية.
لكن الأغلب من الكفاءات، بعدما كانت رأسمالًا مهمًا وخبرة متراكمة، تتحول بين ليلة وضحاها إلى أصول اقتصادية مهملة. ففي سن الستين يكون الفرد غالبًا في ذروة خبرته الإنسانية وحكمته المهنية، والتقاعد الإجباري في هذه السن يعد للأغلب إهدارًا لطاقة إنتاجية لا تزال قادرة على العطاء، خاصة في الوظائف الاستشارية والقيادية.
إن المفاهيم الإدارية والمالية الحديثة تقول إن الدولة التي تنجح هي التي ترى في المتقاعد «مستودعًا للحكمة» وليس مجرد «رقم في كشوف التأمينات».
ترى كم من خبرات خسرناها ولا نزال نخسرها في المجالات كلها كل عام من خلال تقاعد الستين، أو من خلال التقاعد الجماعي المبكر، وبالأخص في مجال التعليم والتعليم العالي، وفي مجال الطب والصحة؟! أتمنى أن تكون هناك أرقام يوفرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن الكفاءات العُمانية التي تقاعدت، سواء المبكر أو في سن الستين، لنقيس بالأرقام مدى الخسارة الاقتصادية والمالية وخسارة الخبرة، وأن تعمل وزارة الاقتصاد على خطة لاستثمار هذا الرأسمال البشري كما فعلت الكثير من دول العالم التي سبقتنا بخطط وأفكار عديدة في مجال استثمار هذا الأصل الاقتصادي الكبير.
