بورصة مسقط تتجه إلى تحقيق أفضل أداء بين أسواق دول المجلس للعام الثاني على التوالي
تتجه بورصة مسقط إلى تحقيق أفضل أداء بين أسواق دول المجلس للعام الثاني على التوالي، لتحافظ على تصدرها للأسواق المالية في المنطقة، وعلى الرغم من تراجع مؤشر البورصة بنسبة نحو 2.9 بالمائة ضمن موجة الانخفاضات في الأسواق الإقليمية والعالمية خلال أكتوبر الماضي، بلغت مكاسب مؤشر بورصة مسقط 23 بالمائة منذ بداية العام وحتى الأسبوع الجاري، مواصلا الارتفاع بعد صعوده بنسبة 28 بالمائة إلى مستوى 5867 نقطة في نهاية عام 2025، وفي المقابل سجلت بقية أسواق المنطقة انخفاضات متباينة تراوحت منذ بداية العام بين 3.9 بالمائة و12.2 بالمائة.
وبينما جاءت التراجعات في أسواق المنطقة نظرا لمخاوف المستثمرين في ظل ضبابية الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وتوقعات رفع الفائدة المصرفية، عزز أداء بورصة مسقط مزيج من العوامل والتطورات المالية والاقتصادية الإيجابية في سلطنة عمان، منها صعود أسعار النفط وقيام المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برفع توقعات نمو الاقتصاد العماني خلال 2026 وإبقاء وكالات التصنيف الائتماني الدولية على نظرة مستقبلية مستقرة وتصنيف الجدارة الاستثمارية لسلطنة عمان رغم التحديات الراهنة إقليميا وعالميا، كما تجد البورصة دعما من الجاذبية والاهتمام المتزايد بالبورصة من قبل المستثمرين الدوليين نظرا لربحية الشركات، وإدراج البورصة على قائمة المراقبة من قبل مؤسسة فوتسي راسل تمهيدا لترقية محتملة لبورصة مسقط من حدودية إلى بورصة ناشئة، فضلا عن اتساع أثر المبادرات التي تدعم آفاق البورصة والاستثمار في سوق المال العماني منها برنامج التخصيص والاكتتابات العامة لحصص من الشركات الحكومية التابعة لجهاز الاستثمار العماني، وتدشين نشاط صناعة السوق، والتطور التنظيمي والتشريعي من خلال إصدار قانون الأوراق المالية، والاعلان عن تأسيس مركز عمان المالي.
وللتغلب على أهم التحديات التي كانت تواجه البورصة وهي رفع مستويات السيولة وتسهيل الدخول والتخارج من البورصة تضمنت مبادرات تطوير سوق رأس المال تدشين صناديق السيولة في بورصة مسقط والذي كان من العوامل التي عززت أداء البورصة ودفعت الزيادة الملموسة في أحجام وقيم التداول ومستويات السيولة والقيمة السوقية للشركات المدرجة، وتندرج هذه الصناديق في إطار المبادرات التي توجه الحكومة من خلالها مسار عمان نحو التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية عبر تطوير سوق رأس المال وتحفيز المستثمرين والمجتمع على الإدخار والاستثمار، وقد تم تدشين صندوق تنمية للسيولة في عام 2024 وتقوم الشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية "تنمية" بدور مدير الاستثمار، بالتعاون والشراكة مع "سيكو" البنك الإقليمي الرائد في مجال إدارة الأصول والوساطة والخدمات المصرفية الاستثمارية، وقد قام عدد من البنوك التجارية والإسلامية بتأسيس صناديق للسيولة النقدية وإدراجها في البورصة، وتجتذب هذه الصناديق شريحة من المستثمرين تفضل عائدات سريعة للاستثمار بدلا من أدوات استثمارية تقليدية مثل الودائع المصرفية التي قد تتطلب آجالا أطول للحصول على العائد والسيولة، حيث تركز صناديق السيولة على الاستثمار في الأدوات المالية قصيرة الأجل وأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك وودائع تحت الطلب وغيرها من الأدوات.
وفي تقريره عن الربع الثالث من العام الجاري، أكدت النظرة المستقبلية لصندوق تنمية للسيولة على أن بورصة مسقط أظهرت قدرتها على الصمود محافظة على مكانتها كأفضل الأسواق أداء في المنطقة، وان السيولة مازالت توفر أساسًا لتعزيز الثقة في آليات السوق وديناميكياته، حيث بلغ متوسط قيمة التداول اليومية نحو 52 مليون خلال عام 2026 ، مما يحفز مشاركة المستثمرين الأجانب ومستثمري دول مجلس التعاون إلى جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات، كما تبقى أرباح الشركات تدعم أداء السوق، فقد سجلت ستة بنوك من أصل سبعة بنوك مدرجة في البورصة ارتفاعًا في أرباحها، وحققت البنوك السبعة، والتي تمثل جزءا كبيرا من السوق، صافي أرباح مجمعة بلغ 455 مليون خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ، محققة زيادة بنسبة 8.2 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ويأتي ذلك امتدادا لقوة ربحية الشركات خلال النصف الأول من 2026، والذي حققت فيه الشركات المدرجة زيادة بنسبة 12 بالمائة على أساس سنوي في صافي أرباحها المجمعة، كما تسهم عوامل مثل استمرار برنامج التخصيص والاستقرار المالي، وارتفاع أسعار النفط في تعزيز النظرة الإيجابية للاقتصاد وسوق المال، وقد أبقت وكالة ستاندرد أند بورز على التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند درجة الجدارة الاستثمارية، وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 سجلت القيمة الإجمالية للتداول في بورصة مسقط 9.757 مليار ريال عماني، مقارنة مع 2.421 مليار ريال عماني خلال نفس الفترة من العام الماضي، محققة نموا بنسبة 303 بالمائة، وتجاوز عدد الأسهم المتداولة نحو 33.43 مليار سهم، مقارنة مع 13.2 مليار سهم خلال الفترة نفسها من عام 2025 بزيادة بلغت 153 بالمائة. ورغم انخفاض المؤشر في أكتوبر الماضي، واصلت مؤشرات التداول التحسن، اذ تشير بيانات بورصة مسقط إلى ارتفاع قيم التداول بنسبة 41 بالمائة في أكتوبر مقارنة مع سبتمبر الماضي لتبلغ 1.2 مليار ريال عماني مع صعود متوسط التداول اليومي من 41 مليون ريال عماني إلى 61 مليون ريال عماني وزيادة عدد الأوراق المالية التي تم تداولها بنسبة 24 بالمائة.
