مرتبة جديدة لسلطنة عُمان في مؤشر التقاعد الدولي
يعتمد المؤشر على تصنيف الدول طبقا لسبع فئات؛ أعلاها الفئة (A) وأدناها الفئة (E) ولذلك حصل عدد محدود من أنظمة التقاعد على الفئة الأعلى، ومنها هولندا التي جاءت كأفضل نظام تقاعد على مستوى العالم بناء على حصولها على أعلى الدرجات في المعايير الرئيسية الثلاثة.
ويرجع السبب أيضا إلى أن المعاش الذي يقدمه نظام التقاعد الهولندي يُعدّ سخيا، ويُمنح للأفراد الذين لديهم سجل إقامة كافٍ، ومن ثمّ لا يشترط نظام التقاعد الهولندي الجنسية للحصول على الراتب التقاعدي، كما أنه يتميز بتوفير معاشات التقاعد للوظائف المهنية على نطاق واسع يغطي جميع الموظفين. وهناك عدد من أنظمة التقاعد التي حصلت على تصنيف مرتفع، منها: سنغافورة، وأستراليا، وآيسلندا، والدنمارك.
فضلا عن أن الأنظمة التقاعدية التي حصلت على تصنيف مرتفع تمتلك استثمارات ضخمة تشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب إطار تنظيمي ورقابي صارم ومستوى عالٍ من الشفافية التشغيلية.
وفي الجانب الآخر، وعلى الرغم من حصول عدد من الأنظمة التقاعدية على تصنيفات متقدمة في مؤشر «مارش» بالفئة الممتازة، فإن المؤمن عليهم أو المشتركين لا ينظرون إلى أنظمة التقاعد من خلال قدرتها على تحقيق مراتب عالمية، بل بمستوى ما تقدمه من منافع وامتيازات تأمينية تكون متقاربة مع الراتب الذي كان يحصل عليه المؤمن عليه أثناء خدمته وقبل إحالته إلى التقاعد.
على سبيل المثال، جاءت دولة الكويت في الترتيب الثالث عشر في مؤشر «مارش»، ولكنها في المقابل حصلت على الترتيب والدرجة الأعلى عالميا في المؤشر الفرعي الذي يقيس كفاية معاش التقاعد، متجاوزة هولندا التي تصدرت الترتيب الدولي وحلّت في المرتبة الثانية في المؤشر نفسه.
هذه الامتيازات التقاعدية غير متوفرة في أنظمة التقاعد التي حصلت على المراتب الممتازة؛ إذ يُتطلب من المؤمن عليهم في تلك الأنظمة سنوات خدمة أطول، ولا يستطيعون الحصول على معاشات التقاعد قبل بلوغ سن الخامسة والستين.
وبناء عليه، فمن الصعوبة بمكان، اعتبار الدول التي صُنفت في المرتبة الممتازة (A) أنها الأفضل مطلقا من حيث توفير أنظمة تقاعدية تراعي الجوانب الاجتماعية.
ومع ذلك، فإن تلك الفئة قد لا ينطبق عليها التصنيف الذي حصل عليه صندوق الحماية الاجتماعية في مؤشر كفاية معاش التقاعد.
وقد أشار تقرير «مارش» لعام (2026) إلى مجموعة من التحسينات التي ينبغي على صندوق الحماية الاجتماعية دراستها، ومنها زيادة الحد الأدنى لمستوى الدعم المقدم للأفراد الأكبر سنا والأكثر هشاشة مالية.
ويساعد هذا الانضمام المسؤولين في صندوق الحماية الاجتماعية على معرفة جوانب القوة والضعف، ومعايرتها بأنظمة التقاعد الدولية من حيث كفاية المعاشات؛ إذ لا ينبغي الاكتفاء بالتصنيف الذي حصل عليه الصندوق فحسب، بل يجب الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في تنمية أصوله المملوكة. ولكن، يجب أن تتحقق في معاشات التقاعد جوانب العدالة والشفافية للوصول إلى الاستحقاق الصحيح عند تحديدها.
إلا أن طريقة الاحتساب الحالية التي يستخدمها صندوق الحماية الاجتماعية تعمل على تخفيض المعاشات التقاعدية لآلاف من موظفي الحكومة الذين تجاوزت مدة خدمتهم عشرين عاما وقت صدور قانون الحماية الاجتماعية؛ إذ تُحسب المعاشات التقاعدية لأولئك الموظفين بناء على الراتب الإجمالي الذي كان يتقاضاه الموظف في تاريخ صدور القانون، دون الاعتداد بسنوات الخدمة اللاحقة لصدوره وما تتضمنه تلك السنوات من زيادة مالية متمثلة في العلاوات السنوية أو الترقيات، على الرغم من استمرار الصندوق في خصم الاشتراك الشهري من إجمالي الرواتب الشهرية.
مثل هذه المعاملة وهذا الاحتساب قد لا يتوافق مع مبادئ الموثوقية والشفافية للحكم على النزاهة التي ينبغي أن يتمتع بها أي نظام تقاعدي.
