ملتقى يناقش مستقبل التخطيط الحضري والمشروعات العمرانية بالداخلية
استعرض ملتقى «مدن سعيدة ومزدهرة للجميع»، الذي نظمته المديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني بمحافظة الداخلية، ضمن فعاليات أكتوبر العمران 2026تحت شعار" زاهية بناسها" عددًا من الرؤى والتوجهات الحديثة في مجال التخطيط الحضري والمشروعات العمرانية والتنموية بالمحافظة، إلى جانب مناقشة تجارب ومبادرات تستهدف تعزيز جودة الحياة وتطوير بيئات سكنية مستدامة تتمحور في تخطيطها حول الإنسان واحتياجاته.
وأقيم الملتقى بقاعة الشهباء في فندق إنترسيتي بنزوى، تحت رعاية سعادة الشيخ محمود بن راشد السعدي، والي نزوى، وبمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين في مجالات الإسكان والتخطيط العمراني والهندسة، والأكاديميين وممثلي المؤسسات العقارية والاستشارية، إلى جانب الجهات الداعمة والمهتمة بتطوير المدن والأحياء السكنية؛ حيث يأتي تنظيم الملتقى في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بأهمية التخطيط الحضري المستدام، وتبادل الخبرات والأفكار بشأن تطوير المدن والأحياء السكنية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التوسع العمراني والمحافظة على الهوية المحلية، ويعزز كفاءة الخدمات والمرافق وجودة الحياة للسكان.
وقال المهندس علي بن حمد العبادي، مدير دائرة التخطيط العمراني بمحافظة الداخلية: إن بناء المدن لا يقتصر على تشييد المباني والطرق، بل يمتد إلى بناء مجتمعات أكثر جودة واستدامة وسعادة، مشددًا على أن الإنسان يجب أن يكون محور التخطيط والعمران، وأن تنطلق مشروعات التطوير الحضري من احتياجاته وتطلعاته.
وأشار إلى أن الاحتفاء بأكتوبر العمران يتناغم مع توجهات الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز دور المدن والمستوطنات البشرية في تحقيق التنمية المستدامة، والعمل على إيجاد مدن شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة، تضع الإنسان واحتياجاته في صميم التخطيط والتصميم. وأوضح أن العمران يتجاوز المخططات والمباني ليشمل جودة الحياة، وتعزيز الانتماء للأحياء والمجتمعات، والمحافظة على الهوية والتراث والموارد للأجيال القادمة.
وأضاف أن سلطنة عُمان تتطلع إلى مستقبل عمراني يوازن بين أصالة المكان ومتطلبات المستقبل، من خلال الاهتمام بالمدن المستدامة والأحياء والمساحات العامة والتنقل الآمن والتجديد الحضري، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ويحافظ على خصوصية المدن العُمانية وهويتها. واختتم بالتأكيد على أن شعار «مدن سعيدة ومزدهرة للجميع» يمثل مسؤولية مشتركة تبدأ بالتخطيط الجيد وتتواصل بالتعاون والعمل، وتتحقق عندما توفر المدينة لسكانها حياة أفضل ومستقبلًا أجمل.
وتضمن برنامج الملتقى عروضًا مرئية تناولت عددًا من المبادرات والمشروعات العمرانية، من بينها عرض حول مفهوم «المدينة السعيدة»، وآخر عن مشروع «الجبل العالي»، إلى جانب عرض مرئي حول المبادرة الوطنية للأحياء والمخططات السكنية المتكاملة «صروح»، قدمه المهندس محمود الحراصي، مهندس مشاريع، مستعرضًا المبادرة في سياق التوجه نحو تطوير أحياء ومخططات سكنية متكاملة.
كما شهد الملتقى عرضًا مرئيًا حول «حي نماء»، قدمه اليقظان الحسني، مسؤول المبيعات الأول بشركة نماء العقارية، تناول المشروع ضمن الموضوعات المرتبطة بتطوير الأحياء السكنية والتوجه نحو توفير بيئات عمرانية متكاملة تواكب متطلبات التنمية الحضرية واحتياجات السكان. واستعرض الملتقى كذلك تجربة التجديد العمراني في حارة العقر بولاية نزوى، باعتبارها إحدى التجارب المرتبطة بتطوير المناطق التاريخية، وما تتطلبه من موازنة بين المحافظة على الموروث العمراني والهوية المحلية من جهة، والاستجابة لمتطلبات التطوير وتحسين البيئة الحضرية من جهة أخرى.
وفي الجانب العلمي اشتمل الملتقى على جلسة حوارية ومجموعة من الأوراق المتخصصة التي ناقشت قضايا التخطيط الحضري من زوايا إنسانية وبيئية وتطبيقية وقدمت الدكتورة نورة الناصري، الأستاذ المشارك في التخطيط الحضري والإقليمي بقسم الجغرافيا في جامعة السلطان قابوس، ورقة بعنوان «نحو مدينة نابضة بالحياة: التخطيط الحضري من المنظور الإنساني»، تناولت موضوع التخطيط الحضري المرتكز على الإنسان بوصفه محورًا أساسيًا في تصميم المدن وتطوير مرافقها وفضاءاتها العامة. كما قدم الدكتور منتصر عبد الغني، الأستاذ المساعد في جغرافية المدن والجغرافيا الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، ورقة بعنوان «المرونة الحضرية في المدن العُمانية: قراءة نقدية في آليات التكيف الحضري بين النظرية والتطبيق»، فيما قدم الدكتور إسلام سلام من كلية الهندسة والعمارة بجامعة نزوى ورقة بعنوان «الاستراتيجيات المرنة للتخطيط الحضري في ضوء التغيرات المناخية»، تناولت موضوع التخطيط الحضري في ظل التحديات المناخية والحاجة إلى تعزيز قدرة المدن على التكيف مع المتغيرات. وتطرق البرنامج كذلك إلى الحلول الرقمية في قطاع الإسكان، من خلال عرض حول «قائمة الانتظار الرقمية» قدمه خالد العميري، مدير فرع بنك الإسكان العُماني بنزوى، في إطار التعريف بالتوجهات الرقمية المرتبطة بتطوير الخدمات الإسكانية وتيسير إجراءاتها. وشكلت محاور الملتقى فرصة لتبادل الخبرات بين المختصين والباحثين وممثلي الجهات المعنية، وطرح رؤى حول مستقبل المدن والأحياء السكنية، وأهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في تطوير مشروعات عمرانية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية.
ويأتي الملتقى ضمن فعاليات «أكتوبر العمران 2026»، التي تسلط الضوء على أهمية التخطيط الحضري في بناء مدن أكثر استدامة وازدهارًا، وتعزيز المشاركة المجتمعية في تطويرها، انطلاقًا من أن الإنسان واحتياجاته يمثلان محورًا رئيسيًا في رسم ملامح المدن المستقبلية.
