No Image
العرب والعالم

القوات الإريترية تغادر أديجرات في شمال تيجراي تاركة خلفها آثار النزاع

18 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026
ريبورتاج

اديس ابابا "أ.ف.ب": في وسط مدينة أديجرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق كشاهدة على ضربات بطائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيجراي.

وتبعد أديجرات نحو أربعين كيلومترا إلى الجنوب من الحدود. وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهورا أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيجراي.

وبحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر وانتشروا في تيجراي، لمساندة مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي الذين شنوا هجوما على القوات الفدرالية أواخر سبتمبر بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبيي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المسيّرات التي شنتها القوات الحكومية. وفيما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزا على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاما) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو خمسة عشر كيلومترا شمال أديجرات، أن ضربة مسيرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله، "شاحنة كانت تقل جنودا إريتريين وقذائف هاون". ويضيف "استمرت الانفجارات لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة".

"رؤية الشيطان"

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاما) "أكثر من عشرة انفجارات" قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المسيرات للقوات الإريترية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي.

وتقول المرأة التي تقطن قرية في ضواحي أديجرات "عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيّنا قبل أسبوعين، انتباني شعور بالصدمة والغضب... لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبدا".

بدوره، يستحضر إلياس ديستا وهو أحد سكان أديجرات، الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات جبهة التحرير، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاما لفرانس برس "هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان"، مستذكرا وصول الجنود إلى المدينة "سيرا وفي المركبات".

وتابع أنه رغم انسحابهم "لم تهدأ الأوضاع تماما، بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء".

وفي شوارع أديجرات وأزقتها، تجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، فيما أغلقت المدارس منذ عدة أيام. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، إلا أن الكثير منها يعاني نقصا حادا في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيجراي، وتحديدا بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبيي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة ستة أشهر في تيجراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا "نتأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان"، وأن تؤمن المساعدات الإنسانية في وقت "يعاني السكان مجاعة حادة وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة"، على حد تعبيره.