No Image
الاقتصادية

السيارات الكهربائية.. سوق واعد لتنمية المهارات وتعزيز الاقتصاد المعرفي في سلطنة عمان

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

"العُمانية": يرى المهندس التقني الشاب عيسى بن مبارك القطيطي أن صناعة السيارات عالميًا تعيش تحولًا تقنيًا متسارعًا، فقد أصبحت معه المركبات الكهربائية جزءًا من النقاش حول مستقبل التنقل والطاقة والابتكار، ويشير إلى أنه في سلطنة عُمان يكتسب هذا التحول أهمية خاصة عندما يرتبط بتنمية القدرات الوطنية وتشجيع الابتكار ودعم الاقتصاد المتنوع وتعزيز الوعي البيئي وهي مجالات تتقاطع مع محاور وأولويات رؤية عُمان 2040.

وفي سياق متصل يشير القطيطي ومن واقع خبرته كصاحب مركز صيانة ومدرب في تقنيات السيارات الكهربائية إلى أن التعامل مع هذه المركبات لا ينبغي أن يتوقف عند الإعجاب بتصميمها أو سرعتها بل يجب أن يتوسع ليشمل المعرفة والصيانة والسلامة وتأهيل الشباب للمهارات التي يحتاجها سوق العمل. فالتقنية يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز الابتكار والقدرات الوطنية، متى ما اقترنت بالتدريب العملي والتخطيط السليم.

وفي شأن أصوات المحركات التي لطالما ارتبطت بالسيارات ذات القوة الفائقة وما نراه اليوم من تسارع صامت يقدم تجربة قيادة تشير إلى سلاسة التكنولوجيا الحديثة بدلاً من الضجيج يشير بقوله: من خلال معرفتي بمجال السيارات وتدريبي للشباب في هذا القطاع، أرى أن مفهوم هيبة السيارة يشهد تغيرًا ملحوظًا. فقد ارتبطت القوة في السابق بصوت المحرك وحجم المحرك وهدير العادم، بينما تقدم السيارات الكهربائية أداءً يعتمد على الاستجابة الفورية والهدوء ودقة التحكم. فالمحرك الكهربائي يستطيع توفير العزم منذ بداية الحركة، ما يمنح السائق إحساسًا مباشرًا بالتسارع. وتبرز هنا قيمة التكنولوجيا في تقديم القوة بصورة أكثر سلاسة، دون الحاجة إلى الضجيج. لكنني أؤكد دائمًا للشباب أن الأداء القوي يجب أن يرتبط بالوعي والالتزام بالسلامة، لا بالاستعراض على الطرق العامة.

وأكد أيضًا: هذه النقلة تتجاوز متعة القيادة إلى تعزيز المعرفة التقنية، فالشاب الذي يتعرف على العلاقة بين البطارية والمحرك ووحدة التحكم يدرك أن الأداء نتيجة منظومة متكاملة. وهذا النوع من الفهم ينسجم مع أهمية بناء القدرات الوطنية والاهتمام بالتعلم والمهارات المستقبلية. وأوضح: الهيبة الجديدة، في رأيي، تتمثل في اجتماع القوة مع الكفاءة، والتكنولوجيا مع المسؤولية، والاستفادة من المركبة بطريقة تعكس وعي المستخدم وقدرته على فهمها.

ووقف القطيطي عند تعامل الجيل الجديد من الشباب مع السيارات الكهربائية بصفتها امتداداً لهواتفهم الذكية وعالمهم الرقمي بفضل الشاشات التفاعلية والتحديثات البرمجية المستمرة، مع إثراء تجاربهم اليومية وأوضح أن السيارة الكهربائية في خصوصيتها أصبحت بيئة رقمية تجمع بين الشاشات التفاعلية والاتصال والتحديثات البرمجية وأنظمة إدارة الطاقة. وهذا يجعلها مجالًا مهمًا للتعرف إلى العلاقة بين الهندسة الكهربائية والبرمجيات والاتصالات، وليست مجرد وسيلة تنقل. ويجد الشباب في هذه الأنظمة فرصة للتفاعل مع التكنولوجيا التي اعتادوا عليها في الهواتف والأجهزة الذكية. غير أن القيمة الأهم تكمن في تحويل هذا التفاعل إلى معرفة ففهم بيانات البطارية، وأجهزة التشخيص، ومؤشرات الأعطال، يساعد على تطوير مهارات يمكن الاستفادة منها في التدريب والعمل.

وأكد قائلًا: من وجهة نظري، فإن انتشار السيارات الكهربائية يفتح المجال أمام بناء خبرات وطنية في مجالات الصيانة الإلكترونية والبرمجة والتشخيص، وهو ما يتوافق مع توجه رؤية عُمان 2040 نحو التعليم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. لكن ينبغي أن نستخدم التكنولوجيا داخل المقصورة بصورة مسؤولة، بحيث تعزز الراحة والسلامة، ولا تشتت انتباه السائق. فالتطور الرقمي الحقيقي هو الذي يخدم الإنسان ويرفع جودة تجربته، وليس مجرد زيادة عدد الخصائص التقنية.

وأشار القطيطي إلى قيادة السيارة الكهربائية التي لم تعد مجرد وسيلة تنقل، بل أضحت تعكس نمط حياة مواكباً للمستقبل كما تمنح صاحبها حضوراً اجتماعياً مميزاً وأنيقاً وهنا يؤكد: في حقيقة الأمر لم تعد السيارة الكهربائية مجرد منتج تقني، بل أصبحت لدى بعض المستخدمين جزءًا من نمط حياة يرتبط بالابتكار والكفاءة والاهتمام بالتطور. ويظهر هذا الجانب في التصميم العصري والأنظمة الذكية والتجربة المختلفة التي تقدمها بعض الطرازات.

وأضاف أيضا: من خلال تواصلي مع الزبائن والمتدربين، أرى أن اهتمامهم بالسيارات الكهربائية يجمع بين الفضول التقني والرغبة في التعرف إلى وسائل التنقل الحديثة. إلا أن اختيار السيارة ينبغي أن يعتمد على الاحتياجات الفعلية، مثل المسافة اليومية وتوفر الشحن وتكاليف التشغيل وطبيعة الاستخدام. وفي الشأن العُماني، يمكن النظر إلى الاهتمام بهذه المركبات كونها جزءًا من الحوار حول المدن المستدامة وكفاءة استخدام الموارد وتنويع الخيارات التقنية. وأرى أن تميز الشاب لا يرتبط بامتلاك أحدث سيارة فقط، وإنما بقدرته على فهم التكنولوجيا والاستفادة منها والمساهمة في نشر المعرفة. فالحضور العصري يكتمل عندما يقترن المظهر بالمهارة والمسؤولية.

وقال إن السيارات الكهربائية توفر بعض المزايا في الاستخدام اليومي، من بينها انخفاض الحاجة إلى أعمال صيانة مرتبطة بمحركات الاحتراق الداخلي، مثل تغيير زيت المحرك وبعض مكوناته. كما تقدم تجربة قيادة سلسة، خصوصًا في التنقل داخل المدن.

وأكد على أن المركبة الكهربائية تحتاج إلى صيانة دورية، تشمل الإطارات والفرامل وأنظمة التبريد والتعليق ومكونات الشحن والأنظمة الكهربائية، وفق تعليمات الشركة المصنعة. كما أن التعامل مع أنظمة الجهد العالي يتطلب تدريبًا وتأهيلًا مناسبين. ومن واقع عملي وتجربتي، أرى أن تطوير خدمات المركبات الكهربائية محليًّا يمكن أن يدعم فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز الطلب على الفنيين المتخصصين. وهذا يرتبط بأهمية القطاع الخاص والاستثمار والتشغيل وتنمية المهارات الشبابية. كما أن سهولة التنقل تعتمد على التخطيط للشحن ومعرفة مدى المركبة وظروف الرحلة. ولذلك، فإن الحرية الحقيقية لا تتحقق بمجرد امتلاك سيارة متطورة، بل من خلال فهم إمكاناتها وحدودها والاستعداد لاستخدامها.

وفيما يتعلق بالشباب وقيادة المستقبل في إطار السيارات الكهربائية من خلال تبني التقنيات المبتكرة ورسم ملامح الغد قبل غيرهم يقول القطيطي: يمثل الشباب ركيزة أساسية في تبني التقنيات الحديثة، ويمكن أن يتجاوز دورهم الاستخدام إلى التعلم والتدريب والمشاركة في تطوير الخدمات المرتبطة بالمركبات الكهربائية.

وأرى من خلال واقع التدريب أن الشاب الذي يتعرف إلى مكونات السيارة الكهربائية، وطرق التشخيص، وإجراءات السلامة، يكتسب مهارات يمكن تطويرها إلى مسار مهني. وهذا يفتح المجال أمام تخصصات في صيانة البطاريات وأنظمة الدفع والشحن والتشخيص الإلكتروني. كما أن ربط التدريب باحتياجات سوق العمل يمثل خطوة مهمة في بناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة التطورات.

معتقدًا -وفق تعبيره- أن المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص يمكن أن تتعاون في تقديم برامج عملية، وزيادة الوعي بالسلامة، وإتاحة فرص التعلم للشباب في مختلف محافظات سلطنة عُمان، فالشغف بالتقنية يصبح أكثر قيمة عندما يتحول إلى مهارة وإنتاج وخدمة للمجتمع.

وأشار المهندس القطيطي إلى ما تتيحه السيارات الكهربائية من إمكانات ترفيهية خيالية؛ من ألعاب فيديو وأنظمة صوتية متطورة إلى وضعيات قيادة مخصصة ومبتكرة، وهنا يقول: بكل تأكيد أن السيارات الكهربائية الحديثة تقدم إمكانات رقمية متنوعة، مثل الشاشات التفاعلية وأنظمة الصوت والاتصال وأوضاع القيادة المختلفة، وقد تتضمن بعض الطرازات خصائص ترفيهية تعمل عندما تكون السيارة متوقفة.

وتمنح هذه المزايا الشباب تجربة أكثر ارتباطًا بالتقنية، لكنها تختلف بحسب الشركة المصنعة والطراز. لذلك، ينبغي أن يتعرف المستخدم إلى الخصائص الفعلية للمركبة، وأن يضع السلامة في مقدمة اهتماماته. ومن وجهة نظري، فإن الابتكار لا يقاس بعدد وسائل الترفيه فقط، بل بمدى توظيف التكنولوجيا لتحسين الراحة والكفاءة وتجربة المستخدم. كما يمكن لهذه الأنظمة أن تكون مدخلًا للتعرف إلى البرمجة والاتصالات وهندسة المركبات، وهي مجالات تساهم في توسيع الاهتمام بالمهارات التقنية، كما يمكن أن يرتبط هذا الاهتمام بتشجيع الابتكار وبناء مجتمع معرفي، بحيث لا يكون الشباب مستهلكين للتكنولوجيا فحسب، بل متعلمين وقادرين على تطويرها وتقديم حلول جديدة.

وأشار إلى أن بعض السيارات الكهربائية، وخصوصًا المزودة بالدفع الرباعي، تقدم إمكانات مختلفة للتعامل مع ظروف الطرق الوعرة، بفضل طبيعة المحركات الكهربائية وأنظمة التحكم في العزم. وقد توفر هذه الخصائص تجربة جديدة في الرحلات الصحراوية والجبلية. لكن لا يمكن اعتبار جميع السيارات الكهربائية مناسبة للتطعيس أو التضاريس الصعبة، إذ تختلف قدراتها بحسب الخلوص الأرضي والإطارات وأنظمة الحماية والمدى وتصميم المركبة. كما أن القيادة في الرمال تتطلب معرفة بخصائص السيارة والتخطيط للرحلة ومراعاة الظروف البيئية.

وأضاف: أرى أن المغامرة التقنية ينبغي أن تقوم على المعرفة، وليس المجازفة. فالسائق المسؤول يتعرف إلى حدود مركبته، ويتأكد من جاهزيتها، ويخطط لمسار الرحلة، ويراعي إجراءات السلامة عند التعامل مع الأنظمة الكهربائية. ومن الجانب الوطني، يمكن أن يسهم الاهتمام بالمركبات الكهربائية في توسيع النقاش حول كفاءة الطاقة والتقنيات الحديثة والابتكار في قطاع النقل، مع مراعاة طبيعة البيئة العُمانية واحتياجات المناطق المختلفة. ويتطلب ذلك تطوير المعرفة والبنية الأساسية والخدمات المتخصصة بما يتناسب مع الاستخدامات الفعلية. وتتناول رؤية عُمان 2040 محاور البيئة المستدامة والاقتصاد والتنمية وتنمية المحافظات والمدن المستدامة. كما أن القوة الذكية تفتح مجالًا للمغامرة، لكن قيمتها تزداد عندما تُستخدم في إطار من التخطيط والسلامة والوعي بالبيئة.

مشيرًا إلى أن السيارات الكهربائية تمثل فرصة لتوسيع المعرفة التقنية وتطوير المهارات الوطنية، إلى جانب تقديم تجربة قيادة مختلفة تجمع بين الراحة والأداء والأنظمة الذكية. ويرتبط نجاح هذا التحول بقدرة المجتمع على فهم التكنولوجيا، وتوفير التدريب المناسب، وتعزيز السلامة، وتطوير الخدمات والبنية الأساسية.

وتوفر رؤية عُمان 2040 إطارًا وطنيًا للتنمية في مجالات الإنسان والمجتمع والاقتصاد والتنمية والبيئة المستدامة والحوكمة، ويمكن أن يساهم قطاع المركبات الكهربائية في بعض هذه المجالات بحسب السياسات والمبادرات والتطبيقات المعتمدة.

ويؤمن "القطيطي" بأن دور الشباب العُماني لا يقتصر على مواكبة التقنيات الجديدة، بل يمتد إلى التعلم والابتكار وتطوير المهارات والمشاركة في بناء المستقبل. فالمركبة الكهربائية ليست مجرد وسيلة تنقل، وإنما مجال يجمع بين الهندسة والمعرفة والاقتصاد والبيئة. وأضاف: رسالتي للشباب هي أن يجعلوا من شغفهم بالسيارات الكهربائية نقطة انطلاق نحو التعلم والتخصص والإبداع، وأن ينظروا إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لبناء قدراتهم وخدمة مجتمعهم. فمستقبل التنقل لا يصنعه الأداء وحده، بل يصنعه الإنسان الواعي الذي يمتلك المعرفة ويستخدمها بمسؤولية.