ثقافة

استعادة قصص مخبأة في ذاكرة الجمهور لـ" ما يعرفه البيت"

21 سبتمبر 2026
21 سبتمبر 2026
7 فنانين يجتمعون في "ستال للفنون"

تأخذ "قاعة ستال للفنون" جمهور الفن وعشاقه لتفاصيل "البيت العماني" في استعادة للذكريات، ما بين الشكل المعماري، والتجربة الحياتية، والهوية الثقافية، لتؤطرها لوحة تشكيلية، وتوثقها ضربة فرشاة، وتنقلها للمستقبل مخيلة فنان عبر معرض فني يحمل عنوان "ما يعرفه البيت".

معرض فني افتتح مساء أمس ، يشارك فيه سبعة فنانين عمانيين وهم: حسن مير، وأنور سونيا، وسليم السخي، وسارة العولقي، ومحمد الزدجالي، ووائل حمدان، وحفصة التميمي.

تفاصيل البيت في لوحات

تأخذك لوحات المعرض منذ لحظة الدخول الأولى إليه حيث ألفة التفاصيل التي عاشها العماني في بيته، والأشياء التي احتفظ بها، والأزياء التي كان يرتديها وأصبحت جزء من الهوية، والاحتفالات التي لها طقوسها المغروسة، والقصص التي انتقلت بين الأجيال.

فترسم الذكريات في كل لوحة تصف البيت العماني كشكل معماري ترفع أركانه تفاصيل الانتماء والهوية والعادات والتقاليد، كونه الحيز الذي تتشكل فيه أسس العلاقة بالهوية العمانية وأصالتها، ويتشارك فيه قاطنوه تجربة حياتية أسرية تكفل علاقاتهم ببعض وبمن حولهم، كما يمكن من خلال المعرض أن يتلمس الزائر النقوش المرسومة على جدران البيت، والألوان التي تزين أزياء المرأة العمانية.

وتأخذ لوحات الفنان "حسن مير" لأبعاد فنية متباينة تعكس صورة الحياة العمانية والتجربة الإنسانية، حيث الرمزية التي تحملها لوحة "آدم وحواء" مرورا بالعلاقة بين الأجيال في العمل الثنائي "الأب والابن".

فرح عماني بجرأة وعاطفة

ويبرز الفنان أنور سونيا جمالية اللون بلوحة تنبض بالحياة، حيث تعتلي أحد جدران المعرض لوحة بمقاس 500 × 170 سم، تأخذ الزائر لأعمق نقطة فيها، تشعرك أنك في حضرة أحد الأعراس العمانية، بتلك الأزياء المزخرفة، والنقوش التقليدية، والموسيقى المعروفة كجزء من هوية وتراث سلطنة عمان، ومجموعة من الشخوص، يشعرونك أنك في وسط أجوائهم الحيوية النابضة بالفرح، ليخرج أنور سونيا من فكرته الانطباعية في أعماله المعروفة، ليكون الشخوص كأشكال هندسية جريئة، لتكون اللوحة ذات طابع تكعيبي واضح.

اللوحة تتيح للزائر رؤية التحول في تجربة أنور سونيا، حيث يقدم "العرس العماني" بمعالجة تشكيلية أسلوبية، ليخرج لنا بعمل ذو بعد جمالي، وتشكيل فريد من نوعه.

وتعرض الفنانة حفصة التميمي ضمن لوحات المعرض لوحتها "ألحان الفرح"، و"أثر" وهي تنبض بعاطفة "الأمومة"، حيث تعيد المتلقي ليستشعر علاقته الوطيدة بالجذور التي نشأ منها، وكبر لتكون جزء منه، وكأن الأمومة تجربة يمكن أن تخرج بعمق في العمل الفني، وتمنح الفن روحا نابضة.

نقوش وأزياء بجمالية بصرية

ويحول الفنان سليم السخي الزي التقليدي إلى لغة يمكن من خلالها رؤية الهوية، حيث تنبرز لوحاته الأشكال والألوان والنقوش المميزة للملابس العمانية، بدءا من الكمة والدشداشة، وصولا إلى الأزياء الغنية بالنقوش التي ترتديها المرأة العمانية.

كما تعرض الفنانة سارة العولقي تفاصيل مختلفة من الحياة التقليدية للمرأة العمانية بدأ من الأزياء وصولا إلى الحلي، حيث تمتاز أعمالها الفنية المشغولة يدويا بوجود الأقمشة الظفارية التقليدية، وحلي الرأس والبرقع، إلى جانب ممارسة الخياطة العمانية، كما تحضر الجمالية في المنسوجات والزينة، التي لا تظهر بجماليتها البصرية فقط وإنما في الممارسات الحرفية التي تعرف في حياة المرأة العمانية.

ويقدم الفنان محمد الزدجالي مجموعة من الأعمال الفنية، حيث تبرز النقوش العمانية التقليدية، ومستلهما الزخارف الموجودة في جدران البيوت القديمة، ليشكل النقش لغة بصرية حية في لوحاته، ، فيجد مفردة أخرى للاستمرارية في النقوش العمانية التقليدية. ومن خلال استلهامه للزخارف الموجودة في المساحات الداخلية للبيوت، يستكشف النقش بوصفه لغة بصرية وذاكرة ثقافية في الوقت ذاته. ويكتسب التكرار أهمية خاصة هنا؛ إذ يمكن للشكل أن يعود مرة تلو أخرى، عبر الأسطح والأجيال، مع بقائه قابلا للتفسير بطرق جديدة.

أما لوحات الفنان وائل حمدان التي تتوفر فيها السمات المعمارية لسلطنة عمان، حيث يقدم لوحاته التي تحضر فيها صورة "القباب" والمباني بأسلوب فني جمالي، وروح لونية لها أبعادها العميقة، حيث يستعرض وائل حمدان في مجموعته الفنية "قباب المدينة" التي تظهر روح الانتماء، ليكون المبنى رمزا للأشخاص الذين يقطنون فيه، وجدرانه شواهد على تفاصيل الحياة اليومية، والاجتماعات، والرحيل والعودة.

ويتناول الفنانون من خلال معرض "مايعرفه البيت" الذي يستمر في فتح أبوابه للجمهور عن الخامس من أكتوبر المقبل، لغات بصرية مختلفة، فهناك الشكل الإنساني، وهناك تفاصيل الحياة اليومية لقاطني البيوت، من ملابس وزخارف وعمارة ونقوش منزلية، مع تواجد عناصر الفرح والاحتفال والطفولة والأمومة والتعابير المعنوية لأفراد المجتمع القاطن في البيوت العمانية، وكأن مساحة المعرض تترك الزائر ليجيب عن أسئلته الشخصية حول ما يمثله في ذاكرته.