ثقافة

أي حكاية تحملها عمان إلى العالم؟

05 نوفمبر 2026
05 نوفمبر 2026
من شعار معرض الشارقة "من صنع الحكايات"..

خلفان العبري: حكاية عُمان موجودة في أذهان شعوب العالم، ونحن رسل الحكاية الراسخة

أحمد الراشدي: عُمان تقول للعالم أنا من أكثر الدول العربية انفتاحا على العالم

شيخة المطيري: كبرت وأصبحت كلما أسير في الحارات العُمانية استذكر اللحظات الأولى

إبراهيم سند: الحكاية الأسطورية قادرة على أن تقدم صورة عُمان وعمق فكرها

يفتّش الزائر وهو يدخل لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والأربعين، عن تلك الحكاية التي بات يتردد لفظها بعد إطلاق شعار المعرض "من صنع الحكايات"،

ولعلّ أول حكاية تتراءى للداخل هي الحكاية العمانية في جناحها الذي يستقبل الزوار بتصميمه البحري ذي الحكايات المتجذرة في تاريخ عمان.

والمشاركة العمانية في معرض الشارقة للكتاب ليست مجرد حضور ثقافي أو عرض إصدارات عمانية، ولكنها مشاركة تنبع من شعار المعرض "حيث تصنع الحكايات"، حيث ترتبط كل تفاصيل المشاركة العمانية بطرح فكرة "صنع الحكايات"،

وربما تقديم هذه الحكاية، بصورة تليق بجمهور الكتاب في أحد أبرز معارض الكتب في الوطن العربي، وقد أتت عمان محملة برصيدها الحضاري والتاريخي والثقافي لتروي فصلا جديدا من الحكاية.

جناح عمان يصنع أثرا للحكاية

ولعلّ السؤال هنا.. ما الأثر الذي سيتركه جناح سلطنة عمان في معرض يجمع مشاركين من شتى أقطار العالم؟ جاء ذلك في حديث خلفان العبري، مدير دائرة شؤون معارض الكتب بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث قال: "أن يكون هناك أثر معرفي وثقافي يصل لزوار الجناح بما نقدمه فيه من مفردات ثقافية حاضرة، وتبقى راسخة في أذهان الزوار بمختلف شرائحهم العمرية والثقافية والمعرفية،

وأن يترسخ التعاون الثقافي في كافة مجالات الثقافة بين البلدين، إضافة لتقديم برنامج ثقافي يقدم صورة لحكاية عمان الراسخة، وفيها من التعاون والشراكة ما من شأنه أن يترك أثرا هو الآخر لدى الجمهور"، وأضاف العبري في حديثه حول أهمية أن تقدم الحكاية العمانية بصورة أكثر عمقا، فلا يكتفى بتقديمها على شكل معروضات في الجناح، بل هي تفاصيل الحديث مع الزوار، والتعريف بحكاية عمان وثقافتها وتاريخها وحضارتها، وتقديم العادات والتقاليد العمانية بصورتها الراسخة للتعريف بها كجزء من الحكاية أيضا،

ورغم أن حكاية عمان هي موجودة في أذهان كثير من الشعوب في العالم، إلا أننا رُسل هذه الحكاية الطويلة والحضارة العريقة، والتي يمكن تقديم صورة عنها من خلال المشاركة في مثل هذه المحافل الثقافية، ويمكن القول إن سواحل عمان وبحارها هي مصدر لنشر الحضارة العمانية في بلدان شتى، وهو جزء من فكرة الجناح بتصميمه البحري، ليكون مصدرا لنشر الثقافة العمانية والتعريف بتاريخها العريق، وبصورة تثبت من خلالها حكاية تصنع أثرها في كل مكان".

حكاية عمان للعالم..

ويأخذ الحكواتي والكاتب العماني أحمد الراشدي الزوّار في حكاية عن عمان، وهو ما أكده بقوله: "أجمل حكاية أحكيها عن عمان هي مرتبطة بنوع من اللغز التاريخي، عمان جعلها الله تعالى ذات جغرافيا منعزلة في الجزيرة العربية في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية،

ولمّا أخذت أتصفح كتب التاريخ وجدت أن عمان بسبب جغرافيتها وعزلة الإنسان فيها؛ وضع المؤرخون في تصورهم، أن الإنسان العماني منعزل، دون البحث عنها وزيارتها ليتعرفوا على هذا الإنسان ولهذا عندما نقرأ في كتب التاریخ نجد أن عمان قلّما ترد في الحكايات، وكذا حتى الأشعار، وقال الأستاذ الباحث هلال الحجري: في الشعر العربي، عندما يضرب المثل بالبعد يقال كأنك في عمان،

لكن عندما بدأ الرحالة الأوربيون يستكشفون عمان أصروا أنهم يدخلون مع الناس فجاءت كتابات المستشرقين والمؤرخين الأجانب مدهشة عن عمان، هناك قائمة كبيرة جدا، وعمان تريد أن تقول للعالم أنا من أكثر الدول العربية -في الخليج العربي- انفتاحا على العالم، عمان صديقة للمحيط الهندي وخرقت بحكايات كثيرة إلى آسيا وصلت إلى الصين، وعمان بسبب صداقتها للمحيط وحكاياتها مع المحيط ساهمت في وصول رسالة السلام والتسامح، التي أسهمت في نقل الإسلام باعتبار أن الخلفاء الراشدين عندما أرادوا ينقلون الإسلام وجدوا أن القوة البحرية الأقرب لهم في الخليج العربي هي عمان واليمن فنقلوا رسالة التسامح وحكايات السلام إلى العالم، ونتيجة هذه الحكاية الكبيرة عن عمان، إضافة لحكايات الأسرة العمانية التي كانت مصرّة أن تنقل حكايات عمان إلى العالم، فعمان بحكاياتها صديقة للعالم".

حكايات تتجاوز الحدود الجغرافية

بعض الحكايات لا تكتفي بالحدود المكانية هي تعبرها وتتجاوزها، فهناك حكايات عمانية لها قدرتها في عبور الجغرافيا، ورغم أن جناح سلطنة عمان في معرض الشارقة جاء ليقدم الحكاية لكل من زار عمان أو لم يزرها، إلا أننا وجدنا أن هناك زوارا أتوا قاصدين زيارة الجناح لاقتفاء أثر الحنين واستعادة الماضي، وهو ما جعل الحكاية لها بعدها الإنساني، وحفرت في الذاكرة.

وفي حديث مع الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري حول الحكاية التي هي محفورة في ذاكرتها عن سلطنة عمان قالت: "عندما نتحدث عن الحكاية تأخذني الذاكرة بعيدا إلى الطفولة، ولأول ليل عماني عشت فيه تجربة الوجود مع أسرة عمانية، كنا في الطريق ذاهبين إلى سلطنة عمان الشقيقة، ولكن الأجواء كانت مختلفة بالنسبة لي، أين نحن الآن،

ورغم أن رأيت الوجوه الطيبة والابتسامات المشعة إلا أنني كنت أبكي وهو ما حرّض الجميع لسؤال لماذا هذه الطفلة تبكي؟ ولأني لا أعرف حقيقة بماذا أجيب فقلت أريد لعبة، فأخذت مباشرة لأول محل في ذاك الحي، وأخذ لي لعبة، فأصبحت أقتني أول لعبة من ذاك المكان، ثم عدنا إلى منزل الأسرة التي استضافتنا، وأذكر تعليقهم أن الطفلة التي كانت مشغولة بفكرة البكاء صمتت لأنها وجدت ما تريد، ومن هنا بدأت العلاقات الجميلة والحوارات المختلفة، وبدأ الحديث عن مدى وقدرة الاحتواء الأسري أن يخفف من شعور الطفل الذي يمكن يكون الليل قد أخافه قليلا، ولا أزال أذكر وجه تلك المرأة العمانية التي كانت تشبه أمي،

ورغم وجود أمي إلا أنني كنت أرى في تلك السيدة ملامح الأم، والأب في ذلك البيت هو يشبه الأب لدينا، والأطفال الذين لعبنا بصحبتهم والحارة العمانية بكل تفاصيل ومكوناتها اختزلتها في ذاكرتي، وربما لم أكن أمتلك المصطلحات، ولكني الآن كبرت، وأصبحت كلما أذهب لسلطنة عمان أسير في الحارات وأستذكر تماما تلك اللحظات الأولى التي عشت فيها تجربة البيت العماني والبيت الإماراتي".

وتحدث الكاتب والباحث البحريني إبراهيم سند: "هناك حكايات كثيرة غي ذهني تذكرني بسلطنة عمان، ولعل الحكايات الأسطورية هي أبرزها، أحد تلك الحكايات تتحدث عن "اللبان العماني" الذي كان التسويق له من خلال حكاية أسطورية، وهي الحكاية المعروفة التي أحبت فيها فتاة من الجن، رجلا من الإنس كان يعمل في الزراعة، ورغم إجبارهما على الافتراق، مما أدى لتحول الجنية إلى شجرة، وهو ما دعى لبقاء الشاب لجانب الشجرة والاستمرار بالبكاء، وبكائها هي الأخرى، لتتحول دموعها لحبات من اللبان،

وكأن هذه الحكاية لا تسرد قصة ترويج لمنتج عرفت به عمان الآن بين الشعوب، إلا أنه يقدم قدرة الحكاية العمانية على البقاء في الذاكرة، وأنا أعتبر هذه الحكاية الأسطورية قادرة على أن تقدم صورة عمان وعمق فكرها، وأكثر الحكايات قربا لقلبي، ورغم علاقتي الطويلة والممتدة بعمان ولقائي بالعمانيين منذ الثمانينيات استمعت لحكايات كثيرة عن عمان، وهي أساطير إلا أننا يمكن أن أقول أن عمان بلد الحكايات".