الاقتصادية

وزارة العمل: تطور منظومة التدريب المهني لتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية لمهن المستقبل

20 سبتمبر 2026
20 سبتمبر 2026

العُمانية: أكدت وزارة العمل أن تطوير منظومة التدريب المهني في سلطنة عُمان ينطلق من قراءة دقيقة ومستمرة لاحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، واستشراف التحولات التي تشهدها القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يضمن إعداد كفاءات وطنية تمتلك المهارات الفنية والتطبيقية اللازمة للاندماج في سوق العمل والمساهمة في مختلف مجالات التنمية.

وقالت الدكتورة ميمونة بنت عبدالله الرواحي، المديرة العامة المساعدة للكليات المهنية بوزارة العمل، إن التدريب المهني لم يعد يقتصر على إكساب المتدربين مهارات مهنية محددة، وإنما أصبح منظومة متكاملة تشمل تطوير البرامج والتخصصات، ورفع كفاءة الكوادر، وتعزيز جودة التدريب العملي، وتطوير البيئة التعليمية والتدريبية، وترسيخ الحوكمة المؤسسية، وبناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة، مؤكدة أن هذه العناصر تشكل أساسًا لإعداد مخرجات أكثر قدرة على مواكبة متطلبات الوظائف المتغيرة ومهن المستقبل.

وأوضحت أن خطة تطوير منظومة التدريب المهني للفترة 2026–2030 تمثل مرحلة جديدة في مسار تطوير الكليات المهنية، وتركز على إعادة مواءمة البرامج والتخصصات مع الأولويات الاقتصادية واحتياجات سوق العمل، وتعزيز الجانب التطبيقي، ورفع كفاءة البيئة المؤسسية والتدريبية، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسًا في تحديد المهارات المطلوبة وتطوير التدريب العملي.

وأشارت إلى أن مسار إعداد الخطة يعود إلى عام 2021، عندما تم تشكيل فريق عمل مشترك بموجب القرار الوزاري رقم (68 /2021) لإعداد خطة متكاملة لتطوير منظومة التدريب المهني، والاستعانة ببيت خبرة لتقييم واقع المنظومة ووضع الحلول والمقترحات المناسبة، إلى جانب إشراك المختصين من مختلف قطاعات العمل في مناقشة مكونات الخطة وتحديد الأولويات التطويرية.

وأضافت أن الخطة الشاملة التي أعدت في عام 2022 تضمنت 39 مشروعًا قدرت تكلفتها بنحو 35 مليون ريال عُماني، حيث بدأ تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات التي لا تتطلب تكاليف مالية، بالتوازي مع جهود تطوير الجودة والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في تقييم المنظومة والارتقاء بمستوى أدائها.

وأشارت إلى أن الخطة المحدثة تتضمن 20 مشروعًا ترتبط ببرامج التنمية في الخطة الخمسية الحادية عشرة، مع اعتماد 20 مليون ريال عُماني لتنفيذها، بما يعكس توجه الوزارة نحو توجيه الاستثمارات إلى المجالات ذات الأولوية وتعزيز قدرة الكليات المهنية على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل المستقبلية.

وأضافت أنه في يناير 2026 صدرت توجيهات بإعادة توجيه الجهود نحو تحديث خطة تطوير منظومة التدريب المهني وربطها بالخطة الخمسية الحادية عشرة، بما يعزز اتساق مشاريع التطوير مع البرامج والأولويات الوطنية، ويوجه الموارد والاستثمارات نحو المجالات التي يمكن أن تحقق أثرًا مباشرًا في جودة التدريب ومواءمته مع احتياجات الاقتصاد الوطني.

وأكدت الدكتورة ميمونة الرواحية أن الخطة لا تركز على تطوير البرامج والتخصصات فحسب، وإنما تتعامل مع التدريب المهني باعتباره منظومة متكاملة تشمل البيئة التعليمية والتدريبية، والكوادر الأكاديمية والإدارية، والحوكمة المؤسسية، والشراكات مع القطاع الخاص، وجودة التدريب العملي، والبنية الأساسية والتجهيزات، بما يسهم في إيجاد بيئة تدريبية أكثر ارتباطًا باحتياجات القطاعات الاقتصادية.

وقالت إن تطوير البرامج والتخصصات يتطلب قراءة مستمرة لمؤشرات الطلب على المهارات والمهن، بحيث تصبح عملية تحديث التخصصات مستمرة وليست مرتبطة بفترات زمنية محددة، مؤكدة أهمية الانتقال من الاستجابة للاحتياجات الحالية إلى استشراف التحولات المستقبلية في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وأوضحت أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسًا في المرحلة المقبلة، سواء في تحديد المهارات المطلوبة أو في تطوير التدريب العملي، مشيرة إلى أن تعزيز التكامل بين الكليات المهنية وأصحاب العمل من شأنه تقليص الفجوة بين مخرجات التدريب ومتطلبات الوظائف، ورفع جاهزية المتدربين للانتقال من البيئة التعليمية إلى سوق العمل.

وأضافت أن التطوّرات التقنية والاقتصادية المتسارعة تفرض مراجعة البرامج والمناهج بصورة مستمرة، وتطوير محتوى التدريب بما يواكب المهن الناشئة والوظائف المستقبلية، ويمنح المتدربين القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع التغيرات في بيئة العمل.

وأشارت إلى أن تطوير البرامج والتخصصات يتزامن مع جهود لتعزيز البيئة المؤسسية للكليات المهنية، من خلال حوكمة الإجراءات وتوحيد الممارسات وتطوير آليات العمل والاستفادة من منهجيات تحسين الأداء، إلى جانب رفع كفاءة البنية الأساسية والتجهيزات التقنية.

وفي مجال تنمية الموارد البشرية، أوضحت أن الكليات المهنية تعمل على تضمين البرامج التخصصية للهيئة الأكاديمية ضمن الخطط التأهيلية، وتنفيذ الورش التدريبية الداخلية، والاستفادة من برامج الابتعاث والتأهيل الوطنية، فضلًا عن التعاون مع الجهات المختصة بالبحث العلمي والابتكار لدعم الورش والدورات التدريبية التي يقدمها موظفو الكليات.

وقالت إن الكليات شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ عدد من المبادرات التنظيمية والإدارية التي تستهدف تحسين كفاءة العمل، وتطوير الكوادر الأكاديمية والإدارية من خلال برامج تدريبية متخصصة سواء داخل سلطنة عُمان أو خارجها.

وأضافت أن الوزارة تواصل في الوقت ذاته تطوير مرافق وتجهيزات الكليات المهنية، بما في ذلك طرح مناقصات لبعض المشاريع، وتوفير أجهزة الحاسب الآلي، وتعزيز تطبيق إجراءات الصحة والسلامة المهنية، ومتابعة أعمال الصيانة الدورية، وتحسين سير الإجراءات باستخدام منهجيات رفع الكفاءة وتقليل الهدر في العمليات.

وأوضحت أن ما تحقق خلال النصف الأول من عام 2026 يمثل جزءًا من مسار التطوير المستمر، حيث نفذت الكليات المهنية 71 برنامجًا ودورة تدريبية استفاد منها 1062 مستفيدًا، إلى جانب توقيع خمسة برامج للتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة، واعتماد ست سياسات مؤسسية، بما يدعم تطوير البيئة التعليمية والتدريبية وتعزيز الشراكات ورفع جودة الممارسات المؤسسية.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على تعزيز التكامل بين الكليات المهنية والقطاع الخاص والجهات ذات العلاقة، وتطوير البرامج والتخصصات استنادًا إلى قراءة مستمرة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ما يجعل منظومة التدريب المهني أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل ويعزز إسهامها في إعداد الكفاءات الوطنية.

وأشارت إلى أن الاستثمار في التدريب المهني لا يقتصر على تأهيل الباحثين عن عمل، وإنما يمثل استثمارًا في رأس المال البشري وفي قدرة الاقتصاد الوطني على توفير المهارات اللازمة لنمو القطاعات المختلفة، مؤكدة أهمية ترسيخ ثقافة التعليم والتدريب المهني باعتباره مسارًا تعليميًا وتدريبيًا يرتبط بصورة مباشرة باحتياجات التنمية وفرص العمل.

وذكرت الدكتورة ميمونة بنت عبدالله الرواحي، المديرة العامة المساعدة للكليات المهنية بوزارة العمل أن الرؤية المستقبلية لمنظومة التدريب المهني تقوم على بناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات، وتوفير تعليم وتدريب مهني ذي جودة يربط المعرفة بالتطبيق، ويعزز الإتقان والابتكار والشراكة، ويهيئ الكفاءات الوطنية للاندماج في سوق العمل والمساهمة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وأولويات التنمية الوطنية.

وتتمثل رسالة التدريب المهني في تمكين المتدربين من امتلاك المهارات الفنية والتطبيقية التي تؤهلهم للعمل والتطور المهني، من خلال برامج تستند إلى احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وبيئة تعليمية وتدريبية متطورة، وشراكات فاعلة مع أصحاب العمل والقطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية وتقليص الفجوة بين مخرجات التدريب ومتطلبات الوظائف.

وأوضحت أن الكليات المهنية تنفذ برنامج الدبلوم المهني في العديد من التخصصات المهنية والذي يلتحق به خريجو الدبلوم العام، أما برامج الكفاءة المهنية التي تقدمها الكليات المهنية للباحثين عن عمل تستهدف حملة شهادتي الصفين العاشر والحادي عشر، ويتم تنفيذها من خلال توفير مسارات تدريبية تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، وتتيح للمتدربين اكتساب مهارات مهنية متخصصة قابلة للتطوير والارتقاء بها عبر مراحل تدريبية متدرجة، بما يعزز جاهزيتهم للانتقال إلى سوق العمل.

وتسعى وزارة العمل من خلال خطة تطوير منظومة الكليات المهنية 2026–2030 إلى البناء على مسار التطوير المستمر والشامل، وإحداث نقلة نوعية تجمع بين تطوير البرامج والمناهج، ورفع كفاءة الكوادر، وتحسين البنية الأساسية، وتعزيز الجودة والحوكمة، وتوسيع الشراكات، وربط مخرجات التدريب بصورة أكثر مباشرة باحتياجات سوق العمل ومهن المستقبل، بما يدعم بناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتعزيز إسهام التدريب المهني في مسيرة التنمية وتنافسية الاقتصاد الوطني.