No Image
رأي عُمان

عُمان تدفع نحو سلام تصنعه المنطقة

15 سبتمبر 2026
15 سبتمبر 2026

تعقّدت شروط إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستعادة الملاحة في مضيق هرمز، وتشابكت مع ملفات إقليمية أخرى. ومع اتساع الفجوة بين بطء التفاوض وسرعة التصعيد، تتزايد الأخطار على دول المنطقة وشعوبها.

وهذا يضع دول الخليج أمام مسؤولية جمع قدراتها السياسية والاقتصادية في مبادرة تحمي مصالحها وحق شعوبها في تقرير مستقبلها.

وتواجه جهود سلطنة عُمان لاحتواء تداعيات الحرب على مضيق هرمز تحديات تتصل بالتباين بين الرغبة في إنهاء القتال والاستعداد لقبول التسوية.

ويتركز جانب من هذا التباين في شكل السلام الذي سيعقب الحرب وأسسه وضماناته، فقد ترى دولة في التسوية فرصة لاستعادة قدرة اقتصادها على الدوران مرة أخرى بينما تخشى أخرى أن تمنح الطرف الآخر نفوذا يصعب احتواؤه لاحقا.

وتدرك عُمان هذه المخاوف، لذلك تتمسك بحوار يفضي إلى التزامات واضحة وضمانات تجعل التسوية مقبولة، وكلما اطمأنت الدول إلى ما يحفظ أمنها، تراجعت تحفظاتها واتسعت فرص قبولها بالاتفاق والتزامها به.

وتسعى عُمان إلى استعادة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أصبح تعطلها من أخطر تداعيات الحرب على دول الخليج واقتصادات العالم. ويتطلب ذلك تفاهمات تشمل الدولتين المشاطئتين وأطراف الحرب القادرة على التأثير في أمن العبور.

ويمكن أن تبدأ هذه التفاهمات بترتيبات مؤقتة تؤمّن مرور السفن، وتحترم القانون الدولي وحقوق الملاحة وسيادة الدول. ومن شأن هذه الخطوة أن تكسر الجمود وتخفف الضغوط على المنطقة، وتمنح الأطراف تجربة عملية في الالتزام المتبادل.

وتزداد صعوبة التوصل إلى هذه التفاهمات كلما اتسعت المواجهة، فكل مكسب ميداني جديد قد يتحول إلى مطلب على طاولة التفاوض، وكل اعتداء يضيف مخاوف تحتاج التسوية إلى معالجتها.

وهكذا تجد المفاوضات نفسها أمام نزاعات أضافتها الحرب إلى أسبابها الأولى، ولهذا فإن انتظار اكتمال الظروف المثالية للحوار يمنح أطراف الحرب وقتا لترسيخ وقائع تسعى لاحقا إلى فرضها ضمن شروط التسوية.

كذلك، يحمل الرهان على إرهاق المتحاربين مخاطرة كبيرة. قد يقبل الطرف الذي يرى الحرب تهديدا لبقائه خسائر تفوق تقديرات خصومه، وقد يجد الطرف الذي يكتشف في موقعه الجغرافي أداة تأثير على الاقتصاد العالمي حافزا للاستمرار حتى يحسن شروطه.. وبين هذه الحسابات تدفع شعوب المنطقة ثمن انتظار طويل، فيما يزداد عدد الأطراف القادرة على تعطيل أي اتفاق.

من هنا، تستطيع دول الخليج، بموقف مشترك أن تنقل ثقلها إلى طاولة التفاوض مستفيدة من علاقاتها بواشنطن وقنواتها مع طهران وقدرتها على تقديم حوافز للتعاون الاقتصادي.

ويمكن توظيف ذلك في مبادرة تبدأ بترتيبات عاجلة لتأمين عبور السفن ووقف استهداف المنشآت المدنية، فيما يجري بالتوازي التفاوض على ضمانات أمنية متبادلة وشروط إنهاء الحرب.

ويتيح هذا المسار تخفيف آثار المواجهة مع استمرار البحث في القضايا الأكثر تعقيدا، ويتطلب نجاحه إشراك العراق وإيران، والتزامات قابلة للتحقق من أطراف الحرب وضغطا خليجيا على واشنطن لدفعها نحو التسوية.

يمهد الجهد العُماني لهذا التحرك وتبقى مسؤولية دول المنطقة أن تمنحه القوة اللازمة. كل يوم يتأخر فيه اتفاقها على مصالحها المشتركة يترك مساحة أوسع لمن يرسمون مستقبلها بالسلاح.

وأمامها اليوم فرصة لتجعل حاجتها إلى الأمن والتجارة أساسا لعمل جماعي مستمر. وحماية هذه الفرصة تقتضي العودة إلى الحوار بإرادة سياسية تتحمل كلفة التسوية وتدرك حجم ما سيترتب على تأجيلها.