No Image
العرب والعالم

الحكومة اللبنانية تقدر تكلفة الحروب بأكثر من 27 مليار دولار منذ ثلاثة اعوام

15 سبتمبر 2026
15 سبتمبر 2026
اليونيفيل ترصد أنشطة إسرائيلية..والسفير الأمريكي يزور المنطقة التجريبية في الجنوب

عواصم "وكالات": قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الثلاثاء، إن الواقع في لبنان صعب جداً ولكن الخروج منه ليس مستحيلا إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار"، مشيرا إلى أن تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار.

وأضاف سلام، في كلمة اليوم بمستهل الجلسة العامة للمجلس النيابي التي عقدت لمناقشة الحكومة، أن "حرباً فرضت على لبنان في مارس الماضي، موضحاً أن "كلفة الحرب الأولى التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، بحسب تقدير البنك الدولي، بلغت حوالي 14 مليار دولار، فيما الكلفة المباشرة للحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني مارس، بلغت حتى الآن، في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار".

وأشار إلى أن "الحربين معاً كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026". وأضاف: "بعد أن شهد بلدنا نمواً اقتصادياً بنسبة 2ر4% العام الماضي، ما كان يشكّل بداية لتعافٍ تدريجي، عدنا إلى انكماش مقدّر بنسبة 4ر6% هذا العام".

وأعرب رئيس الوزراء عن مخاوف الحكومة "البالغة الخطورة من النقص الجدي في التمويل والدعم الدوليين مقارنة باستجابة عام 2024، مشيراً إلى أن "التمويل المؤمّن لم يتجاوز ما نسبته 8ر49% من إجمالي الاحتياجات، مقارنة بنسبة تغطية بلغت 9ر94% عام 2024".

وقال: "هدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل أن نعيدهم إلى أرضهم"، مشيراً إلى أن "حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة، بمواردها الحالية. ولذلك فإن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير".

وتابع: "نريد إنهاء الحرب.

وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، التي نريد إعادة إعمارها. ولهذا الغرض، وبموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي كرئيس للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة".

وأعلن أن "الإطار الثلاثي الذي اتفق عليه في المفاوضات يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي. لكنه ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطاراً سياسياً. وهو ليس اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها".

وأوضح أن "الإطار الثلاثي تضمن سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني".

وأشار إلى أن التزام لبنان الرئيسي في الإطار الثلاثي "هو حصر السلاح بيد الدولة.

وهذا لا جديد فيه، فقد التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري، ومنحتموها الثقة على أساسه".

وقال: "لن نستعيد النمو والثقة من دون استكمال الإصلاح المالي والمصرفي، مؤكّداً "على أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، كخيار أساسي التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري".

وأعلن أن "أي إنفاق إضافي غير ممول قد يعني مزيداً من الضغط على السيولة، ومزيداً من الضغط على العملات الأجنبية ".

ولفت إلى أن "معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. والدولة اليوم لا تستطيع تأمينها وحدها".

ورأى سلام أنه "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها".

- أنشطة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية-

من جهة اخرى، رصدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أنشطة للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على حرية حركة قوات حفظ السلام.

وأوضح نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق أن قوات حفظ السلام رصدت، خلال الفترة من الخميس إلى الأحد، طائرات مسيّرة إسرائيلية في محيط منطقة المنصوري، مشيرًا إلى تسجيل ما لا يقل عن 32 غارة جوية داخل منطقة عمليات "اليونيفيل" خلال الفترة نفسها.

وأكد أن "اليونيفيل" تواصل، رغم الوضع الأمني، دعم الجهود الإنسانية، موضحًا أنها سهّلت يومي الخميس والجمعة 16 مهمة إنسانية عبر فرع الارتباط التابع لها، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وجميعها في القطاع الغربي.

- زيارة المناطق التجريبية -

وفي هذا السياق، زار السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى اليوم الثلاثاء قرية في الجنوب انتقلت السيطرة عليها أخيرا من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، في خطوة تُعد اختبارا أوليا لاتفاق بين البلدين يواجه تعثرا في التنفيذ.

وينص هذا الاتفاق الإطار الذي وُقِّع أواخر يونيو برعاية أمريكية على نشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" تنسحب منها إسرائيل تدريجيا.

ورصد مراسل وكالة فرانس برس موكب السفير الأمريكي وهو يدخل قرية زوطر الغربية، حيث زار كنيسة فيها، وفق ما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية. وأشارت الوكالة إلى تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة بالتزامن مع رصد "تحرك لآليات" تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية زوطر الشرقية المجاورة.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مساحة واسعة من جنوب لبنان، وقد فجّر في الأيام الماضية منشأة تقع في تلّة علي الطاهر قرب مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن الجنوب اللبناني.

ويأتي تعثر تنفيذ الاتفاق في وقت أُجِّلت فيه جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى أكتوبر المقبل بعدما كانت مقررة هذا الشهر.

ووفق مصدر في الرئاسة اللبنانية، كان الجانب الإسرائيلي قد رفض خلال جولة المفاوضات الأخيرة في أغسطس، مناقشة تحديد "مناطق تجريبية" جديدة قبل التأكد من بسط الجيش اللبناني سيطرته الفعلية على المنطقتين التجريبيتين الأوليين.

ومن المقرر أن يلتقي سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة هذا الأسبوع في واشنطن لمناقشة التنفيذ "التدريجي" للاتفاق الذي وصفه مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي بأنه "الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل".

وقد زار الرئيس اللبناني جوزاف عون أيضا السبت زوطر الغربية، حيث تفقّد وحدات الجيش اللبناني المنتشرة فيها وعاين "مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية" المحاذية، بحسب ما أفادت قيادة الجيش.

وهدأت حدّة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو وإبرام اتفاق الإطار. واتسعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية المكثفة عن مقتل أكثر من 4300 شخص مذاك، وفق السلطات اللبنانية.

- تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي -

من جهة أخرى، اتفق لبنان وباكستان على توسيع التعاون الأمني وتعزيز العلاقات المؤسساتية، بما في ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية وتوثيق التعاون بين وزارتي الداخلية، حسبما جاء في بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء.

وذكرت قناة جيو الباكستانية أنه تم التوصل لهذا التفاهم خلال لقاء بين وزير الداخلية الباكستانية محسن نقوي ونظيره اللبناني أحمد الحجار في إسلام آباد. كما التقى الحجار، الذي يقوم بزيارة رسمية لمدة يومين في باكستان، بالرئيس آصف على زارداري ورئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وخلال اللقاء، ناقش الوزيران تعزيز التعاون بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب والمخدرات وكبح الهجرة غير القانونية ومنع غسل الأموال والجرائم السيبرانية. كما قرر الجانبان خلال المباحثات على مستوى الوفود توقيع مذكرة تفاهم في القريب العاجل لتعزيز التعاون بين وزارتي الداخلية.