"مشروع المحو".. منظمة حقوقية إسرائيل توثق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني
الأراضي الفلسطينية المحتلة "وكالات": اتهمت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية اليوم الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المترابطة في الضفة الغربية المحتلة، قالت إنها تندرج ضمن مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب.
وحدّد تقرير المنظمة، الصادر بعنوان "مشروع المحو"، خمسة أوجه للوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، هي "العنف والتطهير العرقي وقيود الحركة والخنق الاقتصادي والتدمير الاجتماعي والسياسي".
واعتبرت "بتسيلم" أن هذه الممارسات ليست منفصلة، بل تشكل مكونات لمنظومة واحدة تستهدف الوجود الفلسطيني.
وأشار التقرير إلى حالات عنف ارتكبها المستوطنون والجيش بحق الفلسطينيين، والتي أسفرت مجتمعة منذ السابع من اكتوبر 2023، عن استشهاد 1108 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
ووصف التقرير إجبار عشرات التجمعات الفلسطينية الصغيرة والمعزولة في الضفة الغربية على ترك منازلها بسبب العنف أو هدم المنازل خلال السنوات الأخيرة بأنه "تطهير عرقي".
وقال مدير العمل الميداني في بتسيلم كريم جبران، إن قيود الحركة تشمل الحواجز العسكرية، إضافة إلى أكثر من 900 بوابة أقامتها إسرائيل عند مداخل البلدات والقرى الفلسطينية، بما في ذلك بوابة أقيمت عند مدخل بلدته سعير في جنوب الضفة الغربية في عام 2025، ما يعيق حرية تنقل الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة يولي نوفاك، خلال مؤتمر صحافي في القدس، إن "هذه السياسات تعمل مجتمعة على تفكيك الظروف التي يحتاج إليها الفلسطينيون لمواصلة العيش هنا كشعب".
وأضافت أن "وصف هذا المشروع بأنه مشروع استعماري استيطاني لا ينفي الارتباط اليهودي بهذه الأرض، بل يصف مشروعا سياسيا".
وفي أول رد إسرائيلي على التقرير، وصف الجيش أي اتهام له بالسعي إلى القضاء على الفلسطينيين كشعب بأنه "كاذب ولا أساس له ومنفصل بشكل كبير عن الواقع".
وأضاف أنه "يدين بأشد العبارات أعمال العنف ذات الدوافع القومية" في الضفة الغربية، ويرفض "أي ادعاء أو إيحاء بأنه يستهدف السكان الفلسطينيين أو يضطهدهم".
ويحاول المركز الحقوقي من خلال التقرير، الربط بين حوادث وسياسات منفردة تم الإبلاغ عنها في الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبارها جزءا من سياسة دولة.
وقالت نوفاك إن نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة سيكون تأثيرها محدودا على هذه السياسة الأوسع نطاقا.
وأضافت "هذه الحكومة لم تنشئ مشروع (المحو)، بل ورثت نظاما سياسيا عنيفا بنته حكومات إسرائيلية متعاقبة على مدى عقود".
وقالت إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، التي تُعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، "جعلت هذا النظام أسرع وأكثر عنفا وترسيخا مؤسسيا من أي وقت مضى".
ومنذ بدء ولايته الحالية، شرّعت حكومة نتانياهو وأقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، وهو رقم قياسي، في الضفة الغربية المحتلة، وتُعد هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وينفذ المستوطنون هجمات يومية على الفلسطينيين أدت إلى مقتل عدد منهم، بالإضافة إلى حرق المنازل والاستيلاء على الأراضي وقطع الأشجار وسرقة الماشية وغيرها من أشكال الاعتداءات.
- استشهاد بقصف للاحتلال -
وعلى الأرض، استُشهد مواطن، مساء اليوم الاثنين، بعد قصف الاحتلال مدينة خان يونس، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
وأفادت مصادر طبية، بوصول شهيد وعدد من المصابين بعد قصف لطيران الاحتلال الإسرائيلي قرب صناعة خان يونس بمحيط شارع 5 شمال المدينة جنوب قطاع غزة.
وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,786 شهيدا، و174,771 مصابا، منذ السابع من أكتوبر 2023. كما أن إجمالي عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1,372، والمصابين إلى 4,659، فيما بلغ إجمالي حالات الانتشال 831 حالة.
- 15 - 20 % يصلهم قدر من الكهرباء -
وأوضح مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بقطاع غزة، محمد ثابت، اليوم الاثنين، أن نسبة الدمار في شبكات توزيع الكهرباء تجاوزت 85%، فيما بلغت نسبة تدمير المستودعات والمخازن نحو 90%، وطال الدمار الكامل أكثر من 70% من مباني ومرافق الشركة، إضافة إلى تدمير 85% من أسطول مركباتها.
ولفت إلى أن نسبة السكان الذين يصلهم قدر من الكهرباء لا تتجاوز 15% إلى 20% من سكان القطاع.
ونقلت قناة "الأقصى" الفلسطينية عن ثابت قوله، في تصريحات صحفية اليوم، إن تقديرات الخسائر لا تزال أولية، في ظل عدم تمكن طواقم الشركة من الوصول إلى جميع المناطق وحصر الأضرار بشكل كامل، بسبب استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي عليها.
وقدّر ثابت، الخسائر الأولية التي لحقت بقطاع توزيع الكهرباء بنحو 977 مليون دولار، واصفًا حجم الدمار الذي طال الشبكة والمنظومة التشغيلية بـ"الكارثة الهائلة".
وحذر من القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الوقود والزيوت والمعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات، موضحًا أن سعر كيلو الزيت المخصص للمولدات وصل إلى نحو 1000 دولار مع شحّه الشديد.
