No Image
العرب والعالم

مسؤولة أممية: الإرهاب أصبح أكثر" تشرذما وانتشارا" في تشكيل بيئة التهديدات الدولية

12 سبتمبر 2026
12 سبتمبر 2026

كينشاسا "وكالات": قالت مسؤولة أممية معنية بمكافحة الإرهاب، إن الإرهاب أصبح أكثر تشرذما وانتشارا، حيث تعيد التكنولوجيا تشكيل بيئة التهديدات الدولية.

وقالت ناتاليا غيرمان مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، التي ترأس المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، إن الجماعات الإرهابية تعمل على تكييف هياكلها، وتفكيك مركزية عملياتها وتنويع مصادر تمويلها والاستفادة من حالات عدم الاستقرار للحفاظ على نفوذها.

وأضافت غيرمان أن الجماعات الإرهابية تواصل استغلال هشاشة أنظمة الحكم والتنافس على الموارد والمظالم المحلية لتوسيع نطاق نفوذها. وأوضحت، خلال اجتماع لمجلس الأمن بشأن الإرهاب تزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، أن الجماعات الإرهابية تعمل بمهارة على تكييف رسائلها واستراتيجيات تجنيدها بما يتناسب مع مواطن الضعف المحددة لدى الرجال والنساء.

وقالت إن الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة تستخدم أيضا الطرق البحرية والبنية التحتية الحيوية لتسهيل نقل الأفراد والأسلحة والسلع غير المشروعة. وفي الوقت نفسه، رصدت المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب تزايد دور الخلايا اللامركزية، والشبكات المترابطة بشكل فضفاض والجهات المنفردة التي غالبا ما تكون مساراتها نحو العنف أقل وضوحا وأكثر صعوبة في تعطيلها.

وأضافت أن هناك اتجاها آخر، وهو استخدام الجماعات الإرهابية للتكنولوجيات الجديدة، ليس فقط للدعاية والتجنيد، وإنما أيضا في التخطيط للهجمات وجمع المعلومات الاستخباراتية والتمويل. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت أنظمة الطائرات بدون طيار أكثر سهولة في الوصول إليها وأقل تكلفة وأكثر فعالية. وقالت غيرمان إن الجهات الإرهابية تستخدم هذه الأنظمة في أعمال المراقبة والاستطلاع وتنفيذ الهجمات.

وفي السياق، أحيت الأمم المتحدة أمس، الذكرى الـ25 للهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، مؤكدةً تضامنها مع أسر الضحايا والناجين وجميع من تأثرت حياتهم جراء تلك الهجمات.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في بيان صحفي، إن «الهجمات الإرهابية شكلت اعتداء على الإنسانية نفسها، وأدت إلى مقتل آلاف الأشخاص وتركت أثراً عميقاً في العالم».

وأضاف أن «الأمم المتحدة تستذكر في هذه المناسبة نحو 3000 ضحية من الولايات المتحدة، ومن أكثر من 90 دولة وتقف إلى جانب أسرهم وذويهم».

وأشار المسؤول الأممي إلى أن العام الجاري يصادف مرور 20 عاماً على اعتماد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، معتبراً ذلك تذكيراً بأن مكافحته «مهمة مشتركة لم تكتمل بعد».

من جهة ثانية، أصدرت التقرير المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، وتتبعت فيه كيفية تجاوز الدعاية الإرهابية مجرد توجيه الرسائل. فقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من الهيكل العملياتي للجماعات الإرهابية، إذ تُشكل كيفية تجنيدها للمقاتلين وجمعها للأموال وسيطرتها على الأراضي.

ومن بين الاتجاهات المقلقة: استهداف الأطفال والشباب بشكل متزايد، ليس فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل أيضا من خلال منصات الألعاب الإلكترونية ومجتمعات الاهتمامات المشتركة على الإنترنت.

حذر التقرير من أن السرعة التي تُكيف بها الجماعات الإرهابية دعاياتها قد خلقت فجوة متسارعة بين استراتيجياتها والتشريعات والسياسات المتبعة في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

الى ذلك، كانت الدعاية دوما جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجيات الإرهابية، لكن "انتشارها ونطاقها قد تطورا بشكل ملحوظ، وأصبحت وظيفتها الآن أكثر مركزية وتكاملا ومرونة مما كانت عليه في الأوقات السابقة"، وفق التقرير.

كما يحدد التقرير العديد من الاتجاهات الناشئة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى استغلال منصات الألعاب الإلكترونية والمساحات الإلكترونية البديلة مثل ديسكورد وتويتش وستريم.

ويشير التقرير إلى أن التجنيد استهدف الشباب من خلال الألعاب الإلكترونية، حيث صممت العديد من الجماعات ألعاب إطلاق نار ذات طابع متطرف عنيف، وقامت بتعديل الألعاب الموجودة لدمج روايات التطرف العنيف ضمن أشكال ترفيهية مألوفة.

وفي الوقت نفسه، يكتسب المحتوى العنيف الصريح أو "العنف المفرط" - مثل لقطات الإعدام وصور الضحايا الجماعية - على الإنترنت أهمية متزايدة في التجنيد والتطرف.

من بين الاتجاهات الأخرى، التقارب المتزايد بين أيديولوجيات التطرف العنيف عبر الفضاء الرقمي. في هذه الحالة، يمزج المحتوى بين الروايات والرموز والمظالم من سياقات متنوعة لتعظيم الصدى والوصول إلى جماهير واسعة.

يُظهر التحليل أن هذه الجماعات تستخدم الدعاية "لتعزيز أنشطة إدارة الحكم، واستغلال المظالم المحلية، وبناء الشرعية، وتسهيل جمع الأموال، وتشكيل التصورات عن السلطة".

وأشار التقرير إلى أن الجماعات الإرهابية تعدل تكتيكاتها بسرعة، إلا أن "الاستجابات السياسية وتنفيذها يستغرقان وقتا أطول على الصعيدين التشريعي والعملياتي".

وأكد على ضرورة أن تتناول الاستجابات الفعالة الدعاية ليس فقط كمحتوى، ولكن كعامل تمكين تشغيلي أساسي للإرهاب، مع ضمان أن تظل تدابير مكافحة الإرهاب متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.