تحول دولي حاسم: 12 دولة غربية تحظر منتجات المستوطنات.. ولندن تتهم إسرائيل بـ"التطهير العرقي"
عواصم "وكالات": اتهم وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند اليوم الثلاثاء الحكومة الإسرائيلية بـ"غض الطرف" عن "تطهير عرقي" ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية، معلنا حظر بريطانيا استيراد منتجات المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.
وقال ميليباند أمام مجلس العموم إن "الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيرا عرقيا جار في الضفة الغربية، ينفذه مستوطنون إرهابيون". وأضاف "غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين".
وتابع "لذلك، يمكنني أن أعلن اليوم أننا سنفرض حظرا على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة"، موضحا أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسق مع دول أخرى.
-فرض عقوبات اوروبية على الاحتلال-
وفي سياق متصل، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في أعقاب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على قرى فلسطينية في الأراضي المحتلة.
وقال وزراء خارجية الدول في بيان مشترك إن كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة "تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية".
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إنه لم يعد بوسع بريطانيا الاكتفاء "بالتنديد" بالظلم والمعاناة، مشيرا إلى أنه أبلغ مجلس العموم أنه ينبغي للبلاد الآن أن "تتحرك" لمعارضة توسيع المستوطنات.
وقال ميليباند "نرفض اليوم أن نكون متفرجين على مزيد من المعاناة وعلى تدمير حل الدولتين" في إشارة إلى دعم بريطانيا الراسخ لفكرة حل الدولتين التي تعارضها إسرائيل.
- رد الفعل على العقوبات -
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا تريد أن تشهد أي شيء يزعزع الاستقرار في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، مضيفا أن واشنطن لن تحذو حذو بريطانيا وفرنسا وكندا في حظر الاستيراد من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأبدى وزيران إسرائيليان غضبهما من هذه الخطوة إذ دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني في تل أبيب بينما طلب وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
في الوقت نفسه، اتهم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج بريطانيا بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة في أواخر أكتوبر.
وتتركز المخاوف الأحدث حول مشروع إي1 الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية قرب القدس، والذي يمر عبر أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل، وقال ميليباند إن المشروع يعرض حل الدولتين للخطر.
وتعتبر الأمم المتحدة والفلسطينيون ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وانضمت بريطانيا في عام 2025 إلى دول أخرى في الاعتراف بدولة فلسطينية كوسيلة لتعزيز حل الدولتين، وفي يونيو فرضت عقوبات على شبكات إسرائيلية ضالعة في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
وتوترت العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية مع انتقاد لندن لسلوك إسرائيل في غزة وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية وتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.
وقال ميليباند اليوم إن بريطانيا وفرنسا وكندا تنضم إلى هولندا وأيرلندا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج في حظر السلع القادمة من الضفة الغربية أو السعي لحظرها.
- ترحيب بالقرار -
من جانبها، رحبت الرئاسة الفلسطينية في بيان اليوم الثلاثاء بقرار 12 دولة بينهم بريطانيا وفرنسا فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية ووصفتها بأنها خطوة "مهمة" لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.
وقالت الرئاسة في بيان إنها ترحب "بإعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، قرار الحكومة البريطانية فرض حظر على استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة، وفرض عقوبات على مستعمرين متطرفين".
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية القرار "خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان" مؤكدة على "ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين".
- انتقاد افتتاح سفارة بالقدس -
من جهة أخرى، انتقدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، قرار جمهورية ناورو افتتاح سفارة لها لدى إسرائيل، في مدينة القدس، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل دعما للسيطرة الإسرائيلية على المدينة وتتناقض مع قرارات الأمم المتحدة بشأن وضعها القانوني.
وقالت الوزارة، في بيان، إن افتتاح السفارة في القدس "يمثل اعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني وتكريسا للاحتلال وسياساته غير القانونية"، محذرة من تداعيات ما وصفته أنه "تجاوز للموقف الدولي الرافض للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة".
وأضافت أن "هذه الخطوة تشكل تحديا للإجماع الدولي ولقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالمدينة، ولا سيما قراري مجلس الأمن الدولي 476 و478، اللذين يؤكدان عدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع القدس ووضعها القانوني".
وحذرت الخارجية الفلسطينية من أن مثل هذه الخطوات "قد تشجع إسرائيل على المضي في سياساتها في القدس، معتبرة أنها توفر غطاء سياسيا لإجراءات تهدف إلى فرض أمر واقع غير قانوني في المدينة".
ودعت الوزارة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها والتصدي لأي تحركات من شأنها تكريس الاحتلال أو إضفاء الشرعية على السيطرة الإسرائيلية على القدس. وأكدت الخارجية تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، مشددة على ضرورة مواصلة الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تكون القدس عاصمتها.
-اتهام ألمانيا بانتهاك القانون الدولي -
وفي الأثناء، قالت نيكاراجوا لمحكمة العدل الدولية اليوم الثلاثاء إن ألمانيا انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 والقانون الإنساني الدولي عندما صدرت أسلحة إلى إسرائيل، وطلبت من المحكمة السماح باستمرار الدعوى مرفوعة ضد برلين.
وكانت ألمانيا قد علقت تصدير الأسلحة إلى إسرائيل لبضعة أشهر في عام 2025، لكنها استأنفت التصدير بعد ذلك. وتعد ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، ولطالما كانت واحدة من أقوى الداعمين لها، ويرجع ذلك أساسا إلى الشعور بالذنب التاريخي تجاه المحرقة النازية.
وأدى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة منذ أكتوبر 2025 إلى وقف القتال الذي دمر غزة، لكنه لم يضع حدا للغارات الإسرائيلية على القطاع.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن نيكاراجوا، قال السفير كارلوس خوسيه أرجويلو جوميز إن على ألمانيا أن تدرك أن هناك "خطرا جسيما من أن ترتكب إسرائيل أفعالا قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية"، وكان عليها اتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع الإبادة الجماعية وفقا للاتفاقية.
ونيكاراجوا وألمانيا من الدول الموقعة على الاتفاقية التي تنص على التزام الدول بالعمل على منع أي إبادة جماعية محتملة، لكن من غير المعتاد أن تنظر المحكمة في قضايا لا يكون أي من الطرفين فيها متورطا بشكل مباشر في الصراع الذي تشكل هذه القضية جوهره.
وكانت ألمانيا طلبت من المحكمة أمس رفض الدعوى بحجة أن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي لنظر القضية لأسباب إجرائية مختلفة. ورفضت نيكاراجوا اليوم الثلاثاء حجج برلين التي زعمت أنه لم يكن هناك نزاع واضح عند رفع الدعوى، وأشارت إلى المراسلات مع وزارة الخارجية والبيانات الصحفية. وتستند نيكاراجوا في ادعائها إلى دعوى رفعتها جنوب أفريقيا واتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
- استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال -
وعلى الأرض، استُشهد شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء بعد محاصرة منزله في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وأعلنت الوزارة "استشهاد المواطن عبدالكريم محمد خضر سليمان (28 عاما) برصاص الاحتلال" في بلدة عقربا في جنوب نابلس.
وقال رئيس بلدية عقربا صلاح الدين جابر لوكالة فرانس برس إن أكثر من 300 جندي إسرائيلي داهموا البلدة وحاصروا منزلا كان يتواجد فيه الشاب عبدالكريم مع زوجته ووالدته اللتين غادرتا المنزل فيما بقي هو داخله. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استقدم جرافة عسكرية وأطلق قذائف من نوع "أنيرجا" صوب المنزل، قبل أن "يعتقل الشاب ويعدمه ويحتجز جثمانه".
وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. واستُشهد ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
