بعد توقف دام 3 أيام.. روسيا تستأنف ضرباتها على كييف وأوكرانيا تندد بـ"هجوم مروّع"
عواصم "وكالات": ندّد وزير الخارجية الأوكراني اليوم الثلاثاء بـ"الهجوم المروّع" الذي شنّته روسيا على كييف ليلا، بعيد انتهاء زيارة المبعوثَين الأمريكيين التي كان هدفها إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع.
وكتب أندري سيبيغا في منشور على اكس "فور مغادرة مبعوثي السلام للرئيس الأمريكي، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوما جديدا واسع النطق ومروّعا على كييف، ملحقا أضرارا بأحياء سكنية وموديا بحياة شخصين على الأقلّ"، مضيفا أن "صواريخه البالستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية".
واستأنفت روسيا ليل الإثنين الثلاثاء ضرباتها الجوية على كييف، ما أسفر عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى على الأقلّ، بعد تعليق الغارات على العاصمة الأوكرانية لمناسبة زيارة المبعوثين الأمريكيين.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دويّ انفجارات قويّة في العاصمة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء ورأوا أعمدة دخان تتصاعد في السماء ونيران حريق.
ورُفع الإنذار الجوي الذي أطلق ليلا مع توجيهات للسكان بالتوجّه إلى الملاجئ في الصباح الباكر. وكانت بولندا المجاورة قد وضعت أيضا جيشها في حالة استنفار.
وبحسب حصيلة أولية صادرة عن الإدارة العسكرية المحلية، قُتل شخصان على الأقلّ وأصيب سبعة بجروح. وأصيبت مبانٍ في عدّة مناطق من العاصمة ومحيطها، بحسب السلطات.
وهي الغارات الأولى التي تُشنّ على كييف منذ ثلاث ليالٍ بعد وقف متبادل للقصف على موسكو وكييف أقرّه الطرفان في سياق زيارة المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى العاصمتين.
في الاثناء، أفادت الإدارة العسكرية للعاصمة بأن "أنظمة الدفاع الجوي فُعّلت في كييف"، فيما أشارت أجهزة الطوارئ إلى تضرر مبان في منطقتي بوريسبيل وفاستيف في ضواحي العاصمة.
من جهتها، أكدت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" أن "تعليق الضربات على كييف الذي استمر ثلاثة أيام وفُرض لمناسبة زيارة مفاوضين أمريكيين لأوكرانيا انتهى".
وكانت أوكرانيا علّقت أيضا ضرباتها التي تستهدف منطقة موسكو للسبب نفسه.
وقال ستيف ويتكوف الذي أجرى خلال نهاية الأسبوع زيارات متتالية للعاصمتين في أول رحلة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب، الاثنين إن هذه الجولة أتاحت تحقيق "تقدم جوهري" نحو تنظيم محادثات ثلاثية لإنهاء الحرب.
-إجراء مفاوضات قبل حلول فصل الشتاء-
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يرى فرصة محتملة لمفاوضات سلام قبل حلول فصل الشتاء.
ويعتقد زيلينسكي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعول على شتاء قاس آخر لإضعاف أوكرانيا، بما في ذلك من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة، لكنه لا يريد استعداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في أوائل نوفمبر.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي "شعوري هو أن بوتين يحتاج إلى ترامب. إنه لا يريد... أن يزعجه."
وخلال اجازة نهاية الأسبوع، استضاف بوتين وزيلينسكي المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء محادثات حول احتمال استئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف. ولم يتم ذكر أي نتائج ملموسة.
وبدون الخوض في التفاصيل، تحدث زيلينسكي فقط عن السبل الممكنة لتهدئة الوضع قبل بداية فصل الشتاء.
ومع ذلك، افترض زيلينسكي أن موسكو تريد استغلال فصل الشتاء لممارسة المزيد من الضغوط على أوكرانيا.
وقال زيلينسكي لموقع أكسيوس: "تعتقد روسيا حقا أن هذا الشتاء يمكن أن يساعدهم على كسرنا". وأضاف أن الهدف هو إجبار كييف على إظهار استعداد أكبر للتوصل إلى تسوية.
وحذر من أن أوكرانيا أيضا قد تمارس ضغوطا اقتصادية على روسيا.
وأوضح زيلينسكي: "عندما هاجموا الكهرباء لدينا، منعناهم من بيع النفط والغاز".
ومع ذلك، تريد أوكرانيا استئناف عملية المفاوضات الدبلوماسية.
واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قضية الاراضي التي تدخل في صلب النزاع بين أوكرانيا وروسيا، لا يمكن حلّها إلا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول.
واضاف "أمامنا سبتمبر وأكتوبر لإيجاد أي طريقة للتحدث. بدون حوار... لن نحصل على نتيجة".
وتوقع الرئيس الأوكراني أن يجد ترامب طريقة لإطلاق عملية التفاوض قبل حلول فصل الشتاء.
-إرسال أنظمة دفاع جوي إلى كييف -
وفي سياق الدعم الغربي لكييف، قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إيجاز للصحفيين إن بلاده تمضي قدما في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز "سامب /تي" إلى أوكرانيا.
وكان ماكرون قد صرح الشهر الماضي أن فرنسا سترسل المزيد من الصواريخ الاعتراضية، في إشارة على الأرجح إلى نظام "سامب /تي"، وذلك استجابة لطلب من كييف للحصول على المساعدة في تعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الهجمات الجوية الروسية المتصاعدة.
وجاءت تصريحات المسؤول الفرنسي، الذي رفض الكشف عن هويته تماشيا مع قواعد الحكومة، بعدما سافر مبعوثين رفيعو المستوى من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى أوكرانيا .
وأضاف المسؤول أنه وفقا لمسؤولين أمريكيين أطلعوا نظراءهم الأوروبيين، فقد أبدى الكرملين استعداده لفتح مفاوضات جديدة مع أوكرانيا بعد أن تجري روسيا انتخابات تشريعية في نهاية سبتمبر.
وتأتي خطوة ماكرون في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز دفاعات أوكرانيا لدعم موقف كييف في ساحة المعركة وفي أي محادثات سلام مستقبلية، وفقا لوكالة بلومبرج للأنباء.
-تزويد اوكرانيا بدفاعات مضادة للصواريخ-
وفي السياق ذاته، تنوي الحكومة البريطانية تخصيص 100 مليون جنيه استرليني (116,5 مليون يورو) لتزوّد أوكرانيا "قبل الشتاء" بدفاعات جوية، من بينها صواريخ اعتراضية من طراز "باتريوت"، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع.
وتشمل هذه التجهيزات التي تندرج ضمن برنامج لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مخصّص لدعم كييف، صواريخ اعتراضية وذخائر من العيار الثقيل ومسيّرات، من شأنها أن "تساعد أوكرانيا في التصدّي للهجمات الروسية الهمجية هذا الشتاء"، بحسب ما جاء في بيان الوزارة.
وفي ظلّ تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ البالستية على العاصمة الأوكرانية، أعربت كييف مرارا عن حاجتها الماسة إلى صواريخ اعتراضية من طراز "باتريوت" أميركية الصنع، وهي الوحيدة القادرة على صدّ هذه الهجمات.
غير أن الولايات المتحدة خفّضت إمداداتها لكييف بشكل كبير، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
ويرأس وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس الثلاثاء اجتماعا لخمسين دولة داعمة لكييف يتمحور على المساعدات العسكرية والحاجات الطارئة للجيش الأوكراني.
وقام رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنم الذي تولّى منصبه في يوليو بزيارته الخارجية الأولى إلى كييف في أغسطس، متعهدا مواصلة دعم أوكرانيا خلال اجتماعه برئيسها فولوديمير زيلينسكي.
-موسكو تتوعد بودابست بتدابير "قاسية ومؤلمة"-
من جهة اخرى ، توعدت وزارة الخارجية الروسية، بـ "رد مناسب" على قرار المجر طرد 10 دبلوماسيين روس .
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن روسيا سترد على طرد المجر لعشرة دبلوماسيين روس بتدابير "قاسية ومؤلمة"، وذلك وفقا لما نقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية.
ولم تحدد زاخاروفا طبيعة التدابير التي تعتزم روسيا اتخاذها، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
وأعلنت الحكومة المجرية، اليوم الثلاثاء، أنها أمرت عشرة أعضاء من البعثة الدبلوماسية الروسية لدى بودابست بمغادرة البلاد، بسبب قيامهم بأنشطة اعتبرتها السلطات المجرية غير مقبولة بالنسبة للدبلوماسيين، فيما توعدت وزارة الخارجية الروسية بالرد على قرار الطرد.
وقالت وزيرة الخارجية المجرية، أنيتا أوربان، إن السفير الروسي أبلغ بأن "السلطات المجرية خلصت إلى أن 10 من أعضاء البعثة الروسية مارسوا أنشطة داخل المجر غير مقبولة للدبلوماسيين بموجب اتفاقية فيينا"، وهي المعاهدة الدولية التي تنظم عمل الدبلوماسيين وسلوكهم.
ولم توضح أوربان، التي لا تربطها صلة قرابة برئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، طبيعة الأنشطة التي نسبت إلى الدبلوماسيين الروس، كما لم تحدد المهلة الممنوحة لهم لمغادرة المجر، لكنها أكدت أن بلادها تسعى إلى الحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسي مع موسكو.
وقالت أوربان، في بيان، إن "هذا القرار يحمي أمن المجر وسيادتها".
وأضافت أوربان أن القرار "لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا. وتعتزم المجر مواصلة الحوار الضروري على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد".
ويأتي قرار المجر في ظل حكومة رئيس الوزراء بيتر ماجيار، الذي تولى منصبه في وقت سابق من العام الجاري، متعهدا بإنهاء سياسات البلاد المؤيدة لروسيا.
وكان سلفه، فيكتور أوربان، حليفا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث عمل مرارا على تأجيل أو عرقلة فرض عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي على روسيا، كما سعى إلى إبرام اتفاقيات في مجال الطاقة مع موسكو.
