اليمن.. تجدد المواجهات في" تعز والحديدة "وسط موجة نزوح كبيرة للمدنيين
جنيف"أ.ف.ب": أسفر تجدد الاشتباكات بين جماعة انصار الله والقوّات الحكومية في جنوب غرب اليمن عن نزوح نحو 20 ألف شخص، بحسب ما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التي أعربت عن "قلق كبير" وحذرت من تداعيات اتساع نطاق النزاع .
يشهد اليمن منذ أيام اشتباكات للسيطرة على إحدى النقاط الاستراتيجية المؤدية إلى البحر الأحمر، في أعنف مواجهات تسجلها البلاد منذ انهيار الهدنة المبرمة بين الطرفين عام 2022.
وأسفرت المواجهات الأخيرة عن مقتل أكثر من 300 شخص منذ الخميس الماضي وتشريد عائلات كثيرة، وفق مصادر من الطرفين استندت إليها وكالة فرانس برس.
وبحسب المنظمة الأممية "قد نزح حوالى 18500 شخص في محافظتي تعز والحديدة منذ تصاعد الأعمال العدائية ضد المدنيين "، مع الإشارة إلى أن عدد النازحين "يتزايد ساعة بعد ساعة مع استمرار وصول الأسر النازحة إلى المجتمعات المضيفة ومواقع النزوح".
وصرّح عبد الستار عيسويف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن في إحاطة إعلامية من عدن "تصل الأسر بلا شيء: لا مأوى، ولا غذاء، ولا سبيل لمعرفة إمكانية العودة بأمان. وكثير من هؤلاء الأشخاص سبق لهم النزوح مرة أو مرتين أو حتى أربع مرات. وفي كل مرة يندلع فيها القتال، يفقدون ما تمكنوا من إعادة بنائه".
وأشارت المنظمة الأممية إلى "نزوح كبير من المجتمعات المتضررة في مقبنة، والمعافر، وجبل حبشي، بما في ذلك الحَجِب، والراجحي، وهيجة جابِح، والكدحة. كما ورد أن تجدد القتال تسبب في نزوح ثانوي بين الأسر التي كانت تقيم سابقا في مواقع النزوح في حيس".
وتتعرض "المراكز الحضرية والمجتمعات المضيفة في جنوب تعز والساحل الغربي، بما في ذلك المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، لضغوط كبيرة نتيجة التدفق المستمر للأسر النازحة حديثا التي فَرَّت من أعمال الاقتتال المستمرة". وفق ما جاء في بيان المنظمة.
وشدّدت المنظمة على أن "الأسر النازحة تحتاج بشكل عاجل إلى مساعدات نقدية، ومأوى طارئ، ومستلزمات منزلية أساسية، ومساعدات غذائية. ولا يزال الحصول على مياه الشرب النظيفة ودعم النظافة الشخصية أمرا صعبا في مراكز الاستقبال وفي جميع أنحاء المجتمعات المضيفة. كما يحتاج السكان المتضررون بشكل عاجل إلى رعاية صحية طارئة وآليات إحالة للمصابين".
ودعت في بيانها "جميع أطراف الصراع إلى حماية المدنيين، وتوفير ممرات آمنة للأسر التي تحاول الفرار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق إلى من لا يزالون عالقين بسبب أعمال الاقتتال".
وأقرّ عيسويف أيضا "نُدرك وجود مهاجرين يسلكون الطريق الشرقي... قد يُحاصَرون أو تتقطع بهم السبل في هذه المناطق نتيجة لتدهور الوضع الأمني ووجود قيود مفروضة على التنقل".
وحثّت المنظمة الدولية للهجرة "المانحين على الإسراع في إمداد مخزونات الطوارئ وتمويل الاستجابة، لا سيما أن حجم الاحتياجات يفوق الموارد المتاحة".
وبدأ التصعيد بعدما اعلنت جماعة انصار الله فرض حصار بحري يستهدف ناقلات والمنشات النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة أبرمت عام 2022.
وحذرت الحكومة اليمنية، من أن انصار الله يخططون للسيطرة على ساحل باب المندب، ما قد يهدد ممرا ملاحيا حيويا آخر بعد إغلاق طهران مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية التي أدت إلى اندلاع حرب الشرق الأوسط.
ولا يسيطر مقاتلي جماعة انصار الله مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة شمال المخا، وهاجموا مرارا سفنا في البحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية.
