العام الدراسي.. المدرسة طريق المستقبل
06 سبتمبر 2026
06 سبتمبر 2026
مع انتظام أكثر من 876 ألف طالب وطالبة في مدارس سلطنة عُمان بدأ عام دراسي جديد تتحرك معه واحدة من أكبر منظومات الدولة وأكثرها اتصالًا بحياة المجتمع ومستقبله، فقد عاد الطلبة إلى فصولهم الدراسية في 1298 مدرسة، وبدأ أكثر من 68 ألفا من أعضاء الهيئات التعليمية والإدارية والفنية عاما تتجدد فيه المسؤولية الوطنية عن التعليم، بكل ما تحمله من آمال الأسر وأسئلة المستقبل.
ويكتسب العام الدراسي 2026/2027 أهمية خاصة؛ فهو يأتي بعد توحيد قطاعي التعليم المدرسي والتعليم العالي في وزارة واحدة، ضمن تحول مؤسسي يراد له أن يصل بين المراحل التعليمية، وأن يجعل الطالب محور مسار متكامل يبدأ قبل المدرسة ويمتد إلى الجامعة وسوق العمل. وسوف تُقاس قيمة هذا التحول، مع مرور الوقت، بقدرته على معالجة الفجوات بين المراحل، وتحسين نوعية المخرجات، وبناء سياسات تعليمية تنظر إلى رحلة الطالب كاملة.
وبداية العام الدراسي مناسبة للترحيب بالطلبة وتهنئة المعلمين لكنها أيضا لحظة تتجدد فيها الكثير من الأسئلة حول ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وكيف يتعلمون؟ وما القدرات التي يخرجون بها من المدرسة؟ فقد تغيرت طبيعة المعرفة وأصبح الوصول إلى المعلومة أيسر من أي وقت مضى، فيما ازدادت الحاجة إلى تعليم يمنح الطالب القدرة على الفهم والتحليل والتمييز وحل المشكلات. وهذه مهارات يصعب بناؤها إذا بقي التعليم قائما على الحفظ أو ظل الامتحان غايته النهائية.
وتشير خطط العام الجديد إلى خطوات مهمة في هذا الاتجاه، من بينها تطوير المناهج والخطط الدراسية، والتوسع في التعليم المهني والتقني ليشمل ست محافظات، وإدخال تخصصات ترتبط بالهندسة والصناعة والسياحة وتقنية المعلومات وإدارة الأعمال. ويحمل هذا المسار أهمية تتجاوز تنويع المواد الدراسية لأنه يعيد الاعتبار إلى تعدد المواهب والقدرات، ويفتح أمام الطلبة طرقا تعليمية أقرب إلى احتياجات الاقتصاد والمجتمع.
ويبدو المعلم الركيزة الأساسية في كل هذه التحولات والطموحات. وقد أصابت وزيرة التعليم جوهر القضية حين أكدت أن الاستثمار في المعلم استثمار في مستقبل الوطن، فالمناهج الجديدة والتقنيات والمختبرات الحديثة تظل أدوات أما المعلم فهو الذي يمنحها قيمتها داخل الفصل. ومن هنا تكتسب برامج إعداد المعلمين وتدريبهم ومن بينها البرنامج التعريفي لنحو أربعة آلاف معلم ومعلمة من المنضمين حديثا إلى المهنة أثرا مباشرا في جودة التعليم.
وتأتي إضافة 18 مبنى مدرسيا جديدا، إلى جانب مشروعات الترميم والصيانة وتهيئة المختبرات، استجابة ضرورية للنمو في أعداد الطلبة والحاجة إلى تقليص المدارس المسائية. غير أن جودة البيئة المدرسية تشمل أيضا كثافة الفصول واستقرار الكوادر وكفاءة الإدارة وتوافر الأنشطة التي تساعد الطالب على اكتشاف قدراته وبناء شخصيته.
وللأسرة نصيب أساسي من مسؤولية هذا العام. فالمدرسة تستطيع أن تعلم وتوجه، لكنها تحتاج إلى بيت يتابع ويضبط علاقة الأبناء بالشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن يحرمهم من فرص المعرفة التي تتيحها التقنية.
