إجراءات السلامة المرورية ليست تشددا ولا تعقيدا
هزّ الحادث الأليم الذي وقع يوم الجمعة في ولاية سمائل المجتمع العُماني بعد أن خلّف ست حالات وفاة و18 إصابة بينها إصابات حرجة، وألحق أضرارا بعدد كبير من المركبات. ووفق التفاصيل المعلنة كانت الشاحنة تحمل لفائف من الحديد الصلب حين واجه سائقها ازدحاما مروريا مفاجئا فانحرفت الشاحنة وتدحرجت حمولتها الثقيلة وسط الطريق.
وبدأ مكتب سلامة النقل بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات التحقيق في الحادث للوقوف على الأسباب الحقيقية والعوامل ذات الصلة بالحادث، ومن المهم انتظار ما سينتهي إليه قبل إصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات، فالحوادث الكبيرة تفتح عادة باب التخمينات والشائعات فيما قد تكشف التحقيقات الفنية عن عوامل لا تظهر في الصور ولا في الروايات التي يتم تناقلها في الساعات الأولى من الحادث التي تكون متأثرة بفداحة الحادث وما نتج عنه من آثار.
لكن الحادث، على قسوته، يعيد طرح مسألة إجراءات السلامة في نقل الحمولات الثقيلة والتي تبدأ عادة قبل أن تتحرك الشاحنة من مكانها عبر فحص وزن الحمولة وتوزيعها على السيارة وكذلك طريقة تثبيتها وصلاحية المركبة ومكابحها وإطاراتها وقدرة السائق على التعامل مع مفاجآت الطريق. وهذا جانب مهم، لكن هناك جانب آخر يتعلق بتصميم الطريق ومدى كفاءته لمرور مثل هذه الشحنات الكبيرة فيه وهذا ما يجب أن يكشفه تحقيق مكتب سلامة النقل. ينظر بعض الناس إلى هذه الإجراءات باعتبارها عبئا يستهلك الوقت ويرفع كلفة النقل ويؤخر وصول البضائع، وقد تتذمر منها بعض الشركات أو السائقين خاصة عندما تتعدد عمليات الفحص والتدقيق.. والحقيقة أن قيمة السلامة يصعب رؤيتها في الأيام العادية عندما تسير السيارات والشاحنات في هدوء وأمان، أما حين يقع الخلل فقد تكون كلفته أرواحا بشرية وإصابات تبقى آثارها سنوات، إلى جانب الخسائر المادية وتعطل الطريق والضغط الكبير على فرق الإنقاذ والمستشفيات.. في مثل هذه المواقف تبدو أهمية تلك الإجراءات التي كان ينظر لها على أنها تعقيدا أو مبالغة في تطبيق قواعد السلامة.
لكن لا ينبغي اختصار القضية في دعوة السائقين إلى الحذر فالسلامة مسؤولية تشترك فيها شركات النقل والجهات الرقابية عليها ومراكز فحص الشاحنات والسائقون أنفسهم وكل حلقة في هذه المنظومة تحتاج إلى مراجعة مستمرة خاصة مع الشاحنات التي تنقل الحديد والأنابيب والكتل ذات الأوزان الكبيرة.
المطلوب بعد اكتمال التحقيق إعلان نتائجه بوضوح ثم تحويل ما يكشفه إلى إجراءات عملية سواء تعلق الأمر بتثبيت الحمولات أو فحص المركبات أو الرقابة على شركات النقل أو إدارة الازدحام في مواقع الحوادث. المهم أن يخرج الجميع بدروس مستفادة من هذه الفاجعة تمنع تكرارها مرة أخرى خاصة وأن هناك ضغطا كبيرا على الطرق نتيجة تنامي حركة النقل التجارية في الأشهر الأخيرة.
