توترات الشرق الأوسط تعيد إشعال أسواق الطاقة وتضغط على الأسواق العالمية
"وكالات": شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة صعود جديدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الخام وحركة الشحن عبر الممرات الحيوية، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على أسواق السندات والأسهم العالمية. وارتفعت الأسعار العالمية للخام بأكثر من دولار في تعاملات اليوم، وسط مؤشرات على تراجع تدفقات الإمدادات واستمرار انخفاض المخزونات، في وقت انعكست فيه تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على توقعات السياسة النقدية وأداء الأسواق المالية في أوروبا وآسيا.
مخاوف الإمدادات تدعم مكاسب النفط
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 99 دولارا أمريكيّا و81 سنتا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعا بلغ 8 دولارات أمريكية و87 سنتا . تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 76 دولارا أمريكيّا و36 سنتا للبرميل، منخفضا دولارين أمريكيين و 73 سنتا مقارنة بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط بنحو دولار اليوم الثلاثاء بعد تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، مما أحيا المخاوف من تعطل الإمدادات من منطقة رئيسية لإنتاج الخام في العالم.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.05 دولار، بما يعادل 1.2 بالمائة، إلى 91.54 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.27 دولار، أو 1.5 بالمائة، إلى 87.03 دولار.
وفي الجلسة السابقة، ارتفع برنت عند التسوية 2.7 بالمائة، بعدما لامس في وقت ما أعلى مستوياته منذ 25 أغسطس، في حين صعد الخام الأمريكي 2.8 بالمائة عند التسوية، مسجلا أعلى مستوياته منذ 21 أغسطس.
وأظهرت بيانات شحن من كبلر أن عدد سفن السلع التجارية التي أمكن رصدها أثناء عبورها مضيق هرمز ظل عند خمس سفن الاثنين، وهو أقل من متوسط 10 أيام البالغ نحو 14 سفينة يوميا. ولم تكن أي من السفن الخمس ناقلات للسوائل.
وقال محللو بنك إيه.إن.زد في مذكرة: "رغم أن شركات التتبع عبر الأقمار الصناعية تشير إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تبلغ نحو ستة ملايين برميل يوميا، فإن هذا المستوى لا يزال أقل بكثير من المستويات المسجلة قبل الصراع".
وأضافوا: "في غضون ذلك، بدأت الاحتياطيات التي تعتمد عليها سوق النفط العالمية في النضوب. وتقترب المخزونات الأمريكية من أدنى مستوياتها، بينما ستختبر قدرة الصين على إبقاء الواردات منخفضة مع ازدياد الطلب الموسمي".
وانخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 3.1 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 286.6 مليون برميل.
ويتوقع محللون استطلعت رويترز آراءهم في أغسطس أن تظل أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل في 2026 مع استمرار اضطرابات الشحن.
السندات المرتفعة تضغط على الأسهم
على صعيد الأسواق العالمية لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيرا يذكر اليوم، إذ ضغطت موجة بيع جديدة للسندات على الأسواق، في حين ساهمت أنباء إيجابية عن شركات في الحد من الخسائر.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.04 بالمائة إلى 651.35 نقطة. وانخفض المؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 0.4 بالمائة مع استئناف التداول بعد عطلة للبنوك الاثنين. وتراجع المؤشر داكس الألماني 0.2 بالمائة، في حين صعد المؤشر كاك 40 الفرنسي 0.4 بالمائة.
وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوى منذ 15 عاما، وصعد عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاما مجددا ليلامس أعلى مستوى منذ 2008.
ودفع الصراع المطول في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى تصريحات تميل للتشديد النقدي من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) كيفن وورش الأسبوع الماضي، المستثمرين إلى توقع رفع أسعار الفائدة.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المتعاملين يتوقعون إلى حد بعيد أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وصعد المؤشر الفرعي لقطاع الطاقة 1.4 بالمائة، مع تداول خام برنت عند حوالي 92 دولارا للبرميل.
وارتفع سهم مجموعة ريكيت بنكيزر 5.2 بالمائة بعد أن أيدت هيئة محلفين الشركة في القضية المرفوعة ضدها وتتهمها بعدم التحذير من أن منتجاتها المخصصة للأطفال الخدج قد تسبب مرضا معويا مميتا.
وارتفع سهم إير ليكيد 3.8 بالمائة بعد أن أفادت تقارير إعلامية بأن شركة إليوت إنفستمنت مانجمنت للاستثمار استحوذت على حصة في الشركة الفرنسية متعددة الجنسيات.
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني على انخفاض اليوم تحت وطأة الارتفاع الحاد في عوائد السندات الذي ألقى بظلاله على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتراجع المؤشر الياباني 0.2 بالمائة ليغلق عند 66215.34 نقطة بعدما تأرجح بين المكاسب والخسائر على مدار الجلسة.
وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.6 بالمائة إلى 4181.86 نقطة.
وزادت عائدات السندات الحكومية اليابانية والأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة اليوم الثلاثاء، إذ أدت الضبابية التي تكتنف الوضع في الشرق الأوسط إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة، مما عزز التوقعات بمزيد من التشديد النقدي من بنك اليابان المركزي ومجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
وكانت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من بين أكبر الخاسرين، إذ هبط سهم طوكيو إلكترون، وهي من كبرى الشركات المصنعة لمعدات إنتاج الرقائق، 2.6 بالمائة مسببا أكبر تأثير سلبي على المؤشر الياباني.
وكان سهم شركة فوروكاوا إلكتريك المصنعة للكابلات أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية بعدما تراجع أربعة بالمائة، وهبط سهم منافستها فوجيكورا 3.7 بالمائة.
وقال واتارو أكياما المحلل في نومورا للأوراق المالية "يبدو أن السوق تشهد حاليا تحولا قطاعيا، وإن كان من المرجح أن يكون قصير الأجل"، مشيرا إلى أن أسهم شركات السيارات من بين المستفيدين من الأمر.
وأضاف: "عند النظر إلى سوق الأسهم اليابانية ككل، أعتقد أن الاتجاه (الصعودي) الأساسي لا يزال قويا".
وارتفع سهم تويوتا بنحو ثلاثة بالمائة، وصعد سهم نيسان 3.2 بالمائة.
ومن بين 225 سهما مدرجا على المؤشر، ارتفع 170 سهما مقابل انخفاض 55.
