الوجع المفرط
31 أغسطس 2026
31 أغسطس 2026
الحادث المروري الأخير الذي وقع يوم الجمعة الماضي، فطر قلوبنا برحيل 6 من بنات عُمان، و18 إصابة (8 حالات حرجة)، وتضرر 15 مركبة بوادي بني رواحة بولاية سمائل على طريق (السلطان ثويني بن سعيد)، وكان آخر الفواجع التي أصابت كل عُماني على هذه الأرض، وهو يقدم لنا إنذارا قويا بأن إجراءات الطريق تحتاج إلى المزيد من الرقابة الصارمة على السرعة ومستوى حمولة البضائع، خاصة مع أسطول الشاحنات التي تتسبب في مضاعفة الكوارث المرورية بسبب مواد الشحن التي تنقلها من مكان إلى آخر.
وليس على هذا الطريق فقط، فالمطالب تمتد إلى كل الطرق، أبرزها طريق الباطنة (السلطان قابوس بن سعيد)، الذي ارتفعت فيه حركة المرور بسبب نقل البضائع من ميناء صحار إلى المحافظات الأخرى، التي تستخدم أغلبها هذا الطريق دون مراعاة استخدام الطريق السريع الذي يعد أكثر ملاءمة لها وأمانا.
ازدياد الحركة المرورية على الطرقات بين محافظات سلطنة عُمان أمر طبيعي نتيجة ارتفاع الحركة التنموية، وزيادة عدد السكان لتلبية احتياجاتهم اليومية من الأسواق، ومعها ترتفع معدلات وقوع الحوادث التي تأتي على رأسها السرعة، التي تصدرت مشهد إحصائيات الحوادث، خاصة خلال السنوات الست الماضية بين 2020 و2025م.
نفقد كل عام أعدادا من المواطنين والمقيمين والزائرين، ففي 2020 خلفت الحوادث 371 وفاة و1365 مصابا في 1341 حادثا، وفي 2021 كانت 434 وفاة و2080 مصابا في 1539 حادثا، وفي 2022 بلغت الوفيات 532، وبلغ عدد المصابين 2080 في 1877 حادثا، وفي 2023 رحل عنا 595 شخصا، وأصيب 2129 في 2040 حادثا، وفي 2024 وصل عدد الوفيات إلى 586 حالة وفاة، وبلغ عدد المصابين 1936 في 1854 حادثا، وفي 2025 وصلت الوفيات إلى 595، وهو الرقم نفسه المسجل في عام 2023، وبلغت الإصابات 1545 في 1597 حادثا.
وهذا يعني أن لدينا في 6 سنوات (3113) وفاة و(9083) مصابا في (10248) حادثا تقريبا، يمثل المواطنون فيها أكثر من 60% من الوفيات.
وهذه الأرقام لها تبعات أخرى، أبرزها فقدان مواطن يمثل عنصرا مهما في بناء الوطن، وفقدان الأسرة لمعيلها ومصدر دخلها.
أضف إلى ذلك الجانب النفسي كالحزن والوجع برحيل أحد أفرادها، ناهيك إن كانت الأم أو الأب أو الاثنين معا، وتحمل الأسرة أعباء فوق طاقتها لتوفير بديل آخر لمصدر الدخل، لتبقى آثار هذا الفقد مدى العمر في أفراد وأقرباء الأسرة.
وهناك أعباء أخرى إضافية على مؤسسات الدولة، كالرعاية الصحية للمصابين لعشرات السنوات، وعلى شركات التأمين التي تصل مطالبات الحوادث لديها إلى أكثر من 75 مليون ريال سنويا.
ومع هذا المشهد الذي نعاني منه منذ 56 عاما، ومع إنشاء الطرق بين المدن والولايات في سلطنة عُمان، فإن الجهود تحتاج إلى المزيد من المضاعفة لتقليل هذه المعاناة، خاصة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشرطة عُمان السلطانية، من خلال استمرار توحيد الجهود ووضع خارطة طريق لتكون أولوية وطنية في قادم الأيام، مع الإدراك والتقدير لجهودهما وجهود كل مؤسسات الدولة، لكن الخطر أكبر وأعظم مما نتخيل، وقد ترتفع الأرقام وتتضاعف المعاناة في قادم السنوات، مما يعني نزيفا مستمرا.
