المحافظات

هاشم الشامسي: حصن السيب كان مركزًا للحكم والعلم وملتقى لذاكرة المجتمع

01 سبتمبر 2026
01 سبتمبر 2026

«تصوير: محمد العوفي»

Image

يحمل حصن السيب بين جدرانه صفحات مشرقة من تاريخ ولاية السيب، التي اضطلعت بأدوار بارزة في مسيرة سلطنة عُمان، فلم يكن الحصن مجرد منشأة دفاعية لحماية المكان، بل كان مركزًا لإدارة الحكم وممارسة أدوار اجتماعية وقضائية، وشاهدًا على محطات تاريخية وأحداث سياسية تركت أثرها في الذاكرة الوطنية. واليوم، مع إعادة بناء الحصن، تستعيد الولاية أحد أبرز رموزها الحضارية، في مشروع يعكس اهتمام سلطنة عُمان بصون موروثها العمراني وإحياء قيمته الثقافية والتاريخية، ليظل شاهدًا حيًا على أصالة المكان وعمق ارتباط الإنسان العُماني بتراثه.

Image

وفي هذا الحوار، يفتح الباحث والمؤلف هاشم بن حمد الشامسي صاحب كتاب «السيب.. رباط العلماء والقادة المسلمين» صفحات من تاريخ الحصن، مستعرضًا أدواره المتعددة التي تجاوزت الجانب الدفاعي إلى مجالات الإدارة والعلم والمجتمع، ومكانته في حماية السواحل العُمانية، ودوره في أحداث مفصلية مثل اجتماعات اتفاقية السيب، إلى جانب علاقته بسوق الولاية والحياة اليومية لأهاليها. كما يتناول الحصن بوصفه رمزًا حاضرًا في وجدان أبناء السيب، وذاكرة حية تختزن تفاصيل مرحلة تاريخية لا تزال آثارها ممتدة في المكان والإنسان.

Image

مع إعادة بناء حصن السيب من جديد .. ومن خلال كتابك «السيب رباط العلماء»، كيف يتقاطع دور «الحصن» كمركز قوة في تاريخ الولاية قديمًا؟ وما أهمية إعادة بناء الحصن لأهالي ولاية السيب؟

تعدّ ولاية السيب من من الولايات العريقة في محافظة مسقط، إذ حظيت بحضور بارز في التاريخ العُماني القديم والحديث، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي جعلها محطة مهمة للقادمين من مختلف أنحاء سلطنة عُمان وخارجها، ومركزًا للحركة التجارية والاجتماعية.

وعرفت ولاية السيب في التاريخ العُماني القديم باسم «دَما»، وظلت عبر مختلف المراحل التاريخية حاضرة بأدوارها الوطنية، واشتهرت بأنها معقل رباط المسلمين، كما كانت واحدة من أشهر أسواق العرب.

وانطلاقًا من هذه المكانة، أدت الحصون في ولاية السيب أدوارًا محورية انسجمت مع أهميتها الاستراتيجية وتاريخها العريق، فشكّلت خط الدفاع الأول عن الولاية، وأسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب احتضانها محطات تاريخية بارزة، من بينها اجتماعات اتفاقية السيب، ووقعة دَما التي دارت بين الجيش العُماني وقوات محمد بن نور، عامل المعتضد العباسي في البحرين.

Image

كما أن إعادة بناء حصن السيب تمثل أهمية كبيرة لأهالي الولاية، لما يحمله في ذاكرتهم من أهمية رمزية ومعنوية وتاريخ وطني وذاكرة شعبية، وارتبط بالعديد من المناسبات الوطنية والاحتفالات التي تستحضر الماضي، وتعزز قيم التكاتف والتعاضد بين أفراد المجتمع، خاصة في أوقات الأزمات والمحن والمناسبات السعيدة.

هل كان حصن السيب مجرد بناء دفاعي، أم كان المحرك الأساسي لتنظيم حياة العلماء والفقهاء الذين استوطنوا الولاية؟

شكلت الحصون في التاريخ العماني رموزًا وطنية وذاكرة شعبية للإنسان العماني، وكان لحصني السيب و دَما مكانة خاصة في وجدان أهالي ولاية السيب، لارتباطهما بالعديد من الأحداث والمناسبات الوطنية، وكان لهذه الحصون دورًا دفاعيًا ضد الأخطار المحدقة بالولاية.

وعندما أصبحت ولاية السيب ثغرًا إسلاميًا بعد أن أُسست القاعدة البحرية في الولاية لمطاردة قراصنة البحر الذين كانوا يشكلون خطرًا على السواحل البحرية العمانية التي يتم غزوها من قبل القراصنة البحريين أو ما يسمى بالعصابة الإرهابية في وقتنا الحالي، شكل ذلك حافزًا لتمركز العديد من القادة العسكريين والعلماء المسلمين بعد تعاظم القوة العسكرية البرية والبحرية العمانية، وكان لهذه القاعدة دور في انطلاق الأسطول الكبير الذي أرسله الإمام الصلت بن مالك لتحرير جزيرة سقطرى من الأحباش النصارى بعد احتلالها من قبلهم والتنكيل بأهالي الجزيرة.

وشكل ذلك عاملًا رئيسيًا لتجمع مجموعة من العُلماء والفقهاء رابطوا في ولاية السيب وكانت ترد إليهم الأسئلة ويجيبون عليها وتعالج قضايا واقعية من أبرزها مناقشة مسألة خلق القرآن التي وردت من العراق في عهد الإمام مهنا بن جيفر، فتذاكروا العلماء المرابطون في السيب هذه المسألة وقرروا: أن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله، ووحيه وكتابه وتنزيله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

والسيب ليست فقط مركزًا للدفاع، وإنما كانت منارةً للعلم، إذ كان للعلماء المرابطين فيها دور بارز في ظهور كتاب «الأشياخ»، الذي يُعد من أوائل الموسوعات الفقهية في تاريخ التشريع الإسلامي، لما ضمه من بحوث وآراء ومقالات لعدد من الأئمة والعلماء الذين اتخذوا من السيب مقرًا للرباط والعلم.

تميزت السيب بموقعها الساحلي الاستراتيجي، كيف كان حصن السيب يمثل خط الدفاع الأول للداخلية العمانية وعمقًا استراتيجيًا لمسقط؟

اكتسبت السيب بموقعها الساحلي ووجود حصنيها «حصن السيب وحصن دما» موقعا استراتيجيا وأهمية كبيرة، خاصة أنها ملتقى للكثير من المحافظات وبوابة الدخول إلى مسقط، حيث صارت رباط المسلمين في سلطنة عُمان واشتهرت بأنها معقل رباط المسلمين وثغرًا إسلاميًا، ولعل السبب في ذلك لما صارت نزوى هي العاصمة بدلا من صحار كانت دَما (السيب) أقرب بلدة بحرية إلى نزوى، فتم اتخاذها رباطًا، وجعلت ثغرًا إسلاميًا لسلطنة عُمان، وقد ازدادت أهميتها في عهد الإمام غسان بن عبدالله ( ١٩٢ - ٢٠٧ هـ )، وذلك أن سلطنة عُمان في عهد هذا الإمام تعرضت لأعمال قرصنة بحرية قام بها قراصنة من الهند، فقد كان لديهم سفن كبيرة يغزون بها شواطئ سلطنة عُمان، يسلبون ويَسْبون ويأسرون، ثم يمضون إلى موانئ بعيدة حيث بلاد فارس والعراق لبيع ما سلبوه.

وكان ذلك العمل الإرهابي حافزًا للإمام غسّان على إنشاء أسطول بحري مكون من عدد من السفن يكون قادرًا على صد وضرب القراصنة الإرهابيين البحريين، وعلى حماية السواحل العُمانية من خطر هؤلاء القراصنة. وبذلك يعدّ الإمام غسان بن عبدالله أول من أنشأ أسطولًا بحريًا لعُمان في تاريخها الإسلامي، وكانت دَما السيب هي القاعدة البحرية لهذا الأسطول البحري، وشكل ذلك خط الدفاع الأول للعاصمة نزوى وداخلية سلطنة عُمان، وعمقًا استراتيجيًا لمسقط، وبذلك حمى سلطنة عُمان وتعقب القراصنة وسفنهم حتى موانئ الهند، وانقطعت بذلك هذه القرصنة.

ما أهم الأحداث التاريخية أو المفاوضات السياسية التي شهدها الحصن وأثرت في مسار تاريخ عمان الحديث؟

تعدّ اتفاقية السيب التي وقعت بين حكومة سلطنة عُمان من جانب وسلطة الإمامة من جانب آخر، أبرز هذه الأحداث التاريخية التي جرت مفاوضاتها في حصن السيب، ولذلك شهد حصن السيب اجتماعات عديدة بين طرفي النزاع، من خلال العديد من المبادرات التي قدمت من أطراف أخرى، سعت للتوفيق بين الطرفين المتنازعين على السلطة في سلطنة عُمان، وبدأت هذه الاجتماعات منذ عام ١٩١٣ م، واستمرت حتى تم التوقيع على الاتفاقية في حصن السيب في سبتمبر من عام ١٩٢٠م.

وكانت للاتفاقية جوانب عديدة، وذات أهمية في التاريخ العماني الحديث، لأنها تحققت بعد معارك عديدة ودامية، ومفاوضات شاقة بين طرفي النزاع. كما أن هناك جوانب سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية هيأت لتوقيع الاتفاقية، وكان لها أثرها في الرغبة في تحقيق التقارب والجنوح إلى السلم، من خلال البنود التي تضمنتها الاتفاقية والتي جاءت متوافقة مع الطرفين، وهدفت إلى توطيد الأمن والاستقرار، وتنظيم العلاقة بين حكومة السلطنة وسلطة الإمامة.

كيف كان يتم الربط إداريًا بين الحصن والولاة الذين تعاقبوا عليه، وكيف كان شكل العلاقة بين السلطة في الحصن والمجتمع المحلي؟

كان الحصن في الولاية يمثل مقرًا لإدارة الحكم المحلي، ومركزًا تشريعيًا وقضائيًا لحل المنازعات وتحقيق العدالة بين الناس، وكانت الحصون في الماضي تضم سكنًا للوالي وأسرته، ويمثل الحصن هيبة الدولة وحلقة الوصل بين الحكومة المركزية والمجتمع، ويعقد الوالي «البرزة» (مجلس الحصن) يوميًا لاستقبال الأهالي، والتقاضي والفصل في المنازعات المختلفة، كما كان الحصن مركزًا حصينًا للتحكم في مداخل القرى، ومراقبة الأسواق والمحلات التجارية، كما يضم الحصن مخازن خاصة لتخزين المؤن، مثل التمور والسلاح، ولذلك كان الولاة المتعاقبون يعملون على تطوير وتحديث أدوار الحصن بما يتوافق وحاجة الولاية وتطورها الإداري ومستجدات أنظمة الحكم والقضاء.

كما أن العلاقة بين سلطة الحصن كمؤسسة تمثل الإدارة المركزية لسلطة الدولة مع المجتمع المحلي تتسم بالتبادل والتكامل حيث يوفر الحصن الأمن والحماية والاستقرار للمجتمع المحلي، وفي المقابل كان المجتمع المحلي يمثل الشراكة المادية والبشرية والأمن الغذائي، لضمان استمرارية العلاقة التكاملية، وتعزيز الهوية الثقافية والسياحية في الولاية.

كان يحيط بالحصن «سوق السيب القديم»؛ كيف كانت تدار الحركة التجارية تحت ظلال الحصن، وما هي أهمية هذا الجوار؟

كان لموقع حصن السيب بالقرب من السوق القديم، ذلك الحصن الشامخ الذي يطل على شاطئ البحر، ويجاوره السوق القديم، مشكلان علاقة رمزية وتاريخية وذاكرة شعبية لسكان ولاية السيب، حيث تدار الحركة التجارية بجميع أشكالها وخاصة أنه تقام بالقرب من الحصن في الساحة الواقعة بالجوار من السوق «حلقة العيد» يتجمع فيها الناس من مختلف الأعمار وتنشط الحركة التجارية ويزهو المكان بالنشاط مع تزامن تقديم فنون الرزحة ومن ضمنها «عزوة السيب» التي تجسد حالة التأهب والاستعداد للحرب ضد العدو قديمًا.

وكان للجوار بين حصن السيب والسوق القديم علاقة متبادلة مع ازدياد حركة الناس وارتباطهم بقضاياهم اليومية التي يحلونها في مكتب الوالي ومكتب القاضي وهم تحت ظلال الحصن، وتكثر بالقرب من السوق المطاعم والمقاهي الشعبية التي يجدون فيها متنفسًا لهم يتبادلون فيها حكاياتهم الخاصة والعامة، ونجد أن ذلك الجوار بين حصن السيب والسوق القديم يشكلان علاقة تكاملية، ويمثلان معًا مركز الثقل التاريخي والاجتماعي والاقتصادي لسكان ولاية السيب.

يتردد ذكر «بوابات السيب» أو مداخلها المرتبطة بالحصن؛ ما هي أشهر تلك المداخل وكيف كانت تنظم حركة الدخول والخروج من الولاية؟

نظرًا لرمزية حصن السيب وحصن دَما سابقًا وموقعهما المهّمين اللذين كانا يربطان المناطق والأحياء السكنية لولاية السيب، ويعدان معلمين بارزين، ورمزًا تاريخيًا يربط الولاية بماضيها العريق، ويتحكمان في مداخلها وذلك من خلال الشارع الرئيسي الذي يربط الولاية، وذلك كون الحصن يمثل مقرًا لإدارة الحكم المحلي، ومركزًا تشريعيًا وقضائيًا لحل المنازعات ورسم سياسة المجتمع لولاية السيب، مما جعله نقطة ارتكاز والتقاء، ومركزًا للحركة التجارية والاجتماعية، حيث تشتهر ولاية السيب بالعديد من المعالم الأثرية مثل الأسوار والأبراج التي تنتشر في مناطق وأحياء الولاية، وتعدّ هذه الأسوار والأبراج هي المداخل والأبواب التي تتحكم في مناطقها وتجعلها أكثر حصانة وأمنا.

وكانت ولاية السيب المعروفة قديمًا باسم «دَما» مدينة تقع على شاطئ البحر، وكان لهذه الحصون والأبراج والأسوار بمثابة محطات للمراقبة والتفتيش، ومداخل طبيعية تربط بين الولاية ومناطقها السكنية وأسواقها التجارية، وتميزت الأحياء السكنية بمنازلها المتراصة على طول الساحل، والتي شكلت بحد ذاتها سورًا طبيعيًا لحماية الأحياء والأسواق من الهجمات الخارجية، وكان حصن دما قديمًا يشكل أحد الملتقيات الثقافية والأدبية في تاريخ الولاية ، وحصنًا منيعًا ضد الغزاة والقراصنة البحريين الذين يأتون من الخارج.

وكان للأبراج والأسوار المنتشرة على حدود الولاية وداخلها تمثل مداخل مهمة ومراقبة للداخل والخارج، مثل أبراج الرسيل والجفنين لمراقبة القوافل القادمة من مناطق الداخلية والشرقية قبل وصولها إلى الولاية، كذلك الأبراج والأسوار المنتشرة على خط المعبيلة مثل سور ماجد، وسور الحكمان ويقع في المنومة وسور آل حديد ويقع في حلة آل حديد وبرج الهدادبة في المعبيلة الشمالية، وغيرها وهي تشكل خط الدفاع والمراقبة للقوافل القادمة من الباطنة شمالها وجنوبها، كما أن هناك أبراج لحماية الأحياء السكنية مثل برج حلة البرج وبرج حلة القلعة وأبراج حي مدحاء في الخوض القديمة، كذلك تشكل بعض الأسوار حماية للأحياء السكنية مثل سور آل يوسف في حلة آل يوسف وسور السيابيين في وادي اللوامي، وهي تمثل كذلك خط الدفاع والمراقبة من الغزوات البحرية، وهناك العديد من الأبراج والأسوار التي لا يتسع المجال لذكرها، وللاستيضاح أكثر الرجوع إلى كتاب «السيب رباط العلماء والقادة المسلمين».

ما هي أهم المظاهر الاجتماعية التي كان الحصن مسرحًا لها؟

يتمتع حصن السيب بمساحات واسعة من جميع جوانبه، ومن خلال ساحاته يحتضن الحصن الاحتفالات الخاصة بالمناسبات الوطنية والدينية والشعبية، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى والعيد الوطني، حيث يتم إطلاق مدفع حلول العيد، ويستقبل الوالي المهنئين بالعيد ويتناولون معه قهوة العيد والتي تشكل الحلوى العمانية أساسا لهذا اللقاء.

كما تحتضن ساحة الحصن «حلقة العيد» التي تقام قبل أيام من حلول العيد، وتعد تجمعًا شعبيًا لأهالي الولاية، تقام فيها الأهازيج الشعبية والرزفات المتزامنة مع ضرب الطبول والمبارزات بالسيوف، وبيع مستلزمات العيد مثل مختلف أنواع الملابس الرجالية والنسائية والحلويات وألعاب الأطفال، كما يكون بحلقة العيد قسم آخر تباع فيه أضاحي العيد مثل المواشي والأغنام والأبقار، ويتجمع أهالي الولاية من جميع مناطقها وأحيائها ليشكل هذا اللقاء والتجمع بالقرب من الحصن رابطًا شعبيًا ورمزًا وطنيًا، وتستمر الأهازيج والرزفات خلال أيام العيد.

بصفتك باحثًا في تاريخ المنطقة، ما هي أكثر قصة أو «رواية شفهية» أثرت فيك بخصوص الحصن ولم يمحها الزمن؟

من الروايات الشفهية التي سمعتها عن قصة أسطورية حول بناء فلج يصل إلى الحصن، فيحكى أن امرأة من شيوخ قبيلة المناذرة تسكن في حي سور المناذرة وموقعه في منطقة العاديات بالسيب، وفي إحدى الأيام جاء رجل ثري لخطبتها فقالت له: أنا لا أحتاج إلى المال فعندي منه ما يكفي حاجتي ولكن شرطي الوحيد وهو مهري حتى أقبل بك زوجًا لي أن تشق لي فلجًا من بلادك وهو من مناطق الداخلية ويصل هذا الفلج إلى الحصن، وقام الرجل بشق الفلج وبين مسافة وأخرى كان يعمل (وقبات) أو ما يسمى محليًا «غراق فلاح» وهي نقاط يتجمع فيها ماء الفلج ليمر بسهولة عند المواقع المرتفعة والمنخفضة، وقد وصل في حفره لشق الفلج إلى المنطقة القريبة حاليًا من قصر السيب، لكن الرجل توفي قبل أن يتم مشروعه في بناء الفلج إلى الحصن، وتوقف العمل بذلك. فهذه القصة توضح أهمية دور الحصن ورمزيته في ذاكرة الناس.

كيف يتذكر كبار السن في السيب «الحصن» اليوم؟ وما هي المشاعر التي يثيرها ذكره في مجالسهم؟

يمثل إعادة بناء حصن السيب في ذاكرة كبار السن في الولاية عودة لماضيهم الجميل الذي مثَّل لهم رمزًا شعبيًا وروحًا وطنية، ومكانة كبيرة في وجدانهم، ومركزا لحياتهم الاجتماعية، وكثيرا ما يستحضر كبار السن اليوم ذاكرتهم عن شهر رمضان وسماع صوت مدفع العيد الذي يطلق من أمام الحصن سواء مع بداية شهر رمضان أو مع حلول عيد الفطر، ويتذكرون حلقة العيد التي تقام عادة أمام الحصن وكيف كان الحصن يمثل لهم رمزا للعدالة وحل قضاياهم ومشكلاتهم عند مكتب الوالي ومكتب القاضي، ويلتقي الأهالي ببعضهم ويتبادلون أطراف الحديث ومعرفة الأخبار ويقضون حوائجهم حول أمور الحياة، ويشكل ذلك اللقاء بالقرب من حصن السيب سعادة غامرة تملأ قلوبهم، فهو يمثل ملتقى لجميع أطياف ساكني الولاية، فهم يتقاطرون يوميًا إلى ذلك المكان حيث موقع الحصن الذي يتصدر الشارع الرئيسي في أيامهم، ويمثل مدخلًا إلى سوق السيب ومطاعمها ومقاهيها، وملتقى للقادمين إليها من خارج الولاية.tttt