ريسوت للأسمنت والتحول الإيجابي
25 أغسطس 2026
25 أغسطس 2026
أعلنت شركة ريسوت للأسمنت في الأيام الماضية نتائجها المالية غير المدققة للنصف الأول من العام الجاري، والتي أشارت إلى العديد من التحولات الإيجابية في المؤشرات المالية التي تستحق القراءة والتحليل؛ لعل من أبرزها تسجيل الشركة في النصف الأول من العام الجاري أرباحًا صافية تتجاوز 2.7 مليون ريال عُماني، مقابل خسائر عند 2.8 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي.
هذا التحول لا يعني مجرد الانتقال من الخسائر إلى الأرباح، ولكنه يعني أيضًا استعادة الشركة لقدراتها على تحقيق قيمة إيجابية للمساهمين بما يعزز ثقتهم في الشركة، كما أن هذا الانتقال يؤكد في الوقت نفسه أن إعادة الشركات المتعثرة إلى الربحية ليس صعبًا إذا أصرت الشركة بمجلس إدارتها وإدارتها التنفيذية وموظفيها على ذلك، وحظيت بالتعاون المطلوب من البنوك والمؤسسات التمويلية وشركائها من الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
عند مراجعة النتائج المالية للشركة نجد أن الإيرادات المجمعة التي تشمل الشركة الأم والشركات التابعة ارتفعت في النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 50.6 مليون ريال عُماني، مقابل إيرادات بلغت 41.4 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي، كما أظهرت النتائج المالية تحولًا مهمًا في أداء الشركة الأم التي استطاعت زيادة مبيعاتها من 21.6 مليون ريال عُماني إلى 22.8 مليون ريال عُماني، وفي الوقت نفسه استطاعت تقليص تكاليف المبيعات من 18.8 مليون ريال عُماني إلى 18.2 مليون ريال عُماني، وتحقيق أرباح تقدر بـ960 ألف ريال عُماني من الأنشطة التشغيلية، مقابل خسائر عند 1.1 مليون ريال عُماني، وبنهاية الفترة بلغت الأرباح الصافية للشركة الأم 490 ألف ريال عُماني، مقابل خسائر عند 3.1 مليون ريال عُماني في النصف الأول من العام الماضي.
وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، إلا أن ارتفاع الخسائر المتراكمة على الشركة يحتاج إلى حلول جذرية تمكن الشركة من العودة سريعًا إلى وضع مالي أكثر توازنًا واستعادة قوة مركزها المالي، فاستعادة الربحية تمثل خطوة مهمة في مسار التعافي، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذه الربحية إلى أداء مستدام، وهو ما من شأنه معالجة آثار الخسائر التي مُنِيت بها الشركة في السنوات الماضية، والتي أثرت على أدائها التشغيلي وحقوق المساهمين فيها وسعر سهمها ببورصة مسقط.
وفي انتظار ما تشهده الأشهر المقبلة من تحركات من قبل الشركة لتعزيز هذا الأداء بعد تحقيقها أرباحًا صافية لثلاثة أرباع متتالية منذ الربع الأخير من العام الماضي، نود أن نطرح سؤالًا ذا أهمية كبيرة للشركات المتعثرة في بورصة مسقط، وهو: هل تستطيع هذه الشركات استعادة مسارها؟ خاصة أننا شهدنا خلال السنوات الماضية عددًا من الشركات الصناعية التي لم تتمكن من العودة إلى الربحية على الرغم من إعادة الهيكلة وضخ رؤوس أموال جديدة فيها، وقد ناقشنا هذا الموضوع في أكثر من مقال، إلا أن التجربة التي نحن بصددها اليوم تشير إلى أن إنقاذ الشركات المتعثرة ليس صعبًا إن وجدت من يؤمن بقدرات الشركة وإمكانياتها، سواء من مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية أو الموظفين أو الجهات الحكومية الداعمة دائمًا للقطاعات الاقتصادية وشركات القطاع الخاص التي تعتبر شريكًا في تحقيق النجاح.
لا نريد أن نستبق الأحداث، وسننتظر نتائج الربع الثالث من العام الجاري، وما تشهده الأشهر المقبلة من تحركات تعيد الشركة إلى مكانتها الطبيعية بعد الخطوات التي تم اتخاذها خلال العام الجاري، والتي شملت «دمج الحوكمة المؤسسية الصارمة، وإدارة النقد، والمعالجة المنظمة للالتزامات السابقة ضمن نموذج تشغيلي متكامل»، خاصة أن الشركة أكدت في تقريرها الأخير إلى المساهمين أنها تعمل على «تنفيذ خطة استعادة رأس المال التي أقرتها الجمعية العامة غير العادية»، مشيرة إلى أن مجلس الإدارة يجري مفاوضات بشأن قرض مضمون من أحد المساهمين بشروط اعتيادية، بما يؤدي إلى توفير السيولة التي تتيح للشركة تسوية التزاماتها السابقة وتمويل النفقات الرأسمالية اللازمة لأعمال الصيانة.
إن النتائج الإيجابية لشركة ريسوت للأسمنت والعديد من شركات المساهمة العامة من شأنها أن تنعكس إيجابًا على بورصة مسقط، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية البورصة، كما تؤكد هذه النتائج أن هناك العديد من قصص النجاح التي تكتبها شركات المساهمة العامة تستحق تسليط الضوء عليها، لما تعكسه من قدرة الشركات على تجاوز التحديات وتحسين أدائها واستعادة نموها وثقة المستثمرين فيها.
