النادي الثقافي يرفد المكتبة العمانية بإصدارات جديدة
يواصل النادي الثقافي دعمه المستمر للكاتب العماني بنشر مجموعة من الإصدارات الجديدة في مجالات أدبية وثقافية مختلفة، حيث أصدر مؤخرًا 6 كتب تجمع بين الأدب والبحث الثقافي والفكري، لتضيف للمكتبة العمانية ثراءً معرفيًا وفكريًا، وتسهم في دفع حركة النشر والحراك الثقافي في سلطنة عُمان وخارجها.
وتمثلت الكتب الجديدة في الشعر والقصة والنقد وأدب الطفل، وهي: كتاب "قلبي بين مدينتين" تأليف سلمى الرحبي، وكتاب "التفكير الديني ومفاهيم الأخلاق والتأريخية والشأن العام بين المطلق والنسبي"، تحرير بدر العبري، وكتاب "الحراك الثقافي في سلطنة عُمان.. حوارات في الثقافة والنقد والإبداع"، لمؤلفه ميرزا الخويلدي، وكتاب "البحث الصوتي عند قطرب/ محمد بن المستنير (ت 214هـ)" للكاتب حمد بن خميس بن سليمان الظفري، وكتاب "للخوف وجه آخر" للكاتبة أمل عبد الله، والمجموعة الشعرية "لا ظلال تتخاصم على الحوائط.. لا عناق يتعرى على الماء" للشاعر عبد الرحمن سيد.
وحول الإصدارات الجديدة، قالت أزهار أحمد -مديرة النادي الثقافي-: "نواصل في النادي مشروعنا في النشر بإصدار الجزء الثاني من إصداراتنا لعام ٢٠٢٦، والذي يضم مجموعة متنوعة من الكتب التي تعكس تعدد الاهتمامات والاتجاهات التي تؤكد حرص النادي على أن يظل النشر
مساحة مفتوحة للأصوات والتجارب والأفكار المختلفة. وقد اشتملت المجموعة الثانية من إصدارات النادي الثقافي على أربعة مسارات رئيسية: النقد الأدبي، والشعر، والقصة القصيرة، وأدب الطفل".
قلبي بين مدينتين
من الإصدارات أيضًا في مجال أدب الطفل "قلبي بين مدينتين" تأليف سلمى الرحبي، ورسوم نهى محرم، حيث يتناول الكتاب تجربة طفل يعيش بين والديه في مدينتين مختلفتين، متنقلًا بين عالمين؛ بين هدوء القرية وحكاياتها، وصخب المدينة وبحرها، وبين تفاصيل يومية جميلة يعيشها مع أبيه وأمه. يرصد الكتاب مشاعر الطفل في تنقله بين المنزلين، واشتياقه إلى أحد والديه حين يكون مع الآخر، وتمنيه أن يجتمعا معه في لحظاته الصغيرة التي يحبها؛ كالحكايات والقراءة واللعب والطهي والرحلات. ومن خلال هذه التفاصيل، يكتشف الطفل أن لقلبه جناحين يحلّق بهما بين المدينة والقرية، وأن الحب يمكن أن يسكن في مكانين، مهما طال الطريق بينهما.
ضمن سلسلة الندوات
ومن الإصدارات الجديدة كتاب "التفكير الديني ومفاهيم الأخلاق والتأريخية والشأن العام بين المطلق والنسبي"، تحرير بدر العبري، حيث يضم الكتاب "ندوة: المعرفة والاجتهاد بين الآلات التقليدية والنظريات المعرفية المعاصرة"، التي نظمها النادي الثقافي مساء الأحد 23 فبراير 2025، وشارك فيها الدكتور حيدر حبّ الله من لبنان، قدم فيها ورقة عنوانها: "الاجتهاد الأخلاقي في استنباط الشريعة: عرض وتحليل لنظرية العلاقة بين النص الشرعي والعقل الأخلاقي"، والدكتور مسعود بن أحمد سعيدي من تونس، بورقة عنوانها: "النص الديني وفق نظريات التأريخية والتأريخانية: قراءة في معيار التفريق بين المطلق والنسبي". أما الأستاذ محمد يحيى عزان من اليمن، فقد قدم مداخلة بعنوان "النص الديني بين الثابت والمتغير في نظام الدولة والحكامة: العلمانية والدولة الدينية أنموذجًا".
حوارات في الثقافة والنقد والإبداع
ومن الإصدارات أيضًا كتاب بعنوان "الحراك الثقافي في سلطنة عُمان.. حوارات في الثقافة والنقد والإبداع"، لمؤلفه ميرزا الخويلدي. يضم الكتاب حوارات ثقافية، أجراها الكاتب مع نخبة من المثقفين والأدباء والشعراء في سلطنة عُمان، خلال فترات متفرقة، نشرت جميعها في جريدة الشرق الأوسط.
وهدفت الحوارات للتعريف بالمنجز الثقافي لسلطنة عُمان، وما قدمه المثقفون ضمن حركة الوعي العام للمجتمع، وإثراء الحياة الثقافية حول العالم، كما تناقش الحوارات أسئلة ملحة، وتتناول القضايا الثقافية التي تشغل اهتمام المثقفين في سلطنة عُمان وخارجها.
كما تتيح الحوارات للمثقف العربي أن يقرأ آراء المثقفين العمانيين في القضايا المشتركة التي تهم العالم العربي، وهي فرصة يُتاح فيها للمثقفين في الخليج المشاركة في النقاشات العامة التي تشغل اهتمام الناس، ولذلك فقد اهتمت هذه الحوارات باستشراف آراء هؤلاء المثقفين في التحولات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها العالم العربي، وتم جمعها في كتاب ليتسنى للمهتمين والباحثين والمثقفين قراءتها والاطلاع عليها.
البحث الصوتي عند قطرب
كما يقدم النادي الثقافي ضمن المؤلفات التي يقدمها للمكتبة العمانية هذا العام كتاب "البحث الصوتي عند قطرب/ محمد بن المستنير (ت 214هـ)" للكاتب حمد بن خميس بن سليمان الظفري، حيث يقدم الكتاب محاولة جادة لاستخراج المنهج الصوتي عند قطرب من بين ثنايا كتابه «معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه»، واستقراء جهوده في تحليل الظواهر الصوتية من منظور لغوي وصوتي دقيق، وإعادة قراءة إسهاماته في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة، وتقريبها إلى القارئ بأسلوب علمي رصين وبيان أدبي فخم، يجمع بين وضوح المعنى وروعته، وبين الحقائق العلمية وجمال الإحساس اللغوي؛ لعلها تكون نافذة مُشرَعةً على إرث علمي خالد، وروح لغويَّة تتنفس في الأم في الأصوات جمالها وبهاءها.
ويُعد قطرب (ت 214هـ) أحد العلماء البارزين في مسيرة الدرس اللغوي العربي، وأحد الرواد الذين أسهموا في ترسيخ أسس البحث الصوتي قبل أن تتبلور ملامحه في صورته المنهجية الحديثة؛ فقد جمع بين دقة الملاحظة الصوتية وعمقِ النَّظر اللغوي.
للخوف وجه آخر
ومن الإصدارات الجديدة أيضًا كتاب "للخوف وجه آخر"، وهو عبارة عن مجموعة قصصية لأمل عبدالله الصخبورية، تضم عشر قصص تقترب من الإنسان في لحظاته الداخلية، حيث تتقاطع المخاوف والهواجس والذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية.
لا يظهر الخوف في هذه المجموعة بوصفه شعورًا واحدًا أو تجربة محددة، بل يتخذ وجوهًا متعددة، تتبدل بتبدل الإنسان والظرف والمكان؛ فيصبح أحيانًا مواجهة، وأحيانًا سؤالًا، وأحيانًا أثرًا خفيًا يسكن الذاكرة. وتراهن المجموعة على التقاط ما لا يُقال، واستكشاف المساحات النفسية والاجتماعية التي تختبئ خلف المواقف العابرة، بلغة سردية تترك للقارئ مساحة للتأويل. إنها مجموعة تفتح نوافذ مختلفة على الإنسان، وتدعوه إلى النظر في الوجه الآخر لما يخشاه، وربما في الوجه الآخر لنفسه.
لا ظلال.. لا عناق
لا ظلال.. لا عناق
وفي مجال الشعر فيقدم النادي الثقافي ضمن إصداراته الأدبية المجموعة الشعرية "لا ظلال تتخاصم على الحوائط.. لا عناق يتعرى على الماء" للشاعر عبد الرحمن سيد، وتتكون المجموعة من فصلين، الأول حمل عنوان لا ظلال تتخاصم على الحوائط.. لا عناق يتعرى على الماء، فيما كان الفصل الثاني يحمل عنوان أناشيد البسطاء.
وقال الشاعر عبدالرحمن سيد عن مجموعته الشعرية الأولى: "جاء الفصل الأول من المجموعة متحدثا عن الأنا بكل ما فيها، عن هذه الذات المتشظية في هذا العالم، وكأنها عزاءات وسلوان للذات والروح، من أبرز قصائد الفصل: الموت أمر عادي، وعلى الأغلب ستموت، والإقامة في الرثاء، والمدمر الذي جاء في ثلاث نصوص".
أما الفصل الثاني فجاء احتفاء بالمهن البسيطة، وللمهمشين في هذا العالم، ممن لم يجدوا مساحة لقول كلمتهم مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ويقول الشاعر حول هذا الفصل: "أحببت الانتصار لهؤلاء المهمشين ولو انتصارا صغيرا، وأبرز القصائد في الفصل الثاني هي: بطالة مقننة، حيث كل شيء يفرغ من كل شيء، أناشيد عاملات المنازل، نشيد البائع المتجول، ملمع الأحذية، مغسلة الموتى، وهي القصائد التي تحتفي بالمهن البسيطة، التي يقبع خلفها أناس بسطاء".
وحول عنوان المجموعة الشعرية قال سيد: "العنوان يدعك ترى كل شيء في تلك المنطقة الرمادية المحايدة".
يقول الشاعر في إحدى قصائده:
جرب أن تكون أعمق من ليل يسبح في فضاء عينين حائرتين وحالمتين،
وأبسط من ماء يتحرك في إناء
أن تكون عاديًا بريئًا، لتُدهِشَكَ الأشياء
أن تلمس السماء/ أن تغوص في الأفق
أن تتلذذ في الجلوس عاريًا أمام الجبال، والغيوم، والمدى،
لتتذكر، ولتُنسى
جرب أن تُحدِّق في اللاشيء/ أن تنتابك جميع الأغنيات البيضاء،
أن تستمع إلى موسيقى العالم وهي تنكسر فيك،
تكرر نفسها في داخلك بمزيج لافت
جرب، جرب، جرب.
