No Image
العرب والعالم

الأمم المتحدة: 15 فلسطينيا بينهم طفلان محاصرون داخل منازلهم

13 أغسطس 2026
13 أغسطس 2026
إغلاق شرق جنين بالتزامن مع افتتاح مستوطنة جديدة

عواصم "وكالات": قال ​رئيس بلدية قصرة بالضفة الغربية اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية اتخذت مواقع داخل منازل فلسطينية، وذلك بعد أن حاصر المستوطنون عائلات فلسطينية هذا الأسبوع في حصار يقول فلسطينيون إنه يهدف إلى إجبارهم على مغادرة أراضيهم.

وبدأ الحصار مطلع الأسبوع عندما أغلق مستوطنون يهود الطريق المؤدي إلى ثلاثة منازل في بلدة قصرة الفلسطينية، ونصبوا خيمة في الساحات الأمامية للمنازل، رافضين السماح لأي شخص بالدخول أو الخروج. وقطع المستوطنون في وقت سابق الكهرباء والمياه عن تلك المنازل.

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن ستة ⁠منازل في البلدة أخليت وسيطر عليها جنود إسرائيليون، بما في ذلك المنازل الثلاثة المحاصرة الواقعة على قمة تلة، بينما تجمعت ⁠العائلتان المقيمتان هناك في أحد المنازل.

وأظهرت صور التقطتها رويترز عددا من الجنود الإسرائيليين وهم يقفون خارج أحد المنازل. وقال سكان في البلدة إن الجنود أبلغوا العائلات بأن العمليات في قصرة قد تستمر حتى يوم الأحد.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، "محاصرون داخل منازلهم في حالة من الرعب، وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ودون مياه أو كهرباء". وأظهر مقطع فيديو التقط في وقت سابق من الأسبوع عددا من الرجال الإسرائيليين بزي عسكري أخضر وهم يشاركون المستوطنين طقوسا دينية داخل الخيمة.

* مناشدة للمساعدة

يتعرض الجيش ‌الإسرائيلي لضغوط متزايدة لوقف عمليات الاستيلاء غير القانونية على الأراضي التي ينفذها مستوطنون استمدوا جرأة أكبر من الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، ​والتي قادت توسعا سريعا للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وتقول العائلتان المحاصرتان في المنطقة إنهما بلا طعام ولا دواء وإن المستوطنين ألحقوا أضرارا ​بممتلكاتهما ورشقوا ‌المنازل بالحجارة ⁠ويوجهون إليهم الشتائم.

وقال قصي أبو ريدة وهو فلسطيني محاصر مع أسرته داخل أحد المنازل المملوك لشقيقه المقيم في ولاية أوهايو الأمريكية ويحمل الجنسية الأمريكية "نناشد المؤسسات الحكومية، نناشد أي إنسان حر وشريف إنه يساعدنا ويقدر يأمن لنا الغذاء والدواء، نحنا بدنا احد يعمل لنا طريق.. طريق ​نطلع ونفوت على هالبلد ونرجع على بيوتنا في أمان وسلام". وأكد أن العائلتين تجمعتا داخل واحد ⁠من المنازل الثلاثة.

من جهته، قال مايك ​هاكابي سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل إن الجيش والشرطة الإسرائيليين "تحركوا بناء على طلبنا لإخراج الإرهابيين الإسرائيليين الذين يقومون بهذا العمل...إن ما يفعله هؤلاء بمنزل هذه العائلة جريمة".

وفي منشور على منصة إكس، وصف السفير الأمريكي مايك هاكابي الذي يعتبره الكثيرون من أشد المؤيدين لإسرائيل، المستوطنين في قُصرة بأنهم "إرهابيون إسرائيليون". وكتب السفير "إن تصرفات من ارتكبوا هذا الفعل المروع الذي يرجى منه ترويع ومضايقة هذه الأسرة مقززة. ولا يوجد عذر لمثل هذا السلوك الهمجي".

وقال إن الولايات المتحدة دعت الجيش والشرطة في إسرائيل إلى إخراج المستوطنين المتطرفين من قُصرة.

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة. ولطالما اتهم الجيش الإسرائيلي بعدم التصرف بحسم ضد مثل تلك الهجمات. ونادرا ما ترد أنباء عن محاسبة المستوطنين بعد الهجمات.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن تصعيد "إرهاب المستوطنين" هو نتيجة مباشرة للحماية والدعم السياسي والإفلات الكامل من العقاب الذي توفره الحكومة والجيش.

ويقول فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يسمح للمستوطنين بالاستيلاء على الأراضي والموارد في أنحاء الضفة الغربية دون محاسبة، حتى في المناطق التي يحملون فيها وثائق ملكية صادرة عن إسرائيل.

وتتكرر وقائع استيلاء المستوطنين على الأراضي بشكل خاص في المناطق الواقعة على أطراف البلدات، مثل ​بلدة قصرة، التي تقع ضمن منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

ويقطن في الضفة الغربية، التي استولت عليها إسرائيل في ​حرب 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن. ووفقا لمنظمة السلام الآن الإسرائيلية التي تتابع حركة الاستيطان، تضم الضفة الغربية نحو 146 مستوطنة، بالإضافة إلى 390 بؤرة استيطانية أصغر حجما.

- استشهاد فلسطينيَّيْن -

وعلى الصعيد الميداني، أعدم الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس، فلسطينيين اثنين في حادثتين منفصلتين في قطاع غزة، أحدهما مسؤول في الشرطة الفلسطينية، في وقت لا تزال فيه الهدنة السارية في القطاع تواجه تحديات متزايدة وسط استمرار الضربات الإسرائيلية وسقوط شهداء وجرحى، بحسب مصادر فلسطينية.

وقالت وزارة الداخلية في غزة إن مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال محمود أبو كميل (43 عاما) استُشهد إثر قصف طائرات إسرائيلية مركبته على شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة. وأضافت الوزارة أن أبو كميل كان يشغل منصب مدير شرطة محافظة غزة، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل بشأن ملابسات القصف.

وفي حادثة منفصلة، قالت مصادر طبية في مستشفى ناصر إن فلسطينيا استُشهد اليوم الخميس، إثر استهداف الجيش الإسرائيلي دراجة كهربائية في حي الأمل غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وقال سكان محليون إن الشهيد هو حذيفة كوارع.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في قطاع غزة، على الرغم من الهدنة التي تهدف إلى وقف القتال وتهيئة الظروف لتنفيذ مراحل الاتفاق المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية وتبادل المحتجزين والأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.

وكانت الضربات الإسرائيلية قد تراجعت في القطاع خلال الفترة الماضية، إلا أن حوادث إطلاق النار والقصف والعمليات العسكرية لا تزال تسجل من حين لآخر، بحسب مصادر فلسطينية.

- إغلاق شرق جنين -

من جهة أخرى، شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، إجراءاتها العسكرية شرق مدينة جنين بشمال الضفة الغربية، وأغلقت جميع المداخل والدوارات على امتداد الشارع الالتفافي من دوار حداد حتى معبر الجلمة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن "قوات الاحتلال أغلقت الطرق والدوارات بشكل كامل، بالتزامن مع الاستعدادات للإعلان عن افتتاح مستعمرة "جانيم" وبدء السكن فيها اليوم .

وأضافت المصادر أن "هذه الإجراءات تهدف إلى تأمين حركة المستعمرين المتوجهين إلى المستعمرة، في وقت تسببت فيه الإغلاقات بعرقلة حركة المواطنين وتنقلهم في المنطقة".

- منع مرضى سرطان من السفر-

وفي شأن ذي صلة، قال أطباء ​في غزة إن مرضى السرطان يموتون بمعدل يتراوح بين مثلين وثلاثة أمثال معدل الوفاة قبل اندلاع الحرب في القطاع، وإن إسرائيل تمنع الكثيرين من السفر لتلقي العلاج بعد تدمير المنشأة الوحيدة المتخصصة لعلاج السرطان في غزة.

وفجرت إسرائيل مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني المتخصص في علاج السرطان العام الماضي، وهذا يعني أن نحو 17 ألفا من سكان القطاع المصابين بالسرطان لا يملكون خيارا داخل الجيب الفلسطيني لتلقي العلاج الكيميائي أو غيره من العلاجات المتقدمة.

ولا يستطيع سوى قلة من الفلسطينيين تحمّل تكاليف السفر لتلقي العلاج، وحتى من لديه المقدرة على ذلك يواجه قيودا إسرائيلية. فالجيش الإسرائيلي يفرض ⁠قيودا صارمة على عمليات العبور اليومية إلى مصر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي تم التوصل إليه العام الماضي وينص على حرية التنقل من ⁠القطاع وإليه.

- سباق مع الزمن -

بالنسبة لخلود أبو سهمود، وهي أم فلسطينية لطفلين مصابة بسرطان المبيض ‌في مرحلة متقدمة، أصبح الانتظار للعلاج في الخارج سباقا مع الزمن مع انتشار المرض في جسدها.

وقالت "من ​الكبد للرئة للعظم أنا بموت، فيش شعور ⁠أشعر فيه حتى، أنا بموت كل يوم، يعني مرضي يزيد حتى وضعي مأساوي يعني أضافر كلهم وقعوا". وأضافت خلود (33 عاما) إنها تنتظر الخروج من ​غزة لتلقي العلاج في مصر أو دولة أخرى منذ إعلان ‌وقف إطلاق النار في أكتوبر.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن حوالي 5800 من سكان القطاع الذين يحتاجون إلى علاج طبي غادروا إلى مصر منذ أن وافقت إسرائيل في فبراير على إعادة فتح معبر رفح على نحو محدود، بعدما ظل مغلقا ​إلى حد كبير خلال الحرب التي اندلعت في عام 2023.

وأضافت الهيئة "لا تخضع عمليات الإجلاء الطبي بأي شكل لقيود دولة إسرائيل، لكنها تعتمد كليا على طلب الدولة المستقبلة؛ فبدون طلب رسمي، لا يمكن لوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن تنسق مغادرة المريض".

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن 11 ألفا، ومنهم مرضى، عبروا معبر رفح منذ إعادة فتحه، وهو أقل من نصف العدد المتوقع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وذكر المسؤولون أن 20 ألف مريض آخر، من بينهم خمسة آلاف مرضى بالسرطان، مسجلون لتلقي العلاج في الخارج لكن لم يسمح لهم بالمغادرة بعد.

- التعرض لمواد كيميائية سامة -

وأنهى وقف إطلاق النار ‌المعارك الرئيسية لكنه ترك القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف القطاع، كما وسعت سيطرتها لاحقا إلى نحو ثلثي مساحته.

ويعيش جميع سكان غزة تقريبا، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، ​في شريط ساحلي، غالبيتهم في خيام أو داخل مبان متضررة.

وخلص تحقيق أجرته رويترز إلى أن الخدمات الصحية المحلية قبل الحرب حققت تقدما بفضل الاستثمارات الأجنبية ومثابرة ​الأطباء الفلسطينيين. لكن معظم مستشفيات ‌غزة ⁠دمرت أو لحقت بها أضرار في الحرب، ويقول الأطباء إن تلك التي لا تزال تعمل محرومة مما يصل إلى 70 بالمائة من الإمدادات الطبية الأساسية، ومنها تلك اللازمة لعلاج السرطان وخدمات التشخيص.

ومن بين الذين أعدمتهم إسرائيل خلال الحرب كان هناك العشرات من المتخصصين ذوي الكفاءات العالية مثل خبراء أمراض السرطان الذين كانوا يعملون في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، والذي هدمته إسرائيل ​في مارس 2025.

وقال محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء، الأكبر في غزة "في الآونة الأخيرة بالفعل أصبحنا نسجل حالات وفيات ⁠كبيرة من ثلاث إلى خمس ​حالات يوميا بسبب عدم تلقيهم العلاج الكيماوي اللازم لإنقاذ حياتهم".

كما قال الجراح الفلسطيني صبحي سكيك، الذي كان مدير مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، إن معدل الوفيات قبل الحرب كان يتراوح بين حالة واحدة وحالتين يوميا. وأضاف أن بعض الإحصاءات التي تعود لما قبل الحرب أشارت إلى أن المعدل كان نحو 1.7 حالة وفاة يوميا.

وأوضح أن ارتفاع عدد الوفيات سببه الأساسي غياب العلاج محليا والقيود المفروضة على الحدود. لكنه أشار أيضا إلى أن السرطان نفسه قد ينتشر بوتيرة أسرع بسبب وجود مواد سامة من المتفجرات التي ألقتها إسرائيل على غزة.

وقال سكيك إن عدد ​مرضى السرطان المسجلين في غزة قبل اندلاع الحرب كان 11 ألفا تقريبا، وبعد ذلك توقفت عمليات التسجيل إلى حد كبير.

وقال إنه يمكن علاج بعض الأشخاص إذا تم تشخيصهم في المراحل المبكرة، لكنهم لا يعرفون أنهم مرضى ولا يتلقون أي مساعدة.