العرب والعالم

الجيش اللبناني: الاعتداءات الإسرائيلية تعوق انتشار الجنود في الجنوب

12 أغسطس 2026
12 أغسطس 2026
بيروت وواشنطن يجريان مباحثات بشأن تطبيق اتفاق الإطار

بيروت "وكالات": أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان، اليوم الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية مستمرّة في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن هذه الاعتداءات تعوق استكمال انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي.

وقال بيان قيادة الجيش "تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية - النبطية إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار".

وأضاف البيان أن الجيش يواصل" تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعوق استكمال انتشاره وعودة الأهالي".

يذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة في جنوب لبنان، ولكنّها انخفضت بعد الإعلان في 20 يونيو الماضي عن وقف لإطلاق النار. وتقوم القوات الإسرائيلية بشكل شبه يومي بعمليات تفجير ونسف وتجريف في عدد من المناطق جنوب لبنان.

وفي سياق الاعمال العدائية اليومية، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على دفعتين، بعد ظهر اليوم الأربعاء، مستهدفاً بلدة المنصوري في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية ظهر اليوم في بلدة المنصوري، كما ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية على دفعتين مواد متفجرة على أحراش بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان.

كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على دفعتين بعد ظهر اليوم مستهدفاً بلدة المنصوري في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية على دفعتين ظهر اليوم مواد متفجرة على أحراش بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان، فيما ألقت طائرة مسيّرة أخرى قنبلة صوتية في بلدة المنصوري جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت " الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.

وسُجّل بعد ظهر اليوم تحليق مكثّف للطيران المسير المعادي في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، على علو منخفض جداً.

وقامت القوات الإسرائيلية فجر اليوم، بنسف وتدمير مبنى مدرسة الشيخ نعيم مهدي الرسمية المؤلفة من 4 طبقات والكائن وسط بلدة زوطر الشرقية، بحسب ما أعلنت " الوكالة الوطنية للإعلام".

وكان الطيران المسيّر الإسرائيلي قد استهدف، صباح اليوم، طريق بلدة كفرا- العاصي في جنوب لبنان. ونفّذت القوات الإسرائيلية صباح اليوم تفجيرات في وادي بلدة تولين - طريق وادي السلوقي في جنوب لبنان. وسجّل صباح اليوم تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

- مباحثات لبنانية أمريكية -

من جهة ثانية، بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد، اليوم الأربعاء، في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار.

واستقبل الرئيس عون اليوم الجنرال كليرفيلد في حضور السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال كليرفيلد، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وتم البحث "في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية- الأمريكية- الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي".

كما بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل مع الجنرال كليرفيلد، خلال لقائهما اليوم، الترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار والصعوبات التي يواجهها الجيش وفي مقدمها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حسب بيان صادر عن قيادة الجيش.

وجرى خلال اللقاء "بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد الطرفان "أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية".

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن. وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحابا إسرائيليا وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

- قانون للعفو العام -

من جانب آخر، أقرّ البرلمان اللبناني اليوم الأربعاء قانونا للعفو العام هو الأول من نوعه منذ العام 1991، ويُفترَض أن يستفيد منه تباعا آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين.

وطالبت قوى سياسية لبنانية على مدى سنوات بإقرار القانون، لكن انقسامات عميقة حالت دون ذلك. ولم تعلن السلطات بعد عدد المستفيدين منه.

وأعلنت رئاسة مجلس النواب في بيان "إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلا". وتهدف الخطوة بالدرجة الأولى إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون حيث يقبع موقوفون منذ أعوام من دون محاكمات.

ويتيح القانون، وفق ما يشرح المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" في لبنان نزار صاغية، بأن "تأخذ كل فئة سياسية حصة من الكعكة".

وبناء على الاقتراح النهائي الذي تم التصويت عليه وتصريحات نواب عقب إقراره، يعتمد القانون عفوا واسعا عن الجرائم المرتكبة قبل مارس 2026، مع لائحة من الاستثناءات.

وينتقد صاغية خلفية اقتراح القانون، اذ يرى أن العفو بات "هو المبدأ والمحاسبة هي الاستثناء"، محذرا من أن غموض بعض الاستثناءات قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية حول ما إذا كانت جرائم معينة مشمولة بالعفو أم لا.

على سبيل المثال، في ما يتعلق بالموقوفين الاسلاميين، يستثني القانون من العفو جرائم القتل العمد والقصد وجرائم الإرهاب بحق المدنيين والعسكريين وقوى الأمن. لكن يمكن للمحكومين الاستفادة من تخفيض العقوبة.

وبحسب النائب عماد الحوت، وهو من المشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، تم بموجب القانون الجديد تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد الى 17 سنة سجنية، أي ما يعادل 12 عاما وتسعة أشهر.

ويُفترض أن يخرج 79 موقوفا أو محكوما من الإسلاميين من أصل 146، على الفور بموجب القانون، وفق ما قال الحوت.

ونصّ قانون العفو على إخلاء سبيل من تجاوزت مدة توقيفهم 12 سنة سجنية ولم يصدر أي حكم في الجرائم المنسوبة إليهم، على أن تُستكمل محاكمتهم وفق الأصول القانونية، بحسب ما أفاد نواب بعد جلسة إقرار القانون اليوم الأربعاء.

كما يستثني "جرائم الخيانة والتجسس.. والصلات غير المشروعة بالعدو". لكن يُفترض، وفق صاغية، أن تستفيد منه عائلات "عملاء" اسرائيل الفارين.

ويستثني كذلك الجرائم الواقعة على المال العام وجرائم الفساد في القطاع العام والإثراء غير المشروع، إلى جانب عدد من الجرائم المالية والمصرفية.

وبحسب إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصا حتى 30 مارس. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أفادت في تقريرها السنوي لعام 2025، أن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 في المائة.

وأقرّ لبنان بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) آخر قانون عفو عن الجرائم التي ارتكبت خلالها، من دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.