هجرة أزد عُمان
من القبائل اليمانيّة الكبرى التي سكنت عُمان، قسم المؤرخون العربَ إلى قسمين هما: العرب البائدة، وهي القبائل التي انقرضت، والقبائل الباقية، وهم قسمان: القحطانيون والعدنانيون.
تنحدر قبيلة الأزد من العرب القحطانيين، وهم -بحسب النسابة- بنو قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام، جميعهم بنو جرهم بن قحطان، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد عُمان؛ إذ إن قبيلة الأزد عندما هاجرت من اليمن انقسمت إلى هذه الأقسام، وأُطلق عليها اسم المكان الذي استقرت به.
أما سبب هجرة الأزد من اليمن إلى عُمان، فقد وردت فيه عدة آراء، منها ما يرجع إلى انهيار سد مأرب، وهو أشهر الأسباب، وقيل لأسباب تتعلق بمالك بن فهم سيد الأزد، مثل خلاف بينه وبين بني أخيه بعدما اعتدى أحدهم على كلب كان لجارته في السراة فقتله، فلما لم يقدر مالك عليهم غضب وقال: "والله لا أقيم ببلد يُفْعَل هذا فيه"، فسار حتى نزل عُمان.
وفي رواية أخرى يذكر سرحان بن فهم عن قومه هو أن راعيًا له خرج بغنم له، وكان في طريق بيته كلب عقور لغلام من قبيلة دوس، فشد الكلب على الراعي فرماه بسهم فقتله، فتعرض صاحب الكلب إلى راعي مالك، فغضب مالك وسار متجهًا إلى عُمان ومعه الأزد.
وتختلف الروايات في تحديد زمن هجرته إلى عُمان، فبينما يرجعها بعضهم إلى ألفي سنة قبل الإسلام، يرى آخرون أنها كانت قبيل الإسلام في القرن الخامس الميلادي، ولكن علماء الآثار يذكرون أن الانهيار الكبير في سد مأرب كان في القرن الثاني الميلادي، فقد يكون خروج مالك إلى عُمان بين بداية القرن الأول الميلادي ونهاية القرن الثاني.
وأعقب هجرة الأزد هجرات عدة إلى عُمان من قبائل عربية، مثل عمران بن عامر بن ماء السماء وولديه الحجر والأسود، كما هاجرت قبائل عدنانية مثل بني سامة بن لؤي، وبني رواحة بن قطيعة بن عبس، وهاجر أيضًا آل الرحيل، وهم من قريش.
المصدر: الموسوعة العُمانية - الجزء الأول - ص 162
