القيم تقبل القسمة على اثنين؟!
وقتها اعترت المجموعة المؤيدة الدهشة الشديدة، لماذا حصل ما حصل من انقسام، وإذ بالأنباء تتسرب بأن القرار يتعارض مع مصالح المجموعة المعارضة.
كان أحدهم عالي الصوت ويقف بقوة مع كل قرار يخدم المجتمع وأفراده، كان أحد الصقور الذين يعملون لخدمة القيم والمجتمع ليل نهار. لكن لماذا انقلب وأصبح من أشد المعارضين للقرار الذي ينقذ أرواحا ونفوسا.
قيل لي بهمس إن القرار يتعارض مع مصلحته الشخصية اللصيقة. مع الانحياز للمصلحة الذاتية Self-Serving Bias يميل العقل البشري للبعض إلى إعادة تأطير الحقائق؛ فيرى المكاسب الشخصية حقوقًا مستحقة ومصالح الآخرين أنانية؛ وهي آلية دفاعية واعية لحماية الصورة الذاتية.
قلت له: «هي مخالفات تضر بصحة آلاف من البشر الذين يشترون من مطبخ الهايبر». أجاب: «لكن الهايبر يدفع لي مبالغ كبيرة لدعم صندوق الفقراء الذي أديره، وهذه المبالغ تخدم أسرا فقيرة كثيرة.
فهذا مقابل هذا!! يُفسر علم النفس المعرفي كيف يلجأ الفرد إلى إعادة تفسير سلوكه الخاطئ وتغليفه بنوايا نبيلة مثل مقايضة سلامة الغذاء بدعم الفقراء، ليتخلص من عقدة الذنب، ويتفادى التنافر المعرفي بين قيمه المتأصلة وسلوكه النفعي.
فالمبدأ الأخلاقي الأصيل يقوم على الشمول والاتساق؛ فالعدل والسلامة قيمتان مطلقتان تفقدان معناهما بمجرد إخضاعهما لمعادلة هذا مقابل هذا.
ويقود الأمر إلى تطبيع التجاوزات؛ فإيجاد مسوغات نفعية للمخالفات ينشر عدوى سلوكية مجتمعية؛ فيصبح القريب من مركز التأثير قادرا على شرعنة خطأه باسم المنفعة العامة، وهنا تأتي الخطورة الكبرى. إن القيم لا تقبل القسمة على اثنين مهما دخلنا في التبرير الجميل والطويل.
