لوحات مشوشة

10 أغسطس 2026
10 أغسطس 2026

لا تحتاج اللوحات الإعلانية على المحلات التجارية كل هذا الوصف لتدل على ما بها من خدمة وبضاعة، ولا يمكن للوحات ذات مقاسات مختلفة أن تكتنز بكل تلك الكلمات من أجل الوصف والتفاصيل للتعريف.

فمثلا محل يقدم خدمة الشاي أو القهوة أو العصائر أو المثلجات، أن يكون الإعلان عنه بأكثر من كلمتين، وأن يعرف بكلمات طويلة تصل إلى جمل يضيع معها الهدف.

لا ندري إلى أي مدى ما أُضيف إلى وصف اللوحات وتحديد الخدمة قد يشكل إضافة تعريفية لها، لكن ما نعلمه أن أسواق العالم النشط لا تستخدم كل تلك الأوصاف لتعريف خدمة المحل لأنها تفهم من خلال كلمة أو كلمتين. فلا داعي أن نستخدم مثلا لتعريف محل ستائر (قص وتفصيل الستائر)، فمن الطبيعي أن الستائر تقص قبل تفصيلها ولم تضف الكلمة التعريفية جديدا.

وهناك مثال آخر للوحة إعلانية لمخبز كتب عليها (صنع الخبز ومنتجاته وصنع الفطائر بأنواعها والبيع بالجملة في المتاجر المتخصصة لمنتجات المخابز والحلويات السكرية). تخيل لوحة تحمل 15 كلمة، وهذا يمثل خارج السياق المتعارف عليه. كما أنه من غير المنطقي أن يتم استخدام بعض الكلمات الأجنبية محل الكلمة العربية في التعريف العربي على المحل، كمثال كلمة (هايبر ماركت) تكتب باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية في اللوحة نفسها، بينما يمكن الاستعاضة في اللغة العربية بكلمة (سوق تجاري). وهذا أمر لا يمكن التسامح فيه لأنه يحرفنا عن لغتنا الأم ويدخلنا في الاستعانة بلغة أخرى ثانوية في مجتمعنا.

نحتاج إلى رؤية عصرية موحدة لتعريف مختصر للمحلات تؤدي الغرض، وأن يكون التعريف موحدا يشمل كل الأنشطة التجارية والصناعية. فمثلا كلمة (الأسواق التجارية أو السوق التجاري) التي تستخدم في محافظة ظفار لا نراها في بقية المحافظات، وهذا التوحيد مهم بحكم أن الجميع يتبع جهة واحدة حتى لا نتشعب في الاختلافات.

اليوم تعد العناوين المختصرة مهمة جدا، وتطوير اللوحات الإعلانية أهم من حيث الشكل الجمالي حتى نخرج من اللوحات التقليدية التي مضت عليها عشرات السنوات.

فالابتكارات لا تتوقف في هذا السوق الإعلاني الضخم والكبير، والتطور يتواصل فيه يوما بعد آخر.

ونقل تجارب الآخرين في العالم ضرورة للتحديث. كما أن الأخطاء الشائعة في عديد اللوحات التجارية الإعلانية تحتاج إلى المزيد من الرقابة بهدف عدم فرض مصطلحات أصيلة وتحويلها إلى ركيكة ضعيفة لتكون واقعا وعلينا أن نقبل بها، وأن تكون الإجراءات تتناسب والخطأ في اللوحات لا أن يسكت عليه ليصبح واقعا. فهناك بعض الترجمات الخاطئة تمر دون انتباه وتركيز فيها، وكذا بعض الكلمات غير الدقيقة وكتابة بعضها خطأ.

النماذج فيما ذكر كثيرة ولافتة في الأسواق والتجمعات التجارية والصناعية، وتحتاج إلى متابعات وتنبيه أصحابها بضرورة تصحيحها، فهي تمثل واجهة للبلد وعنوانه ومدى تحضره. وهناك من يفد إليها كل يوم ويقرأ لوحاتها. بالتأكيد ستشده بعض الانحرافات فيها، ويسأل نفسه عن مدى الانضباطية فيها، وقبلها عدم قبول واقع منحرف عن غايته.