شريان السياحة والاقتصاد
يعد طريق السلطان سعيد بن تيمور، أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تقوم عليها منظومة النقل والاقتصاد الوطني. فمع التحول الذي تشهده السلطنة نحو ترسيخ مكانتها مركزا لوجستيا عالميا ضمن مستهدفات رؤية "عمان 2040"، تزداد الحاجة إلى شبكة نقل بري تواكب التطور المتسارع في الموانئ والمناطق الاقتصادية وسلاسل الإمداد.
وتشير تقديرات الحكومة إلى طموح جعل السلطنة ضمن أفضل المراكز اللوجستية عالميا بحلول عام 2040، وهو هدف يرتكز على تكامل الموانئ والطرق والبنية الأساسية.
وتبرز أهمية هذا الطريق بصورة أكبر في ضوء الأداء الاستثنائي لميناء صلالة، الذي حافظ على المركز الثاني عالميا في مؤشر أداء موانئ الحاويات (CPPI) لثلاث سنوات متتالية، وفقا للمؤشر الصادر عن البنك الدولي وS&P Global Market Intelligence. وقد استند التصنيف إلى بيانات شملت 405 موانئ حول العالم، وأكثر من 182 ألف رحلة سفينة، ونحو 381 مليون حاوية نمطية، وهو ما يمنح هذا الإنجاز مصداقية عالمية ويؤكد أن ميناء صلالة أصبح أحد أكثر الموانئ كفاءة في العالم.
هذه الكفاءة العالية للميناء لا تكفي وحدها لتحقيق أقصى عائد اقتصادي، بل يستدعي الأمر إلى رفع كفاءة شبكة النقل التي تربطه بالأسواق الداخلية ومراكز الإنتاج والاستهلاك.
ومن هنا، فإن تطوير طريق السلطان سعيد بن تيمور يمثل امتدادا طبيعيا للاستثمار في ميناء صلالة، كما أن التخطيط مستقبلا لإنشاء خط سكة حديد يربط الميناء بشمال السلطنة سيشكل نقلة نوعية في نقل البضائع، ويخفض تكاليف الشحن، ويحد من الاعتماد على الشاحنات الثقيلة، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.
وتؤكد التجارب الدولية أن التكامل بين الموانئ والسكك الحديدية والطرق السريعة هو العامل الحاسم في نجاح المراكز اللوجستية العالمية.
إلى ذلك، تتجاوز أهمية الطريق الجانب الاقتصادي إلى بعده السياحي والإنساني. ففي موسم خريف ظفار، الذي أصبحت المحافظة خلاله إحدى أبرز الوجهات السياحية في الخليج، يشهد الطريق كثافة مرورية كبيرة مع تدفق أعداد ضخمة من الزوار، بينما لا تزال أجزاء طويلة منه أحادية المسار، الأمر الذي يرفع من احتمالات الحوادث ويجعل ازدواجيته ضرورة تتعلق بحماية الأرواح بالإضافة إلى كونه مشروعا خدميا.
وفي عام 2025 اتخذ المشروع خطوة مهمة عندما وقعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقيات تنفيذ الأجزاء الثالث والرابع والخامس، بطول يقارب 400 كيلومتر وبتكلفة تتجاوز 258 مليون ريال عماني، مع مدة تنفيذ تبلغ 36 شهرا. وتمثل هذه العقود مرحلة مفصلية في استكمال أحد أكبر مشاريع الطرق في السلطنة.
ومع ترحيب المواطنين والمتابعين بهذه الخطوة، فإن المشروع يستحق أن يحظى بأولوية تنفيذ أعلى، كونه يمثل العمود الفقري للحركة الاقتصادية بين أحد أهم موانئ العالم وبقية محافظات السلطنة. فكل تحسن في كفاءة هذا الطريق ينعكس مباشرة على تنافسية الاقتصاد الوطني، ويخفض تكاليف النقل، ويعزز الاستثمار، ويرفع جاذبية القطاع اللوجستي، الذي يعد أحد القطاعات الرئيسة في مسيرة التنويع الاقتصادي.
إن تسريع إنجاز طريق السلطان أصبح استحقاقا اقتصاديا واستثماريا ووطنيا. فالاستثمار في هذا الطريق هو استثمار في سلامة الإنسان، وفي كفاءة الاقتصاد، وفي مستقبل سلطنة عمان بوصفها مركزا لوجستيا يربط الشرق بالغرب، ويترجم على أرض الواقع الطموحات التي رسمتها رؤية "عمان 2040".
