No Image
بريد القراء

زوال معارف الإنسانية.. الخطر القادم

06 أغسطس 2026
06 أغسطس 2026

مع التطور التكنولوجي، وتقدم البشرية في شتى المجالات، لم تصل الرؤية المستقبلية إلى كامل تفاصيلها، لان هناك لا يزال متسع للاكتشافات والاختراعات تأتي من البحوث العلمية.

فمن الثورة الصناعية الغربية التي بدأت في القرن الثامن عشر، وانتقالا إلى مراحل أخرى من التقدم في مختلف العلوم والمعرفة الإنسانية وفي شتى المجالات المختلفة.

وعلى صعيد توفير الغذاء، استطاع الإنسان بفضل التكنولوجيا الحديثة في الحد من ظاهرة "المجاعات" التي هاجمت بعض الدول بسبب الحروب والتغير المناخي ونقص في الخبرات وغيرها من الأسباب، أما في مجال التقدم الطبي فقد اكتشف العلماء والباحثين على مدى قرون أنواع من اللقاحات التي تعالج الكثير الأمراض المستعصية، واستطاع الطب القضاء على بضع الأوبئة والجوانح التي اجتاحت العالم خلال فترات زمنية متباعدة. وفي السياق ذاته وتحديدا في الجانب الطبي التقني استطاع العلماء من تزويد الأطباء بالمرافق الصحية المتقدمة من أجهزة الكشف عن الأمراض أو المساعدة في العلاج مرورا إلى المساهمة في تأهيل المرضى بعد خروجهم من المستشفيات وعودتهم إلى الحياة العامة.

ومن الحقائق التاريخية التي وقفت عندها أن العالم وصل عدد سكانه إلى مليار إنسان لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر، وبحسب ما تم نشره في وسائل الإعلام فقد استمرت البشرية في التزايد العددي إلى أن وصل عدد سكان الأرض في القرن الحادي والعشرين إلى أكثر من 8.2 مليار نسمة ومن المتوقع أن يصل العدد الكلي إلى ذروته بنحو 10.3 مليار نسمة، أي في منتصف الثمانيات هذا القرن قبل أن يتراجع قليلا إلى نحو 10.2 مليار نسمة بحلول نهايته.

على الجانب الآخر، يتوقع العلماء أيضا أن المرحلة القادمة هي سطوة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات كثيرة، والهيمنة الإلكترونية ستكون واضحة على مرافق الحياة بامتياز، فهناك أدوات جديدة في الطريق إلى البشر من خلال هذا العلم الذي أثرى الحياة الإنسانية بوجهيها "الإيجابي والسلبي".

وربما القلق الدولي يزادا اكثر كلما انحرف البشر في استخدامهم لهذا العلم الحديث القديم وفي جني الفائدة العظمى منه، ومن المؤسف أن عدد من الناس وجدوا أنفسهم يدفعون "الضربية" من هذا الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات، مما جعلهم يشعرون بالهلع، وولد لديهم القناعة التامة بأنه لن يكون حلا مثاليا في الاعتماد عليه في إنجاز المعاملات بدلا من الجنس البشر في بعض المهن والوظائف التي لا تخلو أعمالها من الجانب العاطفي والإنساني.

وبعد اكتمال الصورة الكاملة، يتوقع أن يصل العالم إلى "الذروة المعرفية" التي يمكن أن تنتج واقعا جديدا ومكلفا جدا على البشرية، فقد تنحسر العلوم والمعارف والمكاسب البشرية التي وصلت إليها عبر قرون من الإنجازات العظيمة التي قدمتها في مجالات عدة.

وسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يستعد البشر لمواجهة هذا الخطر الآلي الذي سيفقدهم قيمتهم ويلغي جهودهم القديمة؟

بعض العلماء الذين يتصفون بالحيادية يعتقدون بأن ثمة حرب أخرى جديدة سيشهدها العالم مبعثها تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها القوى الكبرى في العالم من أجل تحقيق مكاسب مادية، وقيادة العالم نحو طريق تراه بأنه مناسب لها ويضمن لها الريادة والقوة والهيمنة على حياة الشعوب.

وربما المستقبل سوف يشهد انحسارا في التقنية البشرية التقليدية، وتعود الحياة إلى مراحل متأخرة خاصة عندما تندثر أغلب العلوم والمعارف، ويرجع الإنسان إلى أبسط وسائل النقل، ويعم الظلام الكون بعد الأنوار الساطعة، إلى ذلك من المرجح أن تنتشر الأمراض والمجاعات، مؤذنة بحدوث انهيار بشري واعتماد كلي على الآلة كحل بديل.

التقنية في عصرنا تعتمد سلسلة إمدادات معقدة سواء في مجالات الطاقة أو رقائق إلكترونية والأقمار الاصطناعية وشبكات الاتصال العالمية، وحتى في سلاسل إمداد موارد وخامات وقواعد بيانات العلمية والعملية، فإذا سقطت هذه المنظومة المتكاملة من المعرفة سوف تعجز الأجيال القادمة في إعادتها إلى وضعها الصحيح.