No Image
ترجمة

بعد خمسة أعوام من حكم طالبان.. نساء أفغانستان بحاجة إلى مساعدتنا

06 أغسطس 2026
06 أغسطس 2026

جوردون براون - ترجمة - أحمد شافعي

تحل في الأسبوع القادم الذكرى الخامسة لاستيلاء طالبان على حكم أفغانستان بعد إجلاء قوات التحالف الأمريكية عن البلد. في تلك السنوات الخمس أتيح للمتشددين أن يوطدوا قبضتهم، فبات الوقت ملائما الآن للتدبر في ما تركه وراءه «تحالف الراغبين».

من خلال المرسوم الانتقامي تلو الآخر، جلبت هذه السنوات الخمس قمعا متصاعدا لفتيات أفغانستان ونسائها، دونما قيام أي سلطة خارجية بعمل شيء يذكر للتنديد أو لمواجهة أبشع إنكار لحقوق الفتيات في عالمنا اليوم.

لم تتوافر تغطية جيدة لمجزرة صادمة جرت في يونيو على أيدي قوات أطلقت النار على جمع من المتظاهرين من أجل حقوق النساء خلال مظاهرة ضد استبعاد الفتيات من التعليم وفرض قواعد صارمة للباس. كانت المظاهرة تحمل شعار «آزادي» أي الحرية، وقد لقي شخصان مصرعيهما، فمنهما صبي، فضلا عن إصابات عدة.

بأشد السبل انتماء إلى العصور الوسطى، يفرض الطالبان أيضا قوانين أشد قسوة لتشريع زواج الأطفال وإتاحة إعفاء قانوني للعنف المنزلي من الأزواج وإن استهدف الفتيات في سن الدراسة.

وفقا لمراقبين تابعين للأمم المتحدة، تعد أولئك الفتيات ـ اللاتي يجري بيعهن للزواج أو إرغامهن على أن يكن عرائس في طفولتهن ـ ضحايا ضرب جديد من الجرائم هو (الأبارتيد الجندري). ولسوف يرجع المؤرخون أبصارهم ليتساءلوا عن السبب في أننا، بعد إنزال أكثر من مليون من قوات التحالف لقي أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة منهم مصرعهم وأصيب منهم ثلاثة وعشرون ألفا وإنفاق ما يتجاوز الترليون دولار، عاجزون عن منع الطالبان من تدمير أحق حقوق الإنسان. لكن لعل السؤال الأهم الآن، وقد وطد الطالبان أنفسهم في كابول ودأب القادة الدينيون على إرسال تعليماتهم من قندهار، هو هذا: ماذا بوسعنا أن نفعل فورا لتحسين حياة الفتيات والنساء؟

هل بوسعنا أن نساعدهن على تحقيق قدراتهن الكامنة؟ على المستوى العالمي، انخفضت على مدار العقد الماضي نسبة النساء البالغات من العمر ما بين عشرين عاما وأربعة وعشرين ممن تزوجن قبل بلوغهن الثامنة عشرة، وتذهب منظمة اليونيسيف إلى أن ما لا يقل عن خمس وعشرين مليون زيجة كان يمكن أن تنعقد لأطفال في سن المدرسة قد حيل بينها وبين الانعقاد. لكن ما يقدر باثني عشر مليون فتاة دون الثامنة عشرة من العمر لا يزلن يتزوجن كل عام وبإمكانهن أن يبقين في المدارس.

والأمر متفاقم في أفغانستان كما تركتها قوات التحالف، حيث الفتيات ممنوعات من الالتحاق بالتعليم الثانوي وحيث النساء الأفغانيات ممنوعات من الجامعة، ومن التوظيف في القطاع العام بل ومن العمل مع المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية. كما أنهن ممنوعات من السفر أو من دخول الأماكن العامة، من قبيل الحدائق والمطاعم، إلا برفقة. وفي ظل ثقة الطالبان في أنهم آمنون إذ يفعلون ما يشاؤون، فإن الكثير من المراسيم المناهضة للفتيات وللنساء تشدد قبضتها. وفي واقعة قريبة العهد تردد أن فتاة أفغانية في الخامسة عشرة من العمر قد لقيت مصرعها هي ووالدتها على يد مسؤول من طالبان بعد أن حاول اختطافها من أجل الزواج قسرا.

وهذا أمر مريع يشهد بقسوة طالبان. في المقابل أصدرت مقاطعة السند الباكستانية أحد أقوى الأطر التشريعية في العالم النامي مناهضة لزواج الأطفال، وتجريما لزواج من دون الخامسة عشرة وفرضا لعقوبات على من ييسرون هذه الزيجات.

وبنجلاديش أيضا سنت قوانين جديدة، فقد أضاف قانون جديد لتسجيل المواليد صعوبات على إخفاء عمر الفتاة، فسد بذلك طريقا إلى الزواج المبكر، وفي الوقت نفسه، مكنت برامج توفير الدعم التمويلي صغير النطاق للأسر الفقيرة فتيات من البقاء في التعليم. وتفيد منظمة (أنقذوا الأطفال) أنه في أحد برامج بنجلاديش ساعد تقديم الدعم المالي أكثر من ألف فتاة على البقاء في المدرسة واجتناب الزواج المبكر. وزواج الأطفال ليس محض ممارسة ثقافية، مثلما يجري تصويره في كثير من الحالات، ولكن الفقر دافع له أيضا، وكذلك تراخي تطبيق القوانين.

ثمة «مناطق خالية من زواج الأطفال» في أجزاء من باكستان وبنغلاديش، حيث يجتمع الشباب لدعم أي زميلة دراسة يجري تزويجها رغم إرادتها. فبات الشباب معروفين باسم «مخربي الزيجات» بسبب استعدادهم للتدخل، وبالمساعدة والإرادة يمكن تحقيق الكثير.

وليس من قبيل الصدفة أن الطالبان يركزون كثيرا من الاهتمام لا على محض حرمان النساء من حقوقهن وإنما على حرمانهن بصفة خاصة من حق التعليم لأنهم يعلمون، كما نعلم، أن الدراسة أهم سبل التمكين. وهي في أرجاء العالم أقوى وقاء من الزواج المبكر. فلقد أقرت منظمات من قبيل (بنات لا عرائس) أن كل سنة إضافية تنفقها فتاة في التعليم الثانوي تقلل كثيرا من فرص زواجها في طفولتها.

لو أمكننا أن نفتح أبواب المساواة في التعليم، ونضمن للفتيات السبيل إلى أماكن آمنة، ونوفر الدعم المالي لأسرهن، فقد يحصل عشرات الآلاف من الأخريات على ذلك التعليم، وليس هذا بالحلم الوردي حتى في أفغانستان نفسها. فمن خلال اليونيسيف ومنظمة (التعليم لا ينتظر)، ومن خلال دعم سري على الأرض، تتعلم الفتيات بسبل غير تقليدية، عبر الإنترنت في الغالب، وأحيانا في مدارس تحت الأرض، أو في بيوت ذويهن في خفاء عن أعين السلطات.

لكن ثمة الكثير مما يجب فعله، وليس أقل أسباب ذلك أن آلاف الفتيات اضطررن إلى الرحيل عن بلدهن ليحصلن على التعليم، وفي ظل احتدام التوتر بين أفغانستان وباكستان، يوشك طريق أثير للخروج من البلد أن يوصد.

لقد أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أنه بموجب قانون الهجرة واللجوء الجديد، سوف يتوفر مساران ضمن برنامج إعادة توطين للاجئين يمكن أن يساعدا الفتيات في الحصول على التعليم الذي حرمن منه، فأول هذين سبيل من خلال جمعيات خيرية معترف بها ترعى الفتيات الوافدات على المملكة المتحدة، وثانيهما من خلال كليات وجامعات تطرح منحا دراسية.

وهذا طيب، لكن لا بد من المزيد، وفي ظني أنه لا بد من أن يقام الآن صندوق دعما لفتيات أفغانستان المهددات بالزواج رغم إرادتهن، ويجب أن يقدم لهن منحا لمواصلة تعليمهن، خارج بلدهن إن لزم الأمر، وبوصفي مبعوث الأمم المتحدة للتعليم، يسعدني أن أعمل مع أي جمعية خيرية أو مؤسسة تعليمية تريد مساعدة الفتيات في الدفاع عن حقوقهن الإنسانية.

وقد تكون بادرة صغيرة، لكن بعد خمس سنوات من حكم طالبان، ألم يحن الوقت حقا لدعم جميع الفتيات اللاتي يخاطرن بحريتهن وحياتهم من أجل التعليم ومن أجل الأمل في وجود ذي معنى؟ إنهن يتقن إلى ما نعده نحن من طبائع الأمور، وواجبنا الأخلاقي يحتم علينا أن نمد إليهن يد العون.