روسيا تعيد هيكلة "الإمداد اللوجستي" والمفوضية الأوروبية تحول 1,4 مليار يورو لأوكرانيا
عواصم "وكالات": أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إعادة هيكلة هيئة الإمداد اللوجستي ووحدات أخرى تحت قيادة موحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وخلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، عيَّن بوتين فاليري سولودتشوك قائدا للخدمات الخلفية "اللوجستية" بعد إعادة تنظيمها. وقال بوتين، بحسب بيان صادر عن الكرملين، إنه يجب أن تعمل جميع خدمات الإسناد والدعم الخلفي "اللوجستية" في المستقبل "تحت قيادة واحدة". وأضاف بوتين أن روسيا تعيد هيكلة قواتها المسلحة استنادا إلى الخبرة المكتسبة والمتطلبات العملياتية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.
وكان بوتين قد أصدر مؤخرا قرارا بزيادة حجم القوات المسلحة الروسية بواقع 25 ألف فرد، ليصل إجمالي عددها إلى 2.426 مليون جندي، من بينهم 1.535 مليون جندي في الخدمة الفعلية. وشغل سولودتشوك سابقا منصب قائد قوات "المركز"، التي اضطلعت بدور رئيسي في حرب شرق أوكرانيا، وسيخلفه في هذا المنصب أندريه إيفاناييف.
وأشاد بوتين بقوات مجموعة "فوستوك" (الشرق)، مؤكدا أنها تحرز تقدما ميدانيا بوتيرة نشطة تستحق أعلى درجات التقدير. كما أعلن بوتين، خلال الاجتماع، تكليف دينيس ليامين بقيادة قوات الأنظمة غير المأهولة الروسية، وهي إحدى التشكيلات العسكرية التي أنشأتها روسيا حديثا.
1,4 مليار يورو إضافية لأوكرانيا
من جهتها، ندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، اليوم الأربعاء، بـ"الفظائع المروّعة" التي ارتكبت في منطقة كييف، وأعلنت عن تحويل 1.4 مليار يورو إضافية للمجهود الحربي في أوكرانيا.
وحصل الاتحاد الأوروبي على مبلغ إضافي تقدر قيمته بـ1.4 مليار يورو (1.62 مليار دولار) في صورة أرباح غير متوقعة من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في التكتل، مما يرفع إجمالي الأرباح غير المتوقعة إلى 8 مليارات يورو.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الأربعاء إنه "يجب على روسيا أن تدفع ثمن الدمار الذي تسببت فيه. ونحن نستخدم عائدات الأصول الروسية المجمدة للتأكد من أنها تفعل ذلك".
وأضافت "سنقدم مبلغا إضافيا تقدر قيمته بـ1.4 مليار يورو لأوكرانيا. هذا سيدعم المقاومة المستمرة من جانب أوكرانيا ضد الحرب غير الشرعية الروسية".
وقالت المفوضية في بيان صحفي "بينما لا تزال الأصول نفسها مجمدة، إلا أن الفائدة على الأرصدة النقدية لا تخص روسيا". وأضافت المفوضية أنه سيتم تقديم المال إلى أوكرانيا من خلال إجراءات دعم قائمة.
إخفاق اعتراض الصواريخ الباليستية
وفي سياق الأعمال الميدانية، قال سلاح الجو الأوكراني، اليوم الأربعاء، إنه أخفق في اعتراض أي من الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية التي تم إطلاقها في الهجوم الذي شنته روسيا ليلة الثلاثاء/ الأربعاء على منطقة كييف، مما جدد مخاوف نقص صواريخ الدفاع الجوي في البلاد.
وذكر سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 24 صاروخا، بعضها صواريخ باليستية من طراز "إسكندر- إم" والأخرى من طراز "إس- 400" سطح- جو معدلة للاستخدام في الهجوم الأرضي، فضلا عن أربعة صواريخ "زيركون" فرط صوتية، ولم يتم اعتراض أي منها. ولفتت أوكرانيا إلى أنها أسقطت 98 من أصل 115 مسيرة تم إطلاقها في الهجوم.
وناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه مجددا تقديم المزيد من أسلحة الدفاع الجوي للتصدي لترسانة الصواريخ الباليستية الروسية.
وقال زيلينسكي: "كان من الممكن أن يحمي اعتراض الصواريخ الباليستية أرواح من لقوا حتفهم اليوم. ومن المهم للغاية أن يدرك شركاؤنا أن التأخر في تزويدنا بها، أو عدم الرغبة في منحنا أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية، يؤدي مباشرة إلى خسائر بشرية فادحة ودمار مروع كهذا". وأفاد الرئيس بأن 17 شخصا، على الأقل، لقوا حتفهم وأصيب 44 في الهجوم الذي شنته روسيا ليلة الثلاثاء- الأربعاء على كييف والمناطق المجاورة.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي انفجارات في كييف بُعيد منتصف الليل (21,00 بتوقيت غرينتش الثلاثاء)، بعدما حذّر سلاح الجو الأوكراني من هجمات بصواريخ بالستية.
وكتب تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية عبر تطبيق تلغرام "شهدت منطقة كييف الليلة واحدة من أكثر الهجمات المعادية مأساوية حتى الآن".
وأضاف "جلبت روسيا مجددا الموت والدمار إلى أرضنا وحصدت أرواح المدنيين. وسيكون هناك حساب عادل على كل جريمة من هذا النوع".
المستودعات هدف أساس
وقالت كييف إن الهجمات الروسية خلال ليل الثلاثاء/ الأربعاء ركزت بشكل رئيس على المستودعات، فيما طالت بعض الضربات الأخرى منشآت للبنية التحتية ومحطة للقطارات.
وقال مسؤول محلي إن ثمانية أشخاص قُتلوا في ضربة استهدفت محطة قطارات في الطرف الشرقي من كييف.
بدورها، أكدت سلسلة متاجر إيبيسنتر العامة تعرّض مراكزها اللوجستية للقصف، ما أدى إلى احتراق أحد المراكز بالكامل ومقتل أحد الموظفين، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص كانوا يعملون في مركز لفرز البريد.
وأكدت موسكو أنها استهدفت "مراكز النقل والخدمات اللوجستية والتوزيع في مدينة ومنطقة كييف، والتي كانت تُستخدم لتخزين مختلف الأسلحة والشحنات العسكرية وتسليمها، بما في ذلك الطائرات المسيرة".
وفي روسيا، قال رئيس بلدية موسكو اليوم الأربعاء إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت عشر طائرات مسيّرة على الأقل كانت متجهة إلى العاصمة الروسية.
كذلك، أعلن حاكم منطقة تولا الواقعة جنوب موسكو أن الدفاعات أسقطت 107 طائرات مسيّرة أوكرانية في المنطقة خلال الليل. وأضاف أن مبنيين سكنيين على الأقل تعرضا لأضرار، مشيرا إلى سقوط طائرة مسيّرة داخل مجمع لوجستي تابع لشركة وايلدبيريز في المنطقة مما أسفر عن اندلاع حريق فيه، فيما أكدت الشركة أنها أمرت بـ"إخلاء احترازي" للموقع.
إصابة مدير شركة مسيّرات
من جانب آخر، أصيب مدير شركة تصنّع طائرات مسيّرة تُستخدم ضد أوكرانيا بجروح بالغة جراء انفجار سيارة في روسيا، بحسب ما أفادت اليوم الأربعاء وكالةُ تاس الرسمية، بعد أسبوع من محاولة اغتيال استهدفت رجل أعمال آخر.
ونقلت تاس عن مصدر في جهاز الإسعاف قوله إن فلاديمير تكاتشوك "وُضِع في العناية المركّزة وهو في حالة حرجة، ويبذل الأطباء جهودا حثيثة لإنقاذ حياته". ولم تتضح بعد ملابسات هذا الانفجار، لكنّ وسائل إعلام روسية أفادت بأنه وقع قرب مدينة يكاترينبورغ في منطقة الأورال. وأشارت تاس إلى أن تحقيقا جنائيا فُتح بتهمة محاولة القتل. وأظهرت صورٌ نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، سيارة متفحّمة وسط حطام محترق.
ويتولى فلاديمير تكاتشوك إدارة شركة "أورالدرونزافود" (UralDronzavod) الخاضعة لعقوبات أوروبية وأمريكية بسبب دعمها الحرب الروسية الأوكرانية. وتقع الشركة في يكاترينبورغ، ومن أبرز منتجاتها طائرة "إف بي في أوبير" (FPV Upyr) المسيّرة المستخدمة ضد القوات الأوكرانية.
وأفاد الاتحاد الأوروبي بأن "الشركة ومديرها فلاديمير تكاتشوك حازا على اهتمام الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين نفسه" وتتلقى "دعما غير مشروط" من وزارة الدفاع الروسية.
وذكّرت لقطات عرضتها وسائل الإعلام الرسمية الروسية بأن فلاديمير تكاتشوك أطلع بوتين على طائراته المسيّرة عام 2024.
وأصيب رجل أعمال روسي آخر يصمّم طائرات مسيّرة تُستخدم ضد أوكرانيا، هو أندريه تشيريزوف، بطلق ناري الأربعاء الفائت في مدينة تولا بغرب روسيا.
ووقعت عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال عدة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، استهدفت مسؤولين وعسكريين روسا، وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعضها.
مسيّرة بـ"عبوة ناسفة" في مطار ألماني
وفي موضع ذي صلة، أعلن المحققون الألمان اليوم الأربعاء أن الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها ليلا في مطار مدينة لايبزيغ، والذي يعد مركزا لوجستيا مهما لحلف شمال الأطلسي ولنقل السلع إلى أوكرانيا، كانت مزودة بـ"عبوة ناسفة".
وقال المحققون في بيان إن "موظفا في مطار لايبزيغ/هاله عثر على طائرة مسيّرة مزودة بعبوة ناسفة مجهولة"، مشيرين إلى أن الشرطة استخدمت جهاز آليا (روبوت) لسحب صاعق التفجير.
