روسيا: لم نتلق حتى الآن أي مقترحات بناءة من الغرب..وزيلينسكي يأمل إحلال السلام في الخريف
عواصم "وكالات": قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل جالوزين، إن موسكو لم تتلق حتى الآن أي أفكار بناءة من الغرب بخصوص القضية الأوكرانية.
وأضاف جالوزين، على هامش المنتدى الإعلامي الثالث بين كازاخستان وروسيا، "حتى الآن، لم نتلق أي أفكار بناءة (بشأن أوكرانيا) من الجانب الآخر، أي من الغرب ومن الدول الغربية المعنية."
وتابع: "على العكس، يلجأ هذا الجانب أحيانا إلى لغة الإنذارات، موهما نفسه بأن حرب الاستنزاف، أو الحرب الهجينة التي يشنونها ضد روسيا، بما في ذلك عبر الوسائل الاقتصادية، والأساليب غير النزيهة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال المنافسة غير العادلة واستغلال النفوذ على المؤسسات والأدوات المالية الدولية، (ستنجح) في تحقيق أهدافها"، بحسب ما ذكرته وكالة تاس الروسية للأنباء.
وقال جالوزين إن الدوائر الحاكمة في الغرب "تنحدر أحيانا إلى أسلوب حوار غير مقبول على الإطلاق، يتسم بالإنذارات، والنبرة المتعالية، والتشدد، انطلاقا من وهم لا يستند إلى أساس مفاده أن بإمكانها التأثير على روسيا من خلال سياسة الضغوط".
من جهته، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في وضع روسيا تحت ضغط كبير بحلول الخريف بحيث توافق على إنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي أمام تجمع للسفراء الأوكرانيين في كييف امس إنه من المستحيل التنبؤ بالضبط متى سيحدث ذلك.
وتابع أن الضربات الجوية الأوكرانية بطائرات مسيرة متوسطة وطويلة المدى والعقوبات الدولية والجهود الدبلوماسية يجب أن تعمل معا "لترك روسيا بلا بديل سوى السلام. وأضاف: "سنعمل جاهدين لتحقيق ذلك في خريف هذا العام".
وفي الوقت نفسه، قال زيلينسكي إنه يستعد لشتاء حرب آخر. وكلف دبلوماسيي بلاده بتوفير الدعم الفني اللازم والأسلحة من الشركاء الأجانب. "يجب على كل سفير تأمين الأسلحة لأوكرانيا."
وأشار إلى التطوير المشترك لنظام الدفاع الصاروخي "فريجا" مع الشركاء الأوروبيين باعتباره مشروعا دوليا مهما لأوكرانيا.
واتهم زيلينسكي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتأخير إنهاء الحرب والتحضير لمزيد من التعبئة. وأضاف أنه حتى بعد ما يقرب من أربع سنوات ونصف من الحرب الشاملة، لا توجد مؤشرات على أن الكرملين يتراجع عن أهدافه الحربية.
-اوكرانيا لن تنضم "أبدا" إلى الناتو -
وفي كييف، اكد فاليري زالوجني القائد العسكري ال سابق في الجيش الاوكراني قال اليوم إن بلاده التي تصد منذ اكثر من اربعة اعوام الهجوم الروسي لن تنضم "أبدا" إلى حلف شمال الأطلسي، على الرغم من إعلان كييف نيتها الانضمام إلى الناتو بقيادة الولايات المتحدة.
وأدلى زالوجني الذي يحظى بشعبية واسعة وأقاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عام 2024، بهذه التصريحات خلال اجتماع لسفراء أوكرانيا في كييف مساء امس، وفق ما أفادت وكالة يوروبين برافدا الإخبارية.
ونقلت الوكالة عن زالوجني قوله "أعرف الناتو جيدا. عملت شخصيا لنحو 12 عاما على إتقان معايير الناتو، وفي كل عام كنت أستمع إلى الحكاية الخيالية نفسها لجهة أن انضمامنا بات وشيكا".
وأضاف زالوجني الذي يشغل حاليا منصب سفير بلاده لدى بريطانيا "للأسف، لن يحدث ذلك أبدا".
وتابع "بالنظر إلى المستوى الحالي لتطور القوات المسلحة الأوكرانية"، فإنه من المستحيل على أوكرانيا الانضمام إلى الحلف الذي "يتمسك بعقائد تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية"، وفق تعبيره.
يأتي هذا في وقت تتفاخر أوكرانيا بالتقدم الذي أحرزته على مستوى صناعتها العسكرية ولا سيما في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة التي طورتها بشكل واسع منذ الغزو الروسي قبل أربع سنوات ونصف سنة.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة ذا ديلي تلغراف البريطانية الشهر الماضي، قال زالوجني إن الحرب في أوكرانيا "كشفت عن أسئلة غير مريحة بشأن مدى جاهزية الناتو لخوض صراعات القرن الحادي والعشرين".
وتابع "لدى أوكرانيا كل الأسباب لتقدر الدعم الذي قدمه أعضاء الناتو وما زالوا يقدمونه. لكن احترام الحلف لا يمنع إجراء تقييم صادق لنقاط ضعفه"، مشددا في الوقت نفسه على أن "قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب تعتمد بشكل كبير على استمرار دعم حلفائها".
ولا يزال زالوجني الشخصية العامة التي تحظى بأكبر قدر من الثقة في أوكرانيا، إذ أظهر استطلاع رأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في يونيو، أن القائد العسكري السابق يحظى بتأييد 73 % من الأوكرانيين.
-تركيا تطالب بتوفير ملاحة آمنة -
وفي سياق منفصل، نددت تركيا اليوم الثلاثاء بهجوم بمسيرات وقع امس في البحر الأسود واستهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين، ما أسفر عن اصابات في صفوف طاقميهما، مطالبة جميع الأطراف المعنية، ولا سيما الأطراف المتحاربة، تنفيذ تدابير ملموسة لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود".، حسبما أفادت وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الثلاثاء.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن "السفينتين المدنيتين التابعتين لشركتي الشحن التركيتين يسار وناديزدا تعرضتا لهجوم بطائرات مسيرة بعد إبحارهما من ميناء نوفوروسيسك ليل أمس (الاثنين)، ما أسفر عن إصابة بعض أفراد الطاقم، بمن فيهم مواطنون أتراك. إن سلامة مواطنينا هي أولويتنا القصوى، ونتابع وضعهم من كثب".
واضافت الخارجية "نعرب عن قلقنا البالغ حيال تصاعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا في البحر الاسود والذي يؤثر في الملاحة المدنية رغم تحذيراتنا العديدة. إذا لم يتم اتخاذ تدابير وقائية، فإن هذا التصعيد ستكون له تداعيات سلبية، وخصوصا على الأمن الغذائي"، داعية الطرفين المعنيين إلى "الإسراع في اتخاذ تدابير ملموسة لضمان أمن الملاحة في البحر الاسود".
وذكر موقع "مارين ترافيك" لرصد حركة السفن أن السفينتين يسار وناديزدا ترفعان علمي بنما والكاميرون.
وكثفت روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع عدة ضرباتهما على سفن الشحن، وخصوصا في البحر الأسود.
ونهاية يونيو، تعرضت سفينة صيد تركية لهجوم في البحر الأسود قرب سواحل القرم، أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة.
وحذرت أنقرة نهاية مايو من "تصعيد خارج السيطرة" في منطقة البحر الاسود إثر هجوم بمسيرة استهدف سفينة شحن تركية. وأكدت البحرية الأوكرانية أن الهجوم نفذ بواسطة مسيرة روسية.
-استهداف 4 سفن محملة بشحنات عسكرية-
وعلى الارض، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان اليوم الثلاثاء، أن الجيش الروسي استهدف 4 سفن شحن تحمل إمدادات عسكرية لقوات نظام كييف في مينائي نيكولاييف ويوجني وفي البحر الأسود.
وقال البيان: " واصلت القوات المسلحة الروسية الهجمات على الموانئ والسفن البحرية والبنية التحتية للموانئ في أوكرانيا التي تعمل لصالح القوات المسلحة الأوكرانية"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأضاف: "نتيجة للضربات التي شنتها أسلحة أرضية عالية الدقة ومركبات جوية دون طيار في مقاطعة أوديسا، تم استهداف سفينة شحن جافة تحمل شحنات عسكرية في ميناء نيكولايف".
وتابع: "نتيجة لضربات بأسلحة دقيقة أرضية وطائرات مسيرة في مقاطعة أوديسا، استهدفت سفينة شحن جافة كانت تفرغ شحنة عسكرية في ميناء يوجني".
وأكد البيان أنه "نتيجة للضربات، تم استهداف سفينتين لنقل البضائع الجافة، كانتا تنقلان أسلحة ومعدات عسكرية إلى موانئ أوكرانية، أثناء عبورهما البحر جنوب أوديسا".
وأوضح البيان أنه نتيجة للغارات التي شنتها القوات الروسية في مقاطعة أوديسا، "تضررت كل من مصنع تشورنومورسك لمكونات السيارات، ومحطة ميناء كانت القوات المسلحة الأوكرانية تجري فيها إصلاحات للمركبات العسكرية وتخزن فيها الذخيرة والوقود".
بالمقابل، قتل خمسة أشخاص وجُرح عشرة في هجوم بطائرات مسيرة على منطقة صناعية خارج موسكو بحسب ما أعلنت السلطات المحلية، على وقع تكثيف روسيا وأوكرانيا الضربات الجوية المتبادلة والتي تسفر عن سقوط عدد أكبر من الضحايا المدنيين.
ونفذت أوكرانيا ضربات بعيدة المدى استهدفت بنى تحتية مدنية داخل روسيا بعدما كثّفت خلال الأسابيع الأخيرة أيضا هجماتها على مستودعات شركة وايلدبيريز، عملاقة التجارة الإلكترونية الروسي.
وفي وقت مبكر اليوم الثلاثاء، أفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف في منشور على تلجرام باندلاع حرائق في منطقة نوفوسلكي الصناعية عقب الضربة.
وقال إن "المعلومات الأولية تشير إلى مقتل خمسة أشخاص"، مشيرا إلى إصابة عشرة آخرين.
كما تسببت هجمات بطائرات مسيّرة في إلحاق أضرار بمستودع قرب كراسني بور في شمال غرب روسيا، مما أسفر عن إصابة شخص واحد، بحسب ما أفاد حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.
وأكدت شركة وايلدبيريز اندلاع حريق في مستودعها في كراسني بور إثر الهجوم.
وتعرض مستودع آخر تابع للشركة نفسها في منطقة إيماوس الريفية، على بُعد نحو 180 كيلومترا شمال غرب موسكو، لهجوم بمسيّرة أوكرانية وفقا لما أعلن حاكم المنطقة فيتالي كوروليوف.
وتتمتع وايلدبيريز بشعبية كبيرة في روسيا وتُلقب غالبا "أمازون الروسية" كونها تمثل ما يصل إلى 10 % من إجمالي حجم مبيعات التجزئة في البلاد، بحسب وسائل إعلام روسية.
