أسواق النفط تنتعش بعد خسائر حادة مدفوعة بمخاطر الإمدادات
"وكالات": سجلت أسعار النفط تحركات لافتة في الأسواق، مدفوعة بتقلبات المشهد الجيوسياسي وتباين مؤشرات العرض والطلب عالميا، في وقت تعكس فيه البيانات المحلية والخارجية حالة من عدم اليقين التي تهيمن على أسواق الطاقة. ويأتي هذا الأداء في ظل ارتفاع ملحوظ في الأسعار على المدى القصير، مقابل تراجع في المتوسطات الشهرية، ما يعكس حساسية السوق للتطورات السياسية، خاصة المرتبطة بممرات الإمداد الحيوية في المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي تتفاعل الأسواق مع مستجدات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على حركة الأسعار وسلوك المستثمرين، وسط ترقب لنتائج المساعي الدبلوماسية وتأثيرها المحتمل على استقرار الإمدادات العالمية، كما امتدت انعكاسات هذه التطورات إلى أسواق الأسهم العالمية، التي أظهرت تباينا في الأداء بين القطاعات، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضبابية بشأن آفاق النمو الاقتصادي.
النفط بين الصعود والضبابية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أكتوبر القادم 83 دولارًا أمريكيًّا و51 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 5 دولارات أمريكية و25 سنتًا مقارنة بسعر الاثنين والبالغ 78 دولارًا أمريكيًّا و26 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أغسطس الجاري بلغ 79 دولارًا أمريكيًّا و9 سنتات للبرميل، منخفضًا 22 دولارًا أمريكيًّا و91 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يوليو الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط واحدا بالمائة اليوم الثلاثاء بعد أن تراجعت بشكل حاد في الجلسة السابقة، وسط مخاوف من استمرار تعرض الإمدادات من الشرق الأوسط للخطر، إذ لا يزال التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران التي عطلت الشحنات مستبعدا على ما يبدو. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أقرب استحقاق 1.02 دولار بما يعادل 1.2 بالمائة إلى 84.79 دولار للبرميل بعد أن تراجعت سبعة بالمائة في الجلسة السابقة لتسجل أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 46 سنتا أو 0.6 بالمائة إلى 80.80 دولار بعد أن انخفض بأكثر من خمسة بالمائة في الجلسة السابقة ليسجل أدنى مستوى له في ما يقرب من أسبوع. وانخفضت الأسعار بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أنه سيؤجل شن هجمات جديدة على إيران لحين انتهاء المحادثات الجارية لإنهاء الحرب بين البلدين وحل المطالبات حول السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي. ويربط هذا الممر المائي منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية، وكانت تمر عبره يوميا قبل اندلاع الصراع نحو خمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية.
وقال محللون في آي.إن.جي في مذكرة: "يبدو حجم عمليات البيع مفرطا إلى حد ما، بالنظر إلى استمرار حالة الضبابية الكبيرة. مررنا بهذا الموقف مرات عدة من قبل، لنرى الأمور تنهار لاحقا".
لا يزال الخلاف حول هرمز نقطة خلاف رئيسية في المحادثات. وتقول واشنطن إن مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها في يونيو اشترطت على إيران فتح الممر المائي، بينما تقول طهران إن النص أبقى لها السيطرة عليه صراحة. وقال محللون في بنك باركليز إن متوسط الصادرات الصافية من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر المضيق في الأسبوع المنتهي في 31 يوليو بلغ 4.2 مليون برميل يوميا، مقارنة مع 3.2 مليون برميل يوميا في الأسبوع السابق. وفي البحر الأحمر، أظهرت بيانات تتبع للسفن الاثنين أن ست ناقلات كبيرة غيرت مسارها في خليج عدن خلال الأيام القليلة الماضية باتجاه جنوب أفريقيا، في حين عبرت ناقلتان محملتان بالنفط مضيق باب المندب. وظلت حركة الملاحة في الممرين المائيين الرئيسيين في الخليج، باب المندب ومضيق هرمز، دون تغيير يذكر في بداية الأسبوع.
أداء متباين للأسهم العالمية
على صعيد الأسواق العالمية ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون مجموعة من نتائج الشركات ويتابعون عن كثب الوضع في الشرق الأوسط بعد إشارات متضاربة من الولايات المتحدة وإيران بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بينهما قبل خمسة أشهر. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمائة إلى 656.27.
وربحت أسهم قطاع الطاقة 0.1 بالمائة مع زيادة أسعار النفط واحدا بالمائة بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة.
وارتفع المؤشر الأوروبي بأكثر من خمسة بالمائة منذ بداية الصراع، وصعد من المستويات المتدنية التي سجلها في مارس.
وانخفضت أسهم السفر والترفيه 0.4 بالمائة، مما يعكس تجدد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الوقود.
وموسم إعلان الأرباح الأوروبي في أوجه، ويحلل المستثمرون آخر أخبار الشركات بحثا عن مؤشرات على توقعات الأعمال بالمنطقة.
وانخفض سهم لوفتهانزا تسعة بالمائة بعد أن حددت شركة الطيران الألمانية اليوم الثلاثاء نطاقا لأرباحها التشغيلية المعدلة لعام 2026، عقب انخفاض هذا الرقم إلى أقل من النصف في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع سهم زالاندو 13.2 بالمائة بعدما توقعت شركة التجزئة أن تكون الإيرادات والنمو لعام 2026 في النصف السفلي من النطاق الاسترشادي الذي أشارت إليه سابقا، وقلصت توقعاتها للأرباح التشغيلية المعدلة.
وزاد سهم باير 3.7 بالمائة بعد أن أعلنت مجموعة الأدوية الألمانية زيادة غير متوقعة تبلغ 1.9 بالمائة في أرباحها التشغيلية الفصلية.
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني على ارتفاع اليوم، مدعوما بطلب قوي نسبيا على أسهم الشركات المرتبطة بصناعة الرقائق الإلكترونية رغم استمرار حذر المستثمرين من احتمال تدخل السلطات مجددا لشراء الين. وأغلق المؤشر الياباني مرتفعا 0.32 بالمائة عند 63957.53 نقطة، بعدما تذبذب بين المكاسب والخسائر. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.04 بالمائة إلى 3961.78 نقطة.
وارتفعت أسهم معظم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات، إذ قفز سهم شركة فوجيكورا المصنعة للكابلات والألياف الضوئية 7.88 بالمائة. كما صعد سهم كيوكسيا المصنعة لرقائق الذاكرة بنحو ستة بالمائة، وزاد سهم طوكيو إلكترون لمعدات تصنيع الرقائق 3.11 بالمائة.
وقالت وزارة المالية اليابانية الاثنين إن طوكيو وواشنطن نفذتا تدخلا منسقا لشراء الين، ولن تترددا في اتخاذ مزيد من الإجراءات.
وقال شوتارو ياسودا محلل السوق في توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري:"أشارت السلطات أيضا إلى أنها قد تتدخل مجددا إذا استمر ضعف الين، لذا لا يزال الحذر سائدا".
وسجل الدولار 157.62 ين، بارتفاع 0.29 بالمائة. ويؤدي ارتفاع الين إلى انخفاض قيمة الإيرادات الخارجية لكثير من كبار المصدرين اليابانيين.
وأغلق سهم تويوتا موتور منخفضا 1.52 بالمائة بعدما تراجع بما يصل إلى 3.12 بالمائة، وذلك بعد أن سجلت أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم تراجعا في أرباحها الفصلية للمرة الخامسة على التوالي، متأثرة بضعف المبيعات في الصين.
ورفعت الشركة توقعاتها للأرباح التشغيلية السنوية بنسبة 13 بالمائة لتعكس ضعف الين، كما أعلنت خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى تريليون ين، بما يعادل 4.22 بالمائة من الأسهم المتداولة. وبشكل عام، مالت السوق إلى التراجع، إذ انخفض 129 سهما على المؤشر الياباني مقابل ارتفاع 94 سهما، في حين استقرت أسهم شركتين. وتصدرت شركة إن.إتش فودز لتصنيع اللحوم قائمة الخاسرين على المؤشر من حيث النسبة المئوية، بعدما هبط سهمها 8.41 بالمائة، تلتها شركة إيه.جي.سي العالمية لصناعة الزجاج والكيماويات بانخفاض 7.88 بالمائة، بعدما أخفقت نتائج الشركتين في تلبية توقعات المستثمرين.
وتصدرت ياماها موتور المصنعة للدراجات النارية قائمة الرابحين على المؤشر، إذ قفز سهمها 13.4 بالمائة ليغلق عند أعلى مستوى في أكثر من عامين عقب إعلان نتائج أعمال قوية ورفع توقعاتها السنوية. وصعد سهم فوروكاوا إلكتريك المصنعة للكابلات والمكونات 11.44 بالمائة.
