العرب والعالم

الرئاسة الفلسطينية: استمرار سقوط الشهداء في القطاع يؤكد: اتفاق المرحلة الثانية "حبر على الورق"

03 أغسطس 2026
03 أغسطس 2026
الاحتلال الاسرائيلي تبلغ واشنطن "مخاوفه "بشأن خطة غزة مع تكثيف ضرباته

القدس "وكالات": دعت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الاثنين، المجتمع الدولي إلى التحرك لإلزام إسرائيل بالتنفيذ الفوري للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية يقوض الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، في بيان حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية، "إن إسرائيل تواصل حربها الشاملة ضد الفلسطينيين، رغم الإعلان عن الاتفاق على تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن استمرار سقوط الشهداء في قطاع غزة يؤكد أن الاتفاق "بقي حبرا على ورق" ولم ينعكس على أرض الواقع بوقف شامل للعمليات العسكرية.

وأضاف أبو ردينة أن "استمرار الهجمات الإسرائيلية يمثل بحسب قوله، استخفافا بالجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب"، محذرا كذلك من مواصلة استهداف المخيمات والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، ومعتبرا أن ذلك يندرج ضمن سياسة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني وقضية اللاجئين.

وجدد أبو ردينة مطالبة القيادة الفلسطينية لمجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ووقف العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين.

واعتبر أبو ردينة أن غياب المساءلة الدولية يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للقانون الدولي، مؤكدا أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي السياق، اتهم أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتعطيل أي تقدم سياسي أو انسحاب من قطاع غزة، معتبرا أن استمرار الحرب يرتبط بحسابات سياسية داخلية تتصل بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية أكتوبر المقبل.

وقال مجدلاني إن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر، يواصلون جهودهم لتذليل العقبات أمام استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية تسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب ويوقف ما وصفها بعمليات القتل والتجويع في قطاع غزة.

وتأتي تصريحات الرئاسة الفلسطينية في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية والدولية لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما أعلنت حركة حماس يوم الجمعة الماضي، موافقتها على مقترح الوسطاء للمضي في المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما لم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن موقفا رسميا من تلك الخطوة، في حين تستمر العمليات العسكرية في قطاع غزة.

-صحة غزة: وصول 19 شهيدا و35 مصابا -

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم الاثنين، وصول 19 شهيدا و35 مصابا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

وقالت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي، إن من بين الشهداء 18 شخصا وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الماضية، إضافة إلى شخص توفي متأثرا بإصابته السابقة.

وأضافت الوزارة أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عدم تمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم بسبب استمرار العمليات العسكرية.

وذكرت الوزارة أن إجمالي عدد القتلى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي بلغ 1250 شهيدا، إلى جانب 4110 مصابين، فيما تم انتشال 804 جثامين خلال الفترة ذاتها.

وأشارت الوزارة إلى أن الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73 ألفا و385 شهيدا، إضافة إلى 174 ألفا و220 مصابا.

وتواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت يشهد فيه القطاع أوضاعا إنسانية متدهورة مع استمرار موجات النزوح، وتفاقم النقص في الغذاء والدواء والوقود، وسط تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية.

الى ذلك، اقتحمت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم الاثنين، بلدتي الزبابدة جنوب شرق جنين ودير غزالة شرق المحافظة، واعتقلت مواطنا ونجله، واحتجزت عشرات الشبان، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية القول، إن "قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الزبابدة قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وداهمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها، وألحقت أضرارا بمحتوياتها".

وأضافت أن "قوات الاحتلال اعتقلت المواطن باسل الشرقاوي ونجله بهاء، عقب مداهمة منزلهما، كما اقتحمت منازل عدد من الأسرى المحررين وفتشتها، وألحقت أضرارا بمحتوياتها".

وفي قرية دير غزالة، "احتجزت قوات الاحتلال عشرات الشبان، وأجبرتهم على الاستلقاء أرضا، قبل أن تعتدي عليهم بالضرب والتنكيل، كما داهمت عددا من منازل المواطنين والمحال التجارية في القرية وفتشتها، وألحقت أضرارا بمحتوياتها" بحسب (وفا).

-الاحتلال يعرب عن مخاوفه -

وفي سياق آخر، أعلنت إسرائيل اليوم الاثنين أنها أبلغت الولايات المتحدة مخاوفها حول خطة إنهاء الحرب في غزة، والتي كان دونالد ترامب قد أشاد بها، في وقت كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها على الأراضي الفلسطينية، في أحدث مؤشر إلى التباين بين ترامب وبنيامين نتانياهو.

يأتي ذلك في وقت يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي معركة انتخابية صعبة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر، وبعدما عمد إلى تأكيد حسن علاقته مع الرئيس الأمريكي إثر لقائهما الأسبوع الماضي.

وطالب مكتب نتانياهو حماس باتخاذ خطوات ملموسة باتجاه نزع سلاحها، رغم أن الحركة أعلنت الجمعة أنها ستتخلى عن أسلحتها بموجب خطة ترامب، على أن تتسلم لجنة فلسطينية قيد التشكيل تلك الأسلحة.

وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء دورون سبيلمان ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، إن "إسرائيل أبلغت نظراءنا الأميركيين بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح"، مضيفا أن "الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل".

وقال إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن حماس أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أكتوبر.

ورغم أن وقف إطلاق النار أدى إلى تراجع مستوى العنف، لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المئة من قطاع غزة، كما قتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، بحسب السلطات الفلسطينية.

ويقول الجيش الإسرائيلي من جهته إنه خسر خمسة جنود في غزة خلال الفترة نفسها، بالإضافة إلى متعاقد مدني.

ووصف ترامب الخطوة بأنها "هائلة" في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وقال للصحافيين الجمعة إن إسرائيل "سعيدة جدا" بالتطورات، فيما لم يصدر أي تصريح رسمي من نتانياهو.

- "مجازر أخرى" -

لكن المتحدث باسم نتانياهو قال إن تصرفات حماس تظهر أنها تستعد لتنفيذ "مجازر أخرى على غرار السابع من تأكتوبر"، مشيرا إلى أن الخطة التي نشرها "مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب تنص على أن تصبح غزة "منطقة خالية من التطرف والإرهاب ولا تشكل تهديدا لجيرانها".

وأضاف "تتناقض هذه الرؤية مباشرة مع الواقع الراهن ومع النوايا المعلنة لحماس. والخطوة الأولى التي لا غنى عنها للتوصل إلى أي ترتيب دائم هي نزع سلاح حماس بصورة فعلية وقابلة للتحقق ولا رجعة فيها".

وتابع أن "أي إجراء لا يرقى إلى نزع السلاح بالكامل سيُبقي لدى حماس القدرة على تهديد إسرائيل مجددا".

ودعت خارطة الطريق الصادرة عن مجلس السلام الخميس إسرائيل إلى الالتزام "الكامل" "ومن دون أي تأخير" بوقف العمليات العسكرية في القطاع.

كما نصت خارطة الطريق على الإنسحاب المرحلي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، في وقت تتمسك إسرائيل بالبقاء هناك حتى نزع سلاح حماس.

-هجرة الإسرائيليين عند مستويات قياسية-

من جهة اخرى، استمرت موجة الهجرة غير المسبوقة من إسرائيل دون توقف خلال عام 2025، مدفوعة باستمرار التوترات السياسية، والضغوط الاقتصادية، والصراع العسكري طويل الأمد، بحسب دراسة جديدة لباحثين في جامعة تل أبيب.

وأظهرت بيانات من المكتب المركزي للإحصاء، أوردتها الدراسة، أن 268509 مواطنا إسرائيليا غادروا البلاد بين عامي 2023 و2025 في رحلات استمرت ثلاثة أشهر على الأقل، وفقا لما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل." وفي عام 2025، أقام 90922 إسرائيليا خارج البلاد لمدة ثلاثة أشهر متتالية أو أكثر. وجاء ذلك بعد أن غادر 91499 إسرائيليا البلاد لفترات ممتدة في عام 2024، و86509 إسرائيليا في عام 2023.

وللمقارنة، كان متوسط عدد المغادرين سنويا يبلغ نحو 60 ألف شخص خلال العقد بين عامي 2010 و2019. أما في الفترة الممتدة لثلاث سنوات قبل عقد، من 2013 إلى 2015، فلم يتجاوز عدد الإسرائيليين الذين غادروا لفترات مماثلة 183219 شخصا.