زيلينسكي يطالب الغرب بتسريع تسليم "صواريخ باتريوت" للتصدي للهجمات الروسية
عواصم "وكالات": جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين دعوته إلى الغرب لليوم الثاني على التوالي من اجل الإسراع في تسليم صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وذلك عقب أحدث الهجمات الصاروخية الروسية التي تعرضت لها العاصمة الاوكرانية كييف.
وقال زيلينسكي مساء اليوم: "نحن بحاجة إلى ردود مباشرة من الحلفاء اجل وقف الاعتداءات الروسية، وردود حقيقية من العالم".
وأضاف أن الرد العادل الوحيد يتمثل في دعم كييف للتصدي للهجمات الصاروخية الروسية، مشيرا إلى أن صواريخ باتريوت تعد أكثر وسائل الدفاع فعالية ضد الصواريخ الباليستية.
وكان زيلينسكي قد اكد في تصريح سابق بان: " صواريخ خاصة بمنظومات باتريوت توجد في أنحاء العالم، ومن المهم أن يتخذ شركاؤنا القرار السياسي بتسليم الإمدادات اللازمة." وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا تعلمان أيضا ما تحتاجه أوكرانيا بشكل عاجل.
وأضاف الرئيس الأوكراني: "الصواريخ المخصصة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية يجب أن تحمي الناس، لا أن تبقى في المستودعات."
وأكد قائلا: أن كل يوم إضافي من دون هذه المساعدات يمنح روسيا فرصة جديدة لقتل المدنيين في أوكرانيا.
لفت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل عدة ايام إلى أن الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" نفدت من بلاده، بعدما شنت روسيا هجوما كبيرا على كييف، قائلا إنه لم يتم إسقاط إلا صاروخ باليستي واحد.
وأضاف أنه لم يتم اعتراض سوى صاروخ باليستي لأنه لم يعد لدى أوكرانيا صواريخ اعتراضية لمنظومتها الدفاعية باتريوت أمريكية الصنع.
وقال "من الضروري أن يسمع الشركاء أن هذه الإمكانيات ليست مطلوبة لتخزينها في مكان ما بانتظار سيناريوهات افتراضية ولكنها مطلوبة هنا والآن لاحتواء الحرب الروسية في أوكرانيا ووقفها".
وتأتي تصريحات زيلينسكي "المتشددة " عقب زيادة الهجمات الروسية على كييف والمدن الاوكرانية الاخرى خلال اجازة نهاية الأسبوع والتي ادت الى إحراق ثمانية ملايين كتاب في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت دار النشر التي وصفت ما حصل بأنه هجوم على الثقافة الأوكرانية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تصيب فيها الغارات الروسية مراكز نشر أوكرانية، ما دفع كييف إلى اتهامها بأنها تستهدف دور النشر عمدا في إطار هجومها على الثقافة الأوكرانية.
وقالت دار "رانوك للنشر": "إنها أكبر خسارة تلحق بمنشأة للنشر في أوكرانيا منذ بداية الحرب الشاملة" عام 2022.
وكان عناصر الإطفاء يكافحون السبت الحريق في المستودع بمدينة خاركيف بعد ساعات من الغارة.
وقالت "رانوك" في بيان نشرته عبر مواقع التواصل "دُمّر أكثر من ثمانية ملايين، من بينها كتب مدرسية للأطفال".
وأضافت "لا يزال الحريق مستعرا. يحاول العدو إحراق التعليم والثقافة لدينا".
وأشارت دار النشر إلى أنّ مستودعا آخر قرب كييف استُهدف بغارة خلال الشهر الماضي، مما أسفر عن احتراق 800 ألف كتاب.
ودأبت روسيا خلال حربها على استهداف المتاحف والمعارض واستوديوهات الأفلام والكنائس وغيرها من المواقع الثقافية المهمة في أوكرانيا.
-استهداف عملاق التجارة الإلكترونية الروسي -
بالمقابل، استهدفت ضربة أوكرانية جديدة في الليل مستودعا تابعا لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي "وايلدبيريز" في منطقة فلاديمير، على بعد حوالى 180 كيلومترا شرق موسكو، بحسب ما أفادت المجموعة والسلطات المحلية.
وجاء في بيان صادر عن "وايلدبيريز" أن "حريقا اندلع في موقع لوجستي للشركة في منطقة فلاديمير نتيجة هجوم"، مع الإشارة إلى أنه تمّ إجلاء العاملين في المستودع.
وأفاد الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف بأن "مسيّرات هاجمت المستودع في منطقة سوبينسكي"، مشيرا عبر خدمة الدردشة الروسية "ماكس" إلى "أضرار وحريق" وإلى "إصابة شاب بجروح".
ومنذ منتصف يونيو، استهدفت أوكرانيا حوالى عشرين موقعا تابعا لـ"وايلدبيريز" في أنحاء مختلفة من روسيا وفي شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو.
وأسفرت أولى الهجمات ليل 17 إلى 18 يوليو عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 90 بجروح في مواقع في منطقة موسكو وتامبوف (الوسط الغربي).
واستهدفت ضربات لاحقة بمسيّرات أوكرانية مواقع للشركة في سان-بطرسبرغ (شمال غرب) وسيمفيروبول في القرم وكراسنودار وفولغوغراد (جنوب) وسامارا (فولغا).
وتعد "وايلدبيريز" من أبرز منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، وغالبا ما توصف بأنها "أمازون الروسية" بسبب تنوع منتجاتها وسرعة خدمات التوصيل في أنحاء البلاد الشاسعة.
وتندرج الضربات على مستودعاتها في إطار هجمات أوكرانيا طويلة المدى على المنشآت المدنية في روسيا تشنّها كييف ردّا على الحرب التي تتعرض لها منذ اكثر من اربع سنوات، وتقول كييف إن هذه الضربات تهدف إلى دفع الكرملين إلى التفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا.
-6قتلى في ضربات أوكرانية على القرم -
الى ذلك، قُتل ستة أشخاص وأُصيب نحو 15 آخرين في ضربات أوكرانية استهدفت شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا ومنطقة كراسنودار في جنوب البلاد، وهما وجهتان سياحيتان رائجتان صيفا، وفق ما أعلنت السلطات الروسية اليوم الاثنين.
وقال رئيس السلطات المحلية المعيّن من موسكو سيرغي أكسيونوف عبر تجغرام إن " الجيش الاوكراني شن هجوما ليليا جديدا على جمهورية القرم. وللأسف، سقط ضحايا: قُتل ثلاثة مدنيين وأُصيب شخصان"، من دون أن يحدد موقع الضربة.
وتتعرض القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014 بانتظام لهجمات، ردا على الضربات التي تستهدف الأراضي الأوكرانية.
وقُتل ثلاثة أشخاص آخرين جراء سقوط حطام طائرة مسيّرة على قرية في منطقة كراسنودار المحاذية للقرم في جنوب روسيا.
وقال حاكم المنطقة فينيامين كوندراتييف إن الضربة أسفرت أيضا عن إصابة 13 شخصا، بينهم أطفال، واصفا ما حدث بأنه "مأساة". وأضاف أن الهجوم استهدف منشآت مدنية.
وبعد أكثر من أربع سنوات على بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا، تصاعدت الضربات خلال الأشهر الأخيرة على جانبي الجبهة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
-الهجوم على منتجع سياحي -
وفي السياق ذاته، قالت روسيا اليوم الاثنين إن ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، قتلوا وأصيب نحو 40 آخرين في منتجع جيليندجيك المطل على البحر الأسود إثر ما وصفته بهجوم أوكراني متعمد بطائرة مسيرة على مدنيين. ولم يصدر أي تعليق بعد من أوكرانيا التي تقول، مثل روسيا، إنها لا تستهدف المدنيين عمدا في الحرب الشاملة التي شنتها موسكو في 2022.
وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تحققت منها رويترز طائرة مسيرة أوكرانية وهي تصطدم بمنطقة شاطئية مزدحمة بالقرب من القرية مما أدى إلى حدوث انفجار مدو.
ووصف فينيامين كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار جنوب روسيا، حيث تقع جيليندجيك والقرية المجاورة التي تعرضت للهجوم، ما حدث بأنه مأساة.
وقال إن 17 شخصا نقلوا سريعا إلى المستشفى. وأضاف كوندراتييف في بيان نشر على تطبيق تيليجرام أن "ما حدث اليوم هو هجوم متعمد من نظام كييف على المدنيين الذين لا تربطهم أي صلة بالبنية التحتية العسكرية".
وذكرت السلطات المحلية أنه تم إرسال فريق طبي متخصص في الكوارث إلى موقع الانفجار في قرية أرخيبو-أوسيبوفكا السياحية بمنطقة جيليندجيك الأوسع.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهامها لأوكرانيا باللجوء إلى الإرهاب. واتهمت روسيا الشهر الماضي القوات الأوكرانية بقتل 11 شخصا، بينهم أربعة أطفال، في هجوم على مخيم سياحي بمنطقة خاضعة لسيطرة موسكو في زابوريجيا الأوكرانية.
وقصفت روسيا مرارا أهدافا في كييف ومدن أوكرانية أخرى، مما أدى إلى نزوح الملايين وتدمير مساحات شاسعة من أوكرانيا. وقتل آلاف المدنيين حتى الآن في الحرب، معظمهم أوكرانيون في هجمات روسية.
وكثفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية خلال الشهور القليلة الماضية، مستهدفة بشكل رئيسي مصافي النفط ومستودعات التجارة الإلكترونية، فيما تصفه بأنه حملة لإجبار الروس على تحمل تبعات الحرب.
- اتهام كييف باستهداف مطعم في موسكو -
وفي سياق مختلف، اتهمت السفارة الروسية في إيطاليا أوكرانيا اليوم الإثنين، بتنفيذ التفجير المميت في مطعم بموسكو مطلع الأسبوع، في أول اتهام رسمي علني من جانب المسؤولين الروس أن كييف هي من تقف وراء الهجوم. وقالت السفارة في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي "مخالب زيلينسكي وصلت إلى المطعم الإيطالي بالتسي روسي في موسكو".
وأضافت "من الواضح أنه بالتخطيط لهجوم على أحد أفضل المطاعم الإيطالية في موسكو، أراد الأوكرانيون ترويع الإيطاليين الذين يعملون في روسيا لإظهار لهم أنهم أيضا تحت أعينهم ويمكن أن يصيروا الضحايا المقبلين لهؤلاء الأوغاد في أي لحظة". وقالت السفارة إن كبير الطهاة في المطعم وهو من نابولي، وفريقه لم يصابوا بأذى.
وضرب تفجير المطعم مساء السبت. ووصف عمدة موسكو سيرجي سوباينين الهجوم في اليوم التالي بأنه "عمل إرهابي وحشي".
وأصدرت السلطات الروسية تفاصيل قليلة عن ملابسات الانفجار.
وقالت السفارة إن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب 19 آخرين، مؤكدة الحصيلة السابقة التي أعلنت عنها العديد من القناة الإخبارية الروسية عبر تليجرام.
وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قالت سابقا إن من بين الضحايا امرأة يشتبه في أنها من أحضرت العبوات الناسفة للمطعم، ومنعها حارس أمن وأحد المترددين من دخول المكان.
وقال مدونون عسكريون روس عبر تليجرام إن ضابطا عسكريا رفيع المستوى كان يحتفل بعيد ميلاده الـ55 في المطعم.
-سياسي مناهض للحرب يغادر روسيا -
وفي تطور لافت، قال بوريس ناديجدين السياسي الروسي المناهض للحرب اليوم الاثنين إنه غادر روسيا مؤقتا، وذلك بعد أسابيع من تصنيف موسكو له عميلا لجهة أجنبية ومنعه من الترشح للانتخابات البرلمانية.
وذكر ناديجدين في مقطع فيديو قصير نشره عبر تيليجرام وظهر فيه أمام برج إيفل في باريس "مرحبا بالجميع! لدي بعض الأخبار السارة. أنا على قيد الحياة وحر. لكنني لست في روسيا حاليا".
وأضاف "في الوقت الحالي، أحتاج إلى تحديد ما سأفعله بعد ذلك. سأكتب عن خططي لاحقا".
وناديجدين (63 عاما) نائب ليبرالي سابق ومن أشد المنتقدين لحرب موسكو في أوكرانيا، لكنه، على غرار بعض المعارضين الآخرين، حاول العمل في إطار قواعد النظام السياسي الروسي الذي يفرض رقابة مشددة ليتمكن من مواصلة التعبير عن آرائه علنا.
ويشكل رحيله خسارة لصوت معارض كبير آخر كان مستعدا لتحدي الكرملين من داخل روسيا، في وقت يقبع فيه معظم منتقدي الرئيس فلاديمير بوتين إما في السجن أو يعيشون خارج البلاد.
وتبددت آماله في الترشح للبرلمان عندما أضافته وزارة العدل في 10 يوليو إلى قائمة "العملاء الأجانب"، وهي تسمية تطبقها السلطات على نطاق واسع على الأشخاص الذين تعتبرهم منخرطين في أنشطة معادية لروسيا بدعم مزعوم من الخارج.
وفي الأسبوع التالي، استجوبته الشرطة وحُكم عليه في المحكمة بغرامة صغيرة بتهمة نشر "رموز متطرفة" على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تهمة وصفها بأنها سخيفة.
وشددت روسيا قبضتها ضد المعارضة منذ دخولها الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وحاول ناديجدين خوض سباق رئاسي ضد بوتين في 2024 لكن لجنة الانتخابات استبعدته لأسباب فنية.
