محافظة الداخلية.. مشروعات نوعية تُعزّز صون التراث وتُفعّل المواقع التاريخية
قالت أحلام بنت حمد القصابي، مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية: إن المحافظة تشهد تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والتي تتمثل في أعمال الصيانة والترميم وتأهيل عدد من المواقع التاريخية والأثرية والتاريخية، بما ينسجم مع مستهدفات المحافظة في صون الموروث الحضاري وإبرازه بوصفه رافدًا ثقافيًا وسياحيًا يسهم في دعم الحركة الاقتصادية.
وأوضحت أحلام القصابي أن إدارة التراث والسياحة تعمل وفق خطط متكاملة تراعي المحافظة على أصالة المواقع التاريخية باستخدام المواد التقليدية وأساليب الترميم المعتمدة، مع توفير الخدمات والمرافق التي تسهم في رفع جاهزية هذه المواقع لاستقبال الزوار وتعزيز قيمتها السياحية.
وفي ولاية بدبد، أشارت مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية إلى أنه مع بداية عام 2025 تم البدء في تنفيذ أعمال صيانة وترميم حصن بدبد، وجاءت مكونات المشروع في ترميم الهيكل الإنشائي للحصن، وترميم الأبراج والتحصينات، والإنارة والخدمات، والتأهيل الوظيفي للحصن، بما يسهم في تحسين حركة الزوار وإبراز القيمة المعمارية للموقع.
وأضافت أن أعمال الترميم شملت كذلك ساحة العزوة، حيث جرى ترميم "الصباحات" في الجانبين الشرقي والغربي، وتبليط الممرات بالحجارة المسطحة، إضافة إلى ترميم برج الصباح الشرقي وبرج الحارة والمسجد المجاور.
وأضافت أن وزارة التراث والسياحة نفذت مشروعاً لإنارة أربعة من الأبراج التاريخية المطلة على شارع ثويني بن سعيد، وهي: برج الخطم، وبرج العمقات، وبرج الفرفارة، وبرج قعيد، بما يعزز المشهد الجمالي لهذه المعالم خلال الفترة المسائية ويبرز قيمتها التاريخية والعمرانية.
وعرجت أحلام القصابي على ولاية سمائل، موضحة أنها تحتضن مجموعة متنوعة من المعالم التراثية والتاريخية المرمّمة التي تمثل شواهد حية على الإرث الحضاري العُماني، وتشمل الحصون والبيوت التاريخية والمساجد الأثرية والمواقع التراثية الأخرى ذات القيمة الثقافية والمعمارية. ومن بين هذه المعالم حصن سمائل وحصن هصاص وبيت الصاروج، إضافة إلى عدد من المساجد الأثرية، منها مسجد مزارعة ومسجد طسين ومسجد القصر(منال)، إلى جانب العديد من المعالم الأخرى التي تعكس التنوع والثراء التراثي للولاية.
مشيرة إلى أن حصن سمائل أُسند إلى مستثمر لتشغيله وتفعيله عبر تنظيم حزمة من الفعاليات والأنشطة المختلفة بما يحقق الاستدامة للموقع ويزيد من جاذبيته السياحية، وأشادت بالمبادرة المجتمعية التي نفذها أهالي الولاية لإنشاء مسار سرور السياحي.
وفي ولاية إزكي، أوضحت أحلام القصابي أن أعمال الترميم شملت جامع مقزح الأثري، إلى جانب حارة العين والسواد، حيث جرى ترميم الصباحات والبرج، مشيرة إلى أن الأهالي شاركوا في مبادرات أهلية لترميم عدد من المعالم التاريخية العامة بالحارة بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، في نموذج يعكس أهمية الشراكة المجتمعية في صون الموروث العمراني.
وأضافت أن الأعمال تضمنت تبليط الحارتين بالحجارة المسطحة، واستبدال خطوط الكهرباء الهوائية بكابلات أرضية، وإزالة الأعمدة الكهربائية بهدف الحد من المشوهات البصرية والمحافظة على الطابع التاريخي للموقع، فضلاً عن إنشاء جلسات وإنارة تجميلية تعزز من تجربة الزائر.
وفي ولاية نزوى، أكدت مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية أن الإدارة أنجزت أعمال صيانة وترميم جامع سعال، فيما تتواصل حالياً أعمال ترميم مسجد الشواذنة التي بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 90 بالمائة. وبينت أن المشروع يشمل معالجة التشققات، وترميم المحراب، وتنفيذ عدد من الأعمال الكهربائية بما يحافظ على القيمة التاريخية للمسجد ويراعي متطلبات الاستخدام.
كما سلطت أحلام القصابي الضوء على مشروع ترميم حصن بيت الرديدة في بركة الموز، والذي انطلقت أعماله في فبراير 2026، موضحة أن المشروع يشمل معالجة التشققات في المسجد والحصن من الداخل والخارج، وإزالة طبقة الصاروج المتضررة عن مبنى الحصن والجدار الخارجي وإعادة تغطيته بطبقة جديدة وفق الأساليب التقليدية، إلى جانب معالجة العناصر الخشبية، وصبغ الأبواب والنوافذ، وإغلاق الفتحات باستخدام مادة الأكريليك، وصيانة البرج الملاصق للحصن.
وأضافت أن أعمال الصيانة والترميم تتواصل كذلك في حارة السيباني ببركة الموز، والتي تستهدف المعالم الأثرية العامة وقد بدأت أعمال الترميم في سبتمبر 2025، وتشمل ترميم مسجد الولجة والصباح والغرفة الواقعة أعلى الصباح، وإنشاء مرافق خدمية تضم دورات مياه، إلى جانب تبليط المنطقة الأمامية للحارة ومدخل الصباح بالحجارة المسطحة.
وفي ولاية منح، أوضحت أحلام القصابي أن قلعة الفيقين طُرحت للاستثمار بهدف تنظيم المناشط والفعاليات السياحية والثقافية داخلها، وكما أشارت إلى أن مستثمراً تسلم أجزاءً من حارة البلاد، حيث سيتم توظيفها لإقامة متحف ومقهى وسوق للحرفيين، بما يعزز من حضور الصناعات التقليدية ويخلق وجهة سياحية متكاملة.
وعن ولاية أدم، أكدت أن إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية دعمت المبادرة المجتمعية التي أطلقها أهالي الولاية لصيانة وترميم حارتي الهواشم وبني شيبان، من خلال توفير عدد من المواد الأساسية اللازمة لأعمال الترميم، ومن بينها الأخشاب، والصاروج، والحجارة، في إطار تعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي للحفاظ على المواقع التراثية.
وفي ولاية الحمراء، بينت مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية أنه تم خلال عام 2025 ترميم الصباح في حارة مسفاة العبريين، كما شهدت منطقة الجبل الشرقي تنفيذ مشروع واحة الجبل الشرقي بالتعاون مع مكتب محافظ الداخلية، على مساحة تقدر بنحو عشرة آلاف متر مربع، ويضم المشروع مصليات، ودورات مياه، وممرات للمشاة، وأعمال إنارة، بما يسهم في توفير بيئة خدمية متكاملة لمرتادي المنطقة.
وأشارت أحلام القصابي إلى أن العمل جارٍ كذلك على دراسة احتياجات تطوير منطقة الخطيم في جبل شمس بالتكامل مع الجهات الحكومية بالمحافظة.
وفي ولاية الجبل الأخضر، كشفت أن العمل في مسار الورد انطلق في يوليو 2025، ويمتد من حارة العقر إلى حارة العين وحارة الشريجة، ويتضمن تبليط المسار بالحجارة المسطحة، وإنشاء جلسات ومظلات ولوحات إرشادية، مشيرة إلى أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 95 بالمائة، ومن المتوقع استكمال المشروع خلال عام 2026.
مؤكدة أن هذه المشاريع تأتي في إطار رؤية متكاملة تستهدف صون التراث العُماني، وتعزيز الاستفادة منه ثقافياً وسياحياً، ورفع جودة تجربة الزائر، بما يسهم في ترسيخ مكانة محافظة الداخلية بوصفها إحدى أهم الوجهات التراثية والسياحية في سلطنة عُمان.
وقال علي بن سعيد العدوي المكلف بأعمال مدير موقع قلعة بهلا بدائرة موقع قلعة بهلا: إن المشاريع التشغيلية في موقع قلعة بهلا المدرجة في منظمة التراث العالمي منذ حوالي ٤٠ عاما، وتدير الموقع دائرة موقع قلعة بهلا، ففي كل عام عندنا مجموعة من المشاريع التشغيلية والتي تضم دراسات وأعمال ترميم وصيانة وتدعيم للمفردات الثقافية المسجلة ضمن موقع التراث العالمي، وفي هذا العام نعمل على ترميم الصباحات الملاصقة لقلعة بهلا وهي صباح الحوية الذي على وشك الانتهاء من ترميمه وصباح عاصة والجصة الذي مازال العمل جارٍ في ترميمهما وبالنسبة لسور بهلا الأثري نعمل على ترميم في كل عام جزئية معينة حسب الاعتمادات المالية المتوفرة.
