معاناة داخل سكنات الطالبات

04 يوليو 2026
04 يوليو 2026

وصلتني من أحد الحسابات على منصة «إنستجرام» رسالة من طالبة تدرس بإحدى الكليات، تسرد فيها ملاحظاتها حول حال «بعض» سكنات الطالبات، وما آلت إليه الأحوال بين جدرانها، وهي صورة مغايرة تمامًا لما كنت أظنه، وما قد يعتقده البعض. قرأت الرسالة بعناية، وما إن انتهيت منها حتى تداعت في خاطري ذكريات لا تُنسى عن السكن الجامعي بجامعة السلطان قابوس، الذي عشت فيه أربع سنوات خلال مرحلة التسعينيات، وتكاملت خدماته، ذكريات أتت على الأصدقاء الجميلين الذين تعرفت عليهم فيه، ممن شكلوا ملامح تلك المرحلة، والأماكن التي رصدت كل لحظة قضيتها بين الممرات والردهات. من بين ما جاء في ملاحظات الطالبة أن معظم السكنات تفتقر إلى الأجهزة الكهربائية المتطورة تقنيًا، ويخلو بعضها من وجود مصاعد كهربائية، ولا تتوفر بها مياه الشرب النظيفة، كما يغيب عن معظمها الطعام الصحي، فهي تعتمد على ما يُقدم في «الكانتينات»، إذ لا يتم تفعيل المطابخ المركزية. وفي هذه السكنات، غُرف المذاكرة غير مهيأة، وعادة ما تغيب عن المكتبات فيها عناصر ضرورية، كالاتساع وتوفر المواد التي تدعم الطالبة دراسيًا.

ومن بين أهم الإشكالات التي تعاني منها طالبات السكنات، كما يرد في الرسالة، التأخير في إصلاح أعطال شبكات الاتصالات، خاصة ما يتعلق بخدمة «الواي فاي»، التي تعتمد عليها الطالبات في البحث عن المعلومات وإعداد البحوث. وتتطرق في زاوية أخرى إلى إشكال مهم، وهو «تعامل مشرفات السكنات»، تقول: تفتقد بعض المشرفات إلى أساليب التواصل الفاعل والتعامل المتوازن، فكثيرًا ما تظهر المشرفة كشرطية صارمة، وليس كأم أو موجهة قادرة على منح الطالبة المزيد من الثقة للتعبير عما يعتور ذهنها، فعمل بعضهن لا يتجاوز المنع والزجر والتهديد، علاوة على صعوبة الوصول إلى بعضهن في كثير من الأحيان. تستطرد قائلة : في السكنات المستأجرة لا يتردد المؤجر في استغلال حاجة الطالبات إلى السكن، عبر المبالغة في رفع قيمة الإيجار، وتأجير غرف قليلة تضم أكبر عدد ممكن من المستأجرات، بل وتأجير كل سرير على حدة، حتى خلال فترة الإجازات الصيفية. وبرغم أن بعض السكنات الداخلية توفر فعليًا خدمات مهمة، كالأمن، وما يتصل بتأمين النقل من وإلى الكليات، إلا أنها -بحسب الطالبة- لا تزال بحاجة إلى إعادة النظر في جوانب معينة، كنظام التوقيع الذي ما زال يدويًا، وغياب الضوابط التي تتعلق بالنظافة العامة، وتعذر الحلول لبعض المشكلات الجانبية، كالإزعاج القادم من الخارج، ونقص جرعات الترفيه والأنشطة الثقافية.

عُمر العبري كاتب عُماني