المدرب الوطني.. والثقة الغائبة ..!!
مع بداية استعدادات الأندية لانطلاق الموسم الكروي الجديد، تتجه الأنظار نحو الأجهزة الفنية التي ستتولى القيادة الفنية للموسم المقبل، بعد أن شهد الموسم المنصرم ظاهرة عدم الاستقرار في الأجهزة الفنية، حتى بلغ رقمًا قياسيًا في دوري جندال تجاوز 40 مدربًا، وهو عدد كبير للأندية الأربع عشرة التي شاركت في الدوري.
هذه الظاهرة الغريبة تعامل معها الاتحاد العُماني لكرة القدم بحزم، بعد أن وضع العديد من الضوابط، وفرض رسومًا عند تغيير المدرب أكثر من مرتين خلال الموسم، ولا يحق له الانتقال إلى نادٍ آخر إلا بعد شهرين من الإقالة، كما لا يجوز الجمع بين منصبين في الجهاز الفني بشهادة واحدة، وألزم اتحاد الكرة الأندية الراغبة في التعاقد مع مدربين حاصلين على مؤهلات تدريبية من خارج منظومة الاتحاد الآسيوي بأن تتم معادلة شهاداتهم التدريبية قبل إتمام التعاقد.
العديد من الأسماء التدريبية التي تتعاقد معها الأندية ليسوا معروفين، ومعظمهم يحصلون على شهادات التدريب الاحترافية من داخل سلطنة عُمان، وهنا يبرز سؤال مهم للغاية حول جدوى هذه التعاقدات والابتعاد عن المدرب الوطني، صحيح أن التعاقد مع مدرب أجنبي يملك الخبرة والكفاءة قد يكون مفيدًا إذا كان جزءًا من مشروع واضح، لكنه يظل محدود الأثر، إذ إن معظم الأندية لا تستقر على مدرب حتى لموسم واحد على الأقل.
في غمرة منافسات كأس العالم المقامة حاليًا، نجد العديد من المدارس الكروية في العالم موجودة، وهناك دراسات وتحليل من قبل الفيفا حول طرق وأساليب المدربين في هذه النهائيات، ومنذ انطلاقة كأس العالم عام 1930 لم يسبق لمنتخب أن فاز بالبطولة بمدرب أجنبي، وهنا يتبادر سؤال مهم: أين هو المدرب الوطني عن أنديتنا؟ ولماذا هو مدرب طوارئ ولا يُمنح الثقة كاملة؟
المدرب الوطني رشيد جابر، الذي قاد القوة الجوية العراقية لإحراز لقب الدوري العراقي، وجمال المعمري، مدرب كرة الطائرة، الذي قاد العين الإماراتي للقب بطل الكأس، يمثلان استثمارًا في رأس المال البشري الرياضي لما حققاه من النجاحات داخليًا وخارجيًا، فإعداد المدربين لا يقل أهمية عن إعداد اللاعبين، والمدرب المؤهل لا يترك أثره في مباراة واحدة، بل في لاعبين، ومساعدين، وفئات سنية، وطريقة عمل واضحة.
ويحتاج المدرب الوطني إلى مسار واضح حتى يصبح خيارًا قائمًا على الكفاءة لا المجاملة، وهناك مدربون وطنيون يحملون شهادات تدريبية عليا لا يقلون كفاءة، ويملكون التأهيل والمعرفة الحديثة، وطبيعة اللاعب، وحساسية الجمهور، ويبحثون عن الفرصة من أجل تحقيق النجاح متى ما توفرت لهم مقومات النجاح، ولا ينبغي أن يُقدَّم كخيار مدرب طوارئ.
ولهذا، فإن المدرب الوطني، متى ما توفرت له عوامل النجاح الضرورية، هو الخيار لمن يريد أن يحول اللعبة من نتائج وقتية إلى كفاءة وطنية مستدامة، ومؤشر نضج المنظومة، لا مجرد اسم (مدرب طوارئ).
ناصر درويش صحفي رياضي عُماني
