بعد فورة الذكاء الاصطناعي.. الشركات تتراجع تحت وطأة الفاتورة الباهظة
10 يونيو 2026
10 يونيو 2026
أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في الكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة. ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.وبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها.
وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر». والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخرا أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.
وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.
فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها والتثبّت منها.وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج تشات جي بي تي. ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالا في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية.
وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعا متسارعا في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».وأضاف أنه على وقع ذلك، «بدأت الأسعار بالازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق». وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر تارغت ومقاهي ستارباكس وشركة أوبر، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات، أنه «في بعض الحالات، تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».
حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل إنستغرام وفيسبوك، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ «توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة. ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر بأي كان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطورا في هذا القطاع. وفي هذا السياق، تلقى النماذج «المفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجانا، شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.
كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجما وأكثر تخصّصا، تم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة كالقطاع العقاري أوالمالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.
ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ»نماذج اللغات الصغيرة» ٍSLM العمل أحيانا على الخوادم المحليّة المحلية للشركة أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل كلفة لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.
وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية، أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ كلفة القادر على إتمامها، ما سيولّد فرقا هائلا في التكلفة.
وكالة الأنباء الفرنسية «أ.ف.ب»
