No Image
عمان اليوم

مواطنون: أهمية تفعيل ثقافة التبرع بالأعضاء خارج محيط الأسرة

06 يونيو 2026
06 يونيو 2026

أكد مواطنون في استطلاع أجرته "عُمان" على أهمية تفعيل ثقافة التبرع بالأعضاء (لغير الأقارب) خارج محيط الأسرة، والعمل على تكثيف البرامج التوعوية والثقافية التي تناقش موضوع التبرع بالأعضاء وفق الضوابط الشرعية والطبية المعتمدة، وبشكل رسمي ومنظم.

كما شددوا على أهمية الدعم المعنوي للأشخاص الراغبين في التبرع، وعمل الإجراءات الدقيقة لضمان سلامة المتبرع، بعد إجراء الفحوصات الطبية الشاملة والتقييم النفسي والاجتماعي، بما يتوافق مع القوانين واللوائح المعمول بها في سلطنة عُمان، وبإشراف الجهات الصحية المختصة مثل وزارة الصحة والمركز العُماني لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها.

أوضحت كاذية الحبسية، ممرضة متخصصة في زراعة الكلى، أن التبرع بالأعضاء مبادرة إنسانية عظيمة، بحيث يمكن للمتبرع أن يمنح المرضى فرصة جديدة للحياة والأمل، وتعكس هذه المبادرة قيم التكافل والرحمة التي يتميز بها المجتمع العُماني.

فالتبرع بالكلى أو جزء من الكبد من المتبرعين الأحياء ليس مجرد إجراء طبي، بل رسالة إنسانية سامية تترك أثرًا عظيمًا في حياة المرضى وأسرهم. كما أن وجود برامج منظمة وآمنة تحت إشراف وزارة الصحة يعزز الثقة ويشجع أفراد المجتمع على المساهمة في هذا العمل النبيل.

سمية الحارثي، ممرضة قانونية أولى/ منسقة زراعة الأعضاء، تقول: يقوم الممرضون بالتوعية بالأمراض الشائعة والتثقيف المباشر والتفاعل مع مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة، والتثقيف حول كثير من المغالطات المتداولة والمعتقدات الخاطئة المتعلقة بالصحة العامة والوقاية والأمراض المزمنة.

وتحدثت عبير الهنائية، ممرضة متخصصة في الرعاية التلطيفية، عن المعنى الإنساني العميق الذي تحمله الرعاية التلطيفية، قائلة: إنها ليست مجرد رعاية تُقدَّم للمريض في أوقات التعب، بل رسالة رحمة واحتواء تُخفف الوجع وتزرع في القلوب الأمل والقرب.

فالرعاية التلطيفية تُعنى بالإنسان قبل المرض، وتهتم بأن يعيش المريض أيامه بكرامة وسكينة وطمأنينة، مهما اشتدت عليه لحظات الألم والأنين.

وأوضحت أن الكلمة الطيبة، واليد الحانية، والوجود الصادق قرب المريض، قد تكون دواءً يلامس القلب قبل الجسد الحزين، مبينة أن المعاناة التي يعيشها المريض لا تكون جسدية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والروحية، فهناك ألم يُرهق الجسد، وخوف يُثقل القلب، وصمت يملأ الروح، وقلق يرافق العائلة في كل حين.

ومن هنا تأتي الرعاية التلطيفية لتحتضن الإنسان بكل ما يحمله من تعب، فتهتم بتخفيف الألم الجسدي، واحتواء المشاعر النفسية، ودعم المريض اجتماعيًا بين أسرته ومحيطه، ومساندته روحيًا ليشعر بالسلام والسكينة واليقين. هذا التخصص الإنساني لا يقتصر على إعطاء الأدوية والعلاجات، بل يقوم على الإصغاء للمريض، وفهم مخاوفه، ومشاركته لحظات ضعفه بصبر ورحمة، لأن بعض الآلام لا تُشفى بالدواء فقط، بل تُخففها الرحمة والكلمة الصادقة والاحتواء الدافئ.

والرعاية التلطيفية تُجسد أسمى معاني الإنسانية، لأنها تقوم على حفظ كرامة الإنسان والاهتمام براحة روحه قبل جسده، وأن كل ابتسامة تُرسم على وجه مريض، وكل دعوة صادقة تخرج من قلب أم أو أب، هي أثر يبقى في الذاكرة والعين.

ويرى إدريس الحسني أن هذه المبادرة الإنسانية ليست خيارًا فحسب، بل موقف إنساني وأخلاقي يعكس وعي المجتمع وتقديره لقيمة الحياة، فأن يمنح الإنسان جزءًا من جسده لإنقاذ حياة إنسان آخر هو فعل نبيل يجسد أرقى معاني الرحمة والتكافل. كما أن وجود ضوابط واضحة يبدد المخاوف ويعزز الثقة في هذه العملية، مما يشجع الأفراد على الإقدام عليها بوعي واطمئنان.

كما عبر الحسني عن مدى سعادته بما تقوم به وزارة الصحة من تبني مبادرات إنسانية رائدة، وعلى رأسها مبادرة التبرع بالأعضاء، لما تحمله من قيمة عظيمة في إنقاذ الأرواح ومنح المرضى فرصة جديدة للحياة. فهذه الفكرة تعكس وعيًا عاليًا بأهمية التكافل الإنساني، وتؤكد حرص الجهات المسؤولة على تعزيز روح العطاء في المجتمع العُماني.

وفي عالم تتسارع فيه التحديات الصحية وتزداد فيه معاناة المرضى الذين ينتظرون فرصة جديدة للحياة، تبرز مبادرات التبرع بالأعضاء البشرية كواحدة من أسمى صور التكافل الإنساني وأعمقها أثرًا، فهي ليست مجرد إجراء طبي، بل رسالة إنسانية تحمل في طياتها معاني العطاء والتضحية والإيثار.

إن مبادرة التبرع بالأعضاء، سواء كان التبرع كليًا أو جزئيًا كالتبرع بجزء من الكبد، تمثل أملًا حقيقيًا لآلاف المرضى، خاصة عندما تتم وفق ضوابط دقيقة تشمل الفحوصات الطبية اللازمة لضمان سلامة المتبرع والمتلقي، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الشرعية والنفسية والاجتماعية التي تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.

ولا يمكن إغفال الأثر النفسي والاجتماعي العميق لهذه المبادرة، سواء على المريض الذي يستعيد حياته، أو على المتبرع الذي يشعر بقيمة عطائه، أو حتى على المجتمع الذي تتعزز فيه روح التعاون والتراحم.

وفي السياق نفسه، قالت وضحاء الغافري إن مبادرة التبرع بالأعضاء تُعد من أسمى صور التكافل الإنساني، لأنها تُسهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من فشل الأعضاء، كما أن المبادرة تعكس قيمًا دينية راسخة في الإسلام، مثل حفظ النفس والتعاون على الخير، وهو ما يعزز بعدها الأخلاقي ويجعلها ليست مجرد إجراء طبي، بل عملًا إنسانيًا نبيلًا.

ولكن تقبل المجتمع لمثل هذه المبادرات يتفاوت، فهناك شريحة واسعة من الناس بدأت تتقبل فكرة التبرع، ومع ذلك لا يزال هناك تردد لدى البعض بسبب قلة المعرفة أو التأثر بالموروثات الاجتماعية والخوف من المخاطر.

فبالرغم من أهمية المبادرة، توجد عدة مخاوف مشروعة لدى الناس، مثل القلق من تأثير التبرع على حياة الشخص مستقبلًا، وفكرة الخضوع لعملية جراحية دون ضرورة شخصية قد تكون مرهقة نفسيًا للبعض. ورغم وجود فتاوى تجيز التبرع، إلا أن البعض لا يزال لديهم تساؤلات أو تحفظات شرعية.

فالمبادرة خطوة إيجابية ومهمة جدًا إنسانيًا وصحيًا، لكنها تحتاج إلى دعم مستمر من خلال التوعية والشفافية وبناء الثقة المجتمعية. فكلما زادت المعرفة ووضحت الضوابط، زاد تقبل الناس لها، وتحولت من فكرة مقلقة للبعض إلى فرصة حقيقية لإنقاذ حياة الآخرين.